عندما كنت حاملاً بتوأم توسلت زوجي أن يأخذني إلى المستشفى

لمحة نيوز

عندما كنتُ حاملاً بتوأم، توسّلتُ زوجي أن يأخذني إلى المستشفى. لكن والدته وقفت أمام الباب وقالت ببرود: "اصطحبنا إلى المول أولاً." وبعد ساعات، نقلتني امرأة غريبة إلى الطوارئ—وعندما دخل زوجي أخيرًا… قال جملة جعلت كل من في الغرفة يصمت ذهولًا.

كنتُ في الأسبوع الثالث والثلاثين من الحمل حين بدأت الانقباضات—حادّة، مفاجئة، ومتقاربة على نحو مخيف. كان صباح أحدٍ شديد الحرارة في فينيكس، وكأنّ الشمس تصبّ لهيبها مباشرة في عظامي. تمسّكتُ بحافة الباب لأتوازن، وصرخت أنادي زوجي "إيفان"، الذي كان في المطبخ مع والدته "مارغريت".

قلتُ بأنفاس متقطّعة:
"أرجوك… يجب أن نذهب الآن."

اتّسعت عينا إيفان، واعتقدتُ لوهلة أنه سيسرع لمساعدتي. لكن قبل أن يتحرّك، وضعت مارغريت يدها على صدره ومنعته.

قالت بحدّة:
"لا تبدآ بالهلع. إنها تبالغ كلما شعرت بعدم الراحة. يجب أن نذهب إلى المول

قبل أن يزدحم."

حدّقتُ بها مذهولة:
"أنا لا أبالغ… هناك خطبٌ ما."

لوّحت بيدها بلا مبالاة:
"النساء يضخّمن الألم دائمًا. لو كان المخاض حقيقيًا، لكنتِ تصرخين."

ثم جاءت انقباضة أخرى… أشد… أقسى. انحنت ساقاي من شدّتها، وزحفتُ إلى الأريكة وأنا ألهث، والرؤية تتشوّش أمامي.

همستُ بصوت مكسور:
"إيفان… أرجوك… ساعدني."

لكنه… تردّد.
تردّد وهو ينظر إليّ وأنا أنهار أمامه.

قال بفتور:
"لقد وعدتُ أمي… سنذهب سريعًا ونعود."
لم أستوعب في بادئ الأمر…
زوجي—شريك حياتي الذي أقسم أن يكون ملجئي—يختار جولة تسوّق على حياتي… وعلى حياة طفلَيَّ اللذين لم يريا النور بعد.
خرج مع ابنتهما الصغيرة، تاركًا إيّاي منكفئة على ركبتيّ، أقاوم الانهيار.
كانت الدقائق تنسلّ ببطء موجع… ثم تتحوّل الساعات إلى كتل ثقيلة من الخوف. جسدي يتصبّب عرقًا، أنفاسي تتقطّع، والهاتف ينزلق من بين أصابعي ليستقرّ

تحت الأريكة خارج متناول يدي. الانقباضات كانت تضربني بقسوة، وكأن الوقت نفسه يتآمر عليّ.
وحين بلغتُ أقصى درجات العجز…
زحفتُ نحو الشرفة الأمامية، أجرّ قدميّ المرتجفتين على البلاط البارد، متشبّثة بأمل خافت… أن يلمحني أحد قبل فوات الأوان.
لا أعرف كم مرّ من الوقت وأنا مُلقاة هناك…
ثوانٍ؟ ساعات؟
العالم كان يبدأ في التلاشي من حولي.
حتى اخترق أذني صوت مكابح حادة يصرخ في الشارع.
باب سيارة يُفتح بعنف.
خطوات تركض نحوي.
امرأة أعرفها معرفة سطحية فقط—جارتي من ثلاثة منازل، اسمها جينا—انحنت عليّ، وجهها ممتلئ بالهلع:
"يا إلهي، إيميلي! هل تسمعينني؟! إنك تنزفين!"
لم أملك قدرة على الكلام… لم أملك سوى الدموع التي انسابت من شدّة الألم.
هي لم تتردّد. وضعت ذراعي حول كتفيها بقوة لم أتوقّعها منها، ورفعتني بقدر ما استطاعت، ثم ساعدتني إلى سيارتها لتنطلق بي كالسهم.
في غرفة الطوارئ…
ضوء
أبيض قاسٍ يسطع في وجهي.
أصوات متلاحقة، أوامر عاجلة:
"انخفاض حاد في نبض الجنين!"
"أحضِروا جهاز الإنعاش!"
"لدينا توأم في حالة حرجة!"
كانت الكلمات تتساقط عليّ كالصواعق.
ولادة قيصرية طارئة.
إنقاذ عاجل.
حياة تُنتزع من براثن الموت.
وفجأة… الباب يُفتح بعنف.
دخل إيفان.
لم تكن في عينيه ذرة خوف عليّ… ولا على طفلينا…
كان وجهه يتوهّج غضبًا صِرفًا.
صرخ بصوت دوّى في الغرفة كلّها:
"أهذا وقت الولادة يا إيميلي؟! هل تدركين الإحراج الذي سبّبتِه لي؟! سحبوني من متجر (مايسيز) لأجل استعراضك هذا؟!"
تجمّد المكان.
الممرّضة توقّفت عن الحركة.
الطبيب أغمض عينيه يكتم سخطه.
أما أنا…
فحينها فقط، شعرتُ بشيء أقوى من الألم، وأقوى من الخوف الذي خنقني لساعات…
الغضب.
الغضب الذي طال صبره…
الغضب الذي لم يعد يقبل صمتًا.
كانت تلك اللحظة بالضبط البداية الحقيقية للنهاية…
النهاية التي لم يتخيّل
يومًا أنها ستصدر منّي.
https://pub153.lamha.news/56508

 

تم نسخ الرابط