تزوجنا منذ ثلاث سنوات لكن زوجي ينام في غرفة والدته كل ليلة وفي إحدى الليالي تبعته سرا واكتشفت الحقيقة المروعة
تزوجنا منذ ثلاث سنوات لكن زوجي ينام في غرفة والدته كل ليلة. وفي إحدى الليالي تبعته سرا واكتشفت الحقيقة المروعة. تزوّجتُ رامون قبل ثلاث سنوات، وكنتُ أظنّ أنني دخلتُ حياة يسودها الدفء والاستقرار. كنتُ أراه رجلاً هادئاً، رزیناً، يعمل بجدّ، يعود إلى البيت مبكراً، ويحافظ على هدوء البيت كأنه يخشى أن يجرح الهواء الذي يمرّ بالقرب منا. لم يكن كثير الحديث، لكنه كان يغمرني بعطف صامت يجعلني أؤمن أن اختياري له لم يكن مجرد صدفة، بل نعمة ساقها القدر إليّ.
غير أنّ الأمور تغيّرت بسرعة لم أكن مستعدّة لها.
فبعد أسابيع قليلة من زواجنا، بدأت ألاحظ شيئاً غريباً، شيئاً لم أستطع تجاهله مهما حاولت.
كان رامون ينتظر حتى أغفو، ثم ينهض بهدوء بالغ، كأنه يخشى أن يدقّ قلبه فيسمع أي أحد خطواته. كان يمشي على رؤوس أصابعه عبر الممرّ ليذهب إلى غرفة والدته، السيدة روزا، التي كانت تعيش معنا منذ الأيام الأولى لزواجنا.
في البداية حاولت إقناع نفسي بأنه ابن
مطر غزير؟
برد قارس ورياح تعصف بجدران المنزل؟
يوم عمل مرهق؟
عودة من سفر طويل؟
لا يهم.
كان يتركني في السرير وحدي، ويذهب لينام في غرفة والدته.
ولأن قلبي كان يغلي بالأسئلة، سألته ذات ليلة، بصوت حاولت أن أُبقيه هادئاً رغم ما كنت أشعر به من ضعف. فأجابني بابتسامة باهتة:
«أمي تخاف كثيراً من النوم وحدها… يجب أن أبقى معها حتى تهدأ.»
كان الجواب منطقياً لمن يسمعه من الخارج، لكنه كان كحجر يسقط في قلبي ويترك وراءه دوائر من النار. فقد شعرت بأنني غريبة في بيتي، امرأة تعيش في ظلّ امرأة أخرى.
وزاد الأمر سوءاً عندما قالت لي حماتي روزا، بنبرة خفيفة لكنها حادة كحدّ السكين:
«الرجل الذي يعرف كيف يحبّ أمَّه… نعمة عظيمة على زوجته.»
اكتفيتُ بابتسامة متعبة، وبقيتُ وحدي في صمتي الذي
كنت أتساءل: هل أنا زوجة بلا أهمية؟ أم أنني مجرد ضيفة في حياة زوجي؟
كان الجميع يرون رامون الابن المثالي، لكنني وحدي كنت أرى شيئاً ينقص، شيئاً يختبئ خلف هذا الهدوء المبالغ فيه. شيئاً لم أفهمه، ولم أجرؤ على مواجهته.
وفي ليلة من الليالي، عندما كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، لم أستطع النوم. كنت أشعر بأن قلبي يريد أن يخرج من صدري. سمعت حركة رامون المعتادة، تنهيدة خفيفة، ثم صوت خطواته الهادئة. تحرك شيء بداخلي لم أستطع تجاهله هذه المرة.
نهضتُ فجأة وقررت أن أتتبعه… في سرّ.
أطفأت الضوء، وفتحت الباب ببطء، وسرت على أطراف أصابعي عبر الممر كمن يسير في حقل ألغام. كان ضوء خافت يتسلل من تحت باب غرفة روزا، ضوء أصفر ضعيف كأن الغرفة تتنفس ألماً.
اقتربت.
كل خطوة كانت ثقيلة كأن الأرض ترفض حملي.
وضعتُ أذني على الباب، فسمعت صوتاً واهناً، مكسوراً، لم يكن يشبه صراخاً ولا حديثاً عادياً، بل أنيناً يخرج من صدر امرأة
كان صوت روزا:
«تناول الدواء يا أمي… سأكون بخير.»
ثم جاء صوت رامون، منخفضاً، مليئاً بالعطف الممزوج بالحزن:
«نعم يا أمي… استلقي الآن، دعيني أضعه لك.»
شعرت أن الأرض تهتزّ من تحت قدمي.
ما هذا؟
ما الذي يحدث؟
فتحتُ الباب قليلاً، فتحته شقاً صغيراً فقط، لكن ما رأيته أفقدني القدرة على التقاط أنفاسي.
كان رامون يرتدي قفازات طبية رقيقة، وينحني فوق ظهر أمه بحرص وحنان لم أره منه طيلة سنوات زواجنا. كان يضع مرهماً على جلدها الملتهب، جلد تغطيه بقع حمراء وخدوش عميقة، كأن الألم قد هاجمها بلا رحمة. كان وجه روزا متعباً رغم محاولتها إخفاء ألمها بابتسامة صغيرة بالكاد تُرى.
يا رب…
ثلاث سنوات كاملة… وأنا أظن أنه يهرب مني؟
ثلاث سنوات… وأنا أبكي في صمتٍ معتقدةً أنني لست زوجة كافية؟
ثلاث سنوات… وأنا أنام في فراش بارد بينما الرجل الذي أحببته يقضي لياليه في حرب صامتة مع مرض لا أعرف عنه شيئاً؟
ثم سمعتُ رامون يهمس بصوت مكسور:
«أنا