لحظة واحدة عند نافذة الفندق… أنهت زواجي قبل أن يبدأ
كنت أعدل طرحة زفافي محاولة تهدئة توتري حين انطلق صوت صغير من عند الباب
خالتي عليك أن تأتي بسرعة إنه هو!
كانت ابنة أختي ذات الأعوام الأربعة عشر تقف في المدخل ويديها ترتجفان وهي تجذبني نحو نافذة غرفة الفندق. وفي تلك اللحظة انهار كل ما كنت أعتقده عن خطيبي.
كان صباح زفافي يبدو كأنه حلم موسيقى هادئة ورائحة الورود وضحكات تتردد في أرجاء النزل الريفي القديم في ولاية فيرمونت. وقفت أمام المرآة أرتب الزر الأخير في ثوبي المصنوع من الدانتيل حين فتح الباب فجأة فظهرت ابنة أختي ليلي بوجه شاحب ودموع تتساقط على خديها.
قالت وهي تلهث
خالتي يجب أن توقفي الحفل.
توقف قلبي لحظة واحدة.
ليلي ما الذي حدث
أمسكت معصمي بأصابع مرتجفة وقالت
أرجوك تعالي لتري بنفسك.
ساد السكون الغرفة تجمدت الوصيفات ووالدتي ومصففة الشعر وقد ارتسمت الحيرة على وجوههن. إلا أن شيئا في صوت ليلي أثار في نفسي قلقا عميقا.
قادتني إلى إحدى غرف الضيوف المطلة على الموقف الخلفي. أشارت إلى النافذة هامسة
انظري.
اقتربت من الزجاج فرأيت خطيبي دانيال الرجل الذي يفترض أن يقف في أقل من ساعة عند المذبح بانتظاري.
لكنه لم يكن وحده.
كانت تقف معه وصيفتي وصديقتي المقربة كلير.
حاولت في البداية أن أجد تفسيرا بريئا للمشهد. ربما كانا يتحدثان عن تفاصيل الحفل أو يصلحان شيئا ما.
شعرت بأن الأرض تميل من تحتي.
تعلقت بإطار النافذة كي لا أسقط فيما رفعت ليلي عينيها إلي قائلة بصوت منخفض
اشتعل حلقي بحرقة.
ومن خلف الزجاج رأيتهما يبتسمان ويضحكان غافلين تماما عن أنني أراقبهما وأن كل ما كنت أعتمد عليه في حياتي كان يتداعى.
وقفت مستقيمة ببطء.
كان انعكاسي في الزجاج لا يشبه عروسا في يوم زفافها
التفت إلى ليلي وقلت مبتسمة رغم
شكرا لك يا عزيزتي. لقد أحسنت صنعا.
ثم همست موجهة الكلام لنفسي أكثر مما لها
لن أدع هذا يمر دون حساب.
واستدرت مبتعدة عن النافذة ولم يكن قلبي في تلك اللحظة ينكسر بل كان يتصلب.
اهتز هاتفي بسيل من الإشعاراترسائل من الأصدقاء تذكيرات من منسقة الحفل وصور تصل من استعدادات ما قبل المراسم. لكن لم يعد لأي من ذلك معنى. كنت أحدق في انعكاسي في المرآة الفستان المثالي المكياج المثالي والكذبة المثالية.
كتبت رسالة قصيرة إلى كلير
تعالي إلى جناحي. وحدك.
وصل ردها سريعا
في الطريق.
بعد دقائق دخلت الغرفة ووجنتاها محمرتان وشعرها مموج بعناية.
قالت بابتسامة قلقة هل كل شيء على ما يرام الحفل سيبدأ بعد قليل
قاطعتها ببرود جمد الهواء من حولنا
توقفي عن التمثيل.
تغير وجهها في لحظة.
هانا ما الذي
قلت دون أن أسمح لها بإكمال كلامها
رأيتكما. من النافذة.
بدت للحظة وكأنها ستنكر لكن كتفيها انخفضا
قالت بصوت متكسر
لم يكن من المفترض أن يحدث الأمر بهذه الطريقة.
سألتها بحدة
بهذه الطريقة أتعنين اللحظة
لم نقصد الوقوع في هذا حدث دون إرادة. حاولت أن أنهيه.
منذ أشهر قلت باهتزاز.
إذا كنت تكذبين علي طوال هذا الوقت
وقبل أن ترد انفتح الباب مجددا. كان دانيال واقفا هناك شاحبا يتصبب عرقا.
قال
هانا أرجوك. دعيني أشرح.
نظرت إليه بثبات
تشرح ماذا أنك قبلت صديقتي المقربة وأنت ترتدي البذلة التي دفعت ثمنها
فتح فمه ثم أغلقه عاجزا عن النطق.
نزعت خاتم الخطبةذلك الرمز اللامع لوعود سقطت قبل أن تولدووضعته على الطاولة بينهما.
قلت بصوت خافت لكنه حاسم
أنتم تستحقان بعضكما.
ثم أدرت ظهري وخرجت من الغرفة مارة بهما دون أن ألتفت.
عبرت الرواق ثم بين الضيوف الهماسين وصولا إلى الباب الخارجي.
لم أتوقف رغم الومضات المتلاحقة من الكاميرات ودهشة الجميع.
دخلت سيارتي بثوب
وقدت بعيداعن المكان وعن الأكاذيب وعن الحياة