بعد الحادث تظاهر رجل الأعمال بأنه فاقد الوعي

لمحة نيوز

بعد الحادث تظاهر رجل الأعمال بأنه فاقد الوعي وما سمعه من عاملة التنظيف صدمه بشدة
كانت بقايا المطر ما تزال تتساقط على نافذة الغرفة حين فتح ريناتو بارسيلوس عينيه للمرة الأولى منذ الحادث. كان ممددا على السرير الكبير في قصره الكائن بألديا فيردي لكنه أبقى جسده ساكنا متحكما في أنفاسه متظاهرا بأن الغيبوبة ما زالت تسيطر عليه.
لم يفعل ذلك عبثا كان يريد أن يعرف من الذي يبقى بجانب الإنسان حين يسقط ومن الذي يحسب الثواني في انتظار موته.
سرعان ما اكتشف الحقيقة المرة.
كانت ميلينا تمر بالغرفة بخطوات باردة تتحدث في الهاتف وهي تبتسم ابتسامات لا تمت للقلق بصلة. كانت تذكر التأمين الاحتمالات الخسائر والرحلات المستقبلية مع شخص لم يعرف ريناتو هويته بعد.
أما كايو وإستيلا طفلاه فكانا يستجدان السماح بالدخول لرؤيته فيقابل رجاؤهما بتجاهل مطلق كأن بكاءهما ضجيج لا معنى له.
ورغم صمته كان يسمع كل شيء.
في إحدى الأمسيات دخلت عاملة التنظيف روزا. اقتربت منه بخطوات خفيفة رتبت ملاءته بلطف غائب عن الجميع ومسحت جبينه بكف أم تخشى على صغيرها.
همست بخشوع
اصمد يا سيد ريناتو أطفالك بحاجة إليك.
لكن تلك الليلة كانت مختلفة كانت عيناها توردان حزنا عميقا.
رن هاتفها حاولت كتم ارتجاف صوتها ثم قالت بصوت

متهدج
ثلاثة أشهر فقط هذا كل ما تبقى لابنتي
العلاج يكلف مئتين وستين ألفا وأنا لا أملك حتى عشرة.
ثم انهارت قرب سريره تبكي كمن فقد الطريق كله.
في تلك اللحظة شعر ريناتو بطعنة أشد قسوة من حادثه امرأة ليست من دمه تحتضر حياتها بصمت بينما ميلينا تعد أيامه كي ترث ثروته.
ومضت الأيام كجمر صامت.
روزا تعمل وتعتني بالأطفال والمنزل رغم أن قلبها ينزف خوفا.
وميلينا تزداد جرأة في مكالماتها مع غوستافو محامي العائلة وهي تتهامس معه عن قيمة التأمين التي تبلغ عشرة ملايين وتقول ببرود
إن لم يتحسن سننهي كل شيء بسرعة.
وحين جاءت روزا ذات ليلة وعيناها متورمتان من البكاء قرر ريناتو أن يكسر صمته. حرك شفتيه بجهد هامسا
روزا.
شهقت ذهولا وامتلأت عيناها بالدموع
أنت أنت مستيقظ
فقال بصوت خافت لكنه حازم
لا تخبري أحدا.
وسأهتم بعلاج ابنتك هذا وعد.
حاولت الاعتراض
لا يمكنني أن
فقاطعها
لقد وقفت مع أطفالي حين تخلى الجميع عنهم.
الآن جاء دوري.
لم تستطع منع دموعها من الانهمار مجددا.
وبعد يومين ومع طبيب يثق به استيقظ ريناتو رسميا.
ركضت ميلينا متظاهرة بالخوف واللهفة لكن خطواتها تجمدت حين قال لها
لقد سمعت كل شيء.
ثم التفت نحو الطبيب والممرضين
عذرا أيها الجميع.
فخرجوا في صمت تاركين الزوجين وحدهما في غرفة
تضيق بالتوتر.
تقدمت ميلينا خطوة بخطوة وجهها يتحول سريعا من القلق المصطنع إلى تحد مكشوف
ماذا تقصد سمع ماذا
رفع حاجبه بسخرية موجعة
قيمة التأمين رحلاتك مع غوستافو حديثك عن حياتك بعد رحيلي. أهذا يكفي
شهقت بتكلف
كنت مذعورة عليك! لم أعرف هل ستستيقظ أم لا!
هز رأسه بمرارة
لو كنت خائفة علي لما كنت تتمنين موتي.
انقبض فكها وظهر الوجه الحقيقي خلف القناع
بارد. حاد. جشع.
قالت بنبرة محاولة للسيطرة
لقد ساعدتك كثيرا في بناء هذه الحياة. لولا حضوري بين رجال الأعمال لولا دعمي لولا صبري الطويل ما كنت هنا.
رد بهدوء قاتل
وأنا كنت أعمى.
اقتربت أكثر صوتها ينخفض لكن حدته تزداد
لن تجرؤ على تدمير ما بنيناه معا مهما ادعيت الشجاعة الآن.
نظر إليها طويلا ثم قال
أنا لم أدع شيئا لقد تغيرت.
ولأول مرة شعرت ميلينا أنه ليس الرجل الذي تستطيع ترويضه بالكلمات.
تراجعت خطوة ملحوظة خطوة خوف.
قال لها
أخرجي الآن. أريد التحدث مع المحامي محامي أنا.
عيناها اشتعلتا غضبا
ستندم يا ريناتو ستندم كثيرا.
ثم خرجت وأغلقت الباب بعنف.
بقي وحده لكنه لم يشعر بالوحدة.
بعد لحظات دخلت روزا مترددة تمسك المنديل بين أصابعها المرتعشة.
قالت بخفوت
هل أنت بخير سيدي
ابتسم بخفة ابتسامة امتنان لا يعرف كيف يعبر عنها
تعالي روزا.

جلست قربه والقلق في عينيها يغلب احترامها للمسافة
لم أكن أريدك أن تستيقظ على ذلك المشهد ولا على تلك الحقيقة.
الحقيقة مهما كانت قاسية أفضل من العمى.
تنفس بعمق
لو لم أسمع كل ذلك لما رأيت من يستحق البقاء في حياتي.
خفضت رأسها محاولة إخفاء دمعتها
أنا فقط أردت أن يراك أولادك بخير.
نظر إليها مباشرة
وأبنتك روزا من يراها بخير
شهقت بصوت مكتوم. حاولت الكلام لكن صوتها انكسر
سأجد طريقة أو عملا إضافيا أو
قاطعها بحنان يندر أن يصدر من رجل مثله
أنا سأهتم بالعلاج. مهما كلف.
لا سيدي! هذا كثير
هو أقل مما فعلته أنت لأطفالي ولقلبي.
هنا لم تستطع حبس دموعها بكت بصمت وتراجعت خطوة حتى لا يرى ضعفها.
لكنه أمسك يدها برفق
روزا لا تبكي. فالآن تبدأ مرحلة جديدة.
رفعت رأسها ورأت نظرة مختلفة نظرة رجل ينهض من الرماد.
بعد أيام قليلة بدأ ريناتو في استعادة قوته الحقيقية قوة الوعي.
منع ميلينا من التحكم بالاتصالات.
طلب مراجعة جميع حساباته المالية.
وطلب حضور ولديه فورا إلى غرفته كل صباح.
كان يمسك بكفيهما الصغيرين ويقول
سامحاني سأكون معكما دائما.
وكأن وجودهما أعاد الدم إلى قلبه.
لكن ميلينا لم تقف مكتوفة الأيدي.
مساء ذلك اليوم اقتحم غوستافو القصر بحجة زيارة الموكل.
وقف أمام سرير ريناتو بابتسامة
متعجرفة
سعيد برؤيتك بخير لكن لدينا ملفات كثيرة تحتاج توقيعك قبل مغادرتك.
نظر له ريناتو بثبات
لن
تم نسخ الرابط