وُلِد ابنُ المليونير أصمَّ حتى أخرجت الخادمة من أذنه شيئًا غامضًا فحدث المستحيل
ولد ابن المليونير أصم حتى أخرجت الخادمة من أذنه شيئا غامضا فحدث المستحيل
كان قصر آل طومسون بما يحمله من فخامة وممرات صامتة أشبه بمعبد كبير يختبئ داخله أرقى أنواع الحزن. ورغم الثريات اللامعة والأرضيات الرخامية التي تتلألأ كأنها لوحات فنية كان المكان يفتقد شيئا جوهريا شيئا لا يستطيع الذهب ولا المال شراءه الصوت.
ولد إيثان ابن المليونير كالب طومسون أصم لا يسمع شيئا منذ لحظته الأولى في الحياة. أمضى كالب سنوات يطير بابنه بين المستشفيات حول العالم ويدفع الملايين لأجل علاج قد يعيد للصبي سمعه لكن كل الأطباء عادوا بالجواب نفسه
الحالة مستعصية ولن يسمع أبدا.
كبر إيثان محاطا بالصمت وعاش حياته بين لغة الإشارات ونظرات الاشمئزاز أو الشفقة من العاملين في القصر. لم يتعامل معه أحد كطفل عادي سوى خادمة واحدة غريس.
كانت غريس شابة بسيطة جاءت إلى القصر هربا من فقر قاس ومرض أم أنهكها. لكنها في قلبها حملت ذكرى أخ صغير يدعى دانيال فقد سمعه بسبب عدوى لم يعالجه
عندما رأت إيثان لأول مرة كان يجلس على الدرج الرخامي يرتب ألعابه في صف مستقيم. لم ينظر إليها لكن الوحدة في عينيه اخترقت قلبها. ومنذ ذلك اليوم بدأت تترك له أشياء صغيرة طائرا ورقيا قطعة حلوى رسمة صغيرة. وفي صباح أحد الأيام وجدت الطائر الورقي موضوعا قرب ألعابه فعرفت أنه لاحظ اهتمامها.
شيئا فشيئا صار يقترب منها حين تنظف النوافذ. يلوح لها بخجل. يبتسم بلا صوت. وفي يوم سقط فيه كوب زجاجي ضحك بلا صوت حتى اهتز جسده. تلك كانت أول مرة يراه أحد يضحك.
لكن اهتمام غريس لم يرق للجميع. في إحدى الأمسيات قال لها كبير الخدم بلهجة صارمة
السيد طومسون لا يريد من الموظفين الاقتراب من ابنه قومي بعملك فقط.
إلا أن غريس لم تستطع تجاهل الطفل خاصة عندما لاحظت أنه يمسك أذنه مرارا ويقطب حاجبيه. اقتربت منه وسألته بالإشارة فأجاب بأن الألم يزداد.
لا أطباء يؤلمونني.
ازداد قلقها عندما رأت شيئا داكنا يلمع داخل أذنه تحت ضوء الشمس. ترددت خافت لكنها لم تستطع تجاهل إحساسها بأن هناك شيئا خطأ.
وفي تلك الليلة بعدما خيم الهدوء على القصر وجدت إيثان مستيقظا يضغط على أذنه والدموع تلمع في عينيه. اقتربت منه وتوسلت لله أن يرشدها. ثم أخرجت دبوسا كانت تصلح به زيها وقررت أن تحاول إزالة الشيء الذي رأته.
اقتربت بيد مرتجفة. كان إيثان خائفا لكنه وافق ومال برأسه نحوها. ومع أول لمسة للدبوس شعرت أن طرفه التقط شيئا طريا يتحرك. سحبته ببطء وانزلق إلى كفها شيء أسود صغير رطب حي.
شهقت من الرعب وفي اللحظة نفسها فتح إيثان فمه وأصدر صوتا خافتا خشنا لكنه صوت.
ثم قال بوضوح ضعيف
غريس.
تجمدت غريس. اختنق صوتها من الدهشة
يا إلهي أتسمعني
وبينما كانت تجثو قربه تبكي وتضحك في آن واحد فتح الباب فجأة. ظهر كبير الخدم مذهولا ثم صرخ مستدعيا السيد طومسون. كان صوته عاليا لدرجة جعلت
اندفع كالب إلى الغرفة وعيناه تتسعان حين سمع ابنه ينطق لأول مرة في حياته
أبي.
ثبت الرجل في مكانه عاجزا عن التنفس. ثم انقلبت دهشته غضبا وصاح
ماذا فعلت له!
حاولت غريس شرح ما حدث لكنها لم تمنح فرصة. أمر الحراس بإمساكها وأخرجت من الغرفة بينما كان صوت إيثان لأول مرة يصرخ ويستجدي
لااا غريس!
أخذت إلى غرفة الأمن بينما كانت تسمع من بعيد بكاء الصبي وهو ينادي اسمها فيمزق قلبها.
وفي الوقت نفسه قرر كالب نقل ابنه إلى المستشفى فورا. وبين الفوضى تمسك إيثان بيد والده وهو يكرر
غريس ساعدتني.
في المستشفى وبعد فحوصات طويلة اعترف الأطباء أخيرا بصدمة
هناك مادة بيولوجية غريبة كانت عالقة في أذن إيثان سنوات ولم يكتشفها أحد.
ثم اكتشف كالب ملفا سريا يشير إلى أن بعض التقارير الطبية تعمدت إخفاء الحقيقة لمواصلة تلقي التمويل منه.
عندما انهار كل شيء أمامهالثقة والأمان واليقينلم يجد سوى صوت صغير يناديه من سريره
أبي أين غريس
حينها