تسعة مواليد ومعجزة عاشر… القصة التي غيّرت حياة عائلة كاملة
تسعة مواليد ومعجزة عاشر القصة التي غيرت حياة عائلة كاملة
أنجبت عشرة أطفال لكن الأطباء اكتشفوا أن واحدا منهم ليس طفلا أصلا! صدمة هزت المستشفى! لم تكن إميلي كارتر تتوقع أن يأتى اليوم الذى تتحول فيه أحلامها البسيطة بالأمومة إلى حكاية تثير ضجة فى أرجاء البلدة ثم فى المستشفى ثم فى كل مكان يصل إليه خبرها. فقد بدأت القصة كلها صباحا ربيعيا لطيفا حين جلست إميلي وزوجها دانيال فى غرفة الانتظار الصغيرة بمستشفى سانت هيلينا تحيط بهما رائحة المطهرات وضوء الشمس الذى انعكس على الجدران البيضاء فأضفى على المكان هدوءا مخادعا لا يشبه أبدا ما كان ينتظرهما.
كانت إميلي ذات الاثنين والثلاثين عاما تشعر بأن الحمل الذى تعيشه ليس عاديا. كان بطنها أكبر من المفترض بكثير ثقيلا بطريقة جعلتها تستيقظ ليلا غير قادرة على التنفس ومع ذلك كانت تحاول إقناع نفسها أن كل شيء تحت السيطرة. كانت قد حلمت طويلا بالأمومة لكن هذا التغيير السريع لم يكن يشبه شيئا رأته عند صديقاتها.
دخل الطبيب هاريسون طبيب العائلة الموثوق منذ سنوات بابتسامة هادئة وهو يحمل جهاز السونار.
قال بلطف
دعينا نطمئن على صغيرنا اليوم يا إميلي.
تمددت إميلي على السرير وأمسك دانيال بيدها بقوة وكأن تلك القبضة وحدها يمكن أن تحميهما مما لا يعرفانه. بدأ الجهاز يصدر صوتا ثابتا
فى البداية ابتسم هاريسون ابتسامة صغيرة مطمئنة. لكن شيئا ما تغير. تقلصت ملامحه تدريجيا عبس قليلا ثم اتسعت عيناه بدهشة حقيقية لم يستطع إخفاءها. اقترب أكثر من الشاشة عدل الإعدادات ضغط أزرارا عدة ثم نظر من جديد.
تسارع نبض إميلي وخرج صوتها مرتجفا
دكتور هل هناك مشكلة
لم يجب. كان يردد جملة قصيرة وهو يحدق بالشاشة
غير ممكن هذا غير ممكن
استدعى ممرضتين وطبيبا آخر وازدحمت الغرفة بالهمسات والنظرات المتوترة بينما بدأ دانيال يفقد أعصابه. اقترب خطوة وقال بقلق واضح
ما الذى يحدث هل هناك خطر على زوجتى
التفت الطبيب أخيرا وصوته يحمل صدمة لم يستطع إخفاءها
إميلي دانيال أنتما تنتظران عشرة أطفال.
ساد صمت ثقيل كأن الهواء نفسه تجمد.
شهقت إميلي بينما بقي دانيال يرمش غير قادر على فهم ما سمعه.
عشرة! كيف
كرر سؤاله وهو ينظر بين الطبيب وزوجته كمن يبحث عن تفسير منطقى.
أجاب الطبيب بحزم
نعم عشرة. أجنة كاملة النمو.
انهمرت دموع إميلي مزيج من الفرح والذهول والخوف. أما دانيال فجلس على حافة السرير عاجزا عن الكلام واكتفى بأن يضغط على يد زوجته المرتجفة وكأنه يتشبث بها من أجل البقاء ثابتا.
فى تلك الليلة لم يغمض لهما جفن. كانت فكرة وجود عشرة مواليد تتراقص فى رأسيهما بعنف. عشرة أفواه عشرة أسرة عشرة
إذا منحنا الله هؤلاء الصغار سيمنحنا القوة لرعايتهم.
انتشر الخبر فى البلدة خلال أيام. صار منزل عائلة كارتر محطة للجميع الجيران يجلبون الملابس الصغيرة وأكياس الحفاضات والبطانيات. الصحفيون يحاولون الحصول على مقابلات. البعض كان يظن الأمر مبالغا فيه والبعض الآخر يجده آية من آيات القدرة الإلهية. لكن أمام هذه الضجة كلها كانت إميلي تشعر بشيء آخر شيء لا تفهمه.
فمع مرور الأسابيع صار جسدها أثقل مما يمكن لامرأة أن تحتمله. كانت تستيقظ مذعورة أحيانا ممسكة ببطنها لأنها تشعر بحركة غريبة مختلفة كأن داخلها ليس فقط جنينا بل شيئا آخر يتحرك بطريقة لا تشبه باقى الأجنة. لكنها كانت تخفي ذلك عن الجميع خوفا من أن تبدو مبالغة.
وفى الشهر السابع انفجر الألم بشكل لم تعهده من قبل. كادت تفقد الوعى فأسرع دانيال بها إلى المستشفى. استقبلهم الطبيب هاريسون بقلق بالغ وأجرى فحصا جديدا.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد.
توقف الطبيب عن الحركة. حدق فى الشاشة كأنه يرى شيئا لا تسمح له خبرته بتصديقه.
قال بصوت منخفض هادئ حمل رعبا خفيا
هناك أمر آخر أحد هؤلاء ليس طفلا.
اختنق الهواء.
تصلبت إميلي.
سأل دانيال
ماذا يعنى! ماذا تقصد!
لكن
صرخ بصوت مكسور
أرجوكم أنقذوا زوجتى وأطفالى!
وابتلعته أبواب الغرفة.
داخل غرفة العمليات كان المشهد متوترا كوتر مشدود. أجهزة المراقبة تومض بضوء متسارع أصوات الأطباء متداخلة والممرضات يتحركن بخفة لا تخفي القلق الذى يملأ الوجوه. كانت إميلي بين الوعى وفقدانه تتشبث بالحياة وبأطفالها بينما يجاهد جسدها المنهك ليقاوم الألم الذى يكاد يمزقها.
بدأ الطبيب هاريسون العملية بسرعة ودقة وبعزم طبيب يعرف أن كل ثانية قد تكون فارقة بين حياة وموت. واحدا تلو الآخر أخرج الأطباء الأطفال صغارا هشين لكن أحياء. كانت صرخاتهم الخافتة تشق سكون الغرفة فتبدو كأنها نغمات رحمة تنزل على الجميع.
كانت إحدى الممرضات تعد الأطفال بصوت يرتعش بين الدهشة والدموع
سبعة ثمانية تسعة
ثم ساد صمت كثيف وكأن الهواء توقف عن الحركة.
نظر الطبيب إلى الشاشة مرة أخرى ثم إلى داخل الرحم. عبس.
يداه رغم خبرته الطويلة ارتجفتا لثانية قصيرة لم يلحظها إلا هو.
همست ممرضة بجواره
ما هذا
فى الخارج كان دانيال واقفا