مليونير يجد خادمته ممدّدة في غرفة بناته والحقيقة تُحطِّمُه من الداخل
المحتويات
انطفأت المدينة خلف الضباب الممزوج بالماء وبدا كل شيء كأنه يخفي سرا ثقيلا لا يريد كشفه.
في الطابق الثامن حيث قاعة اجتماعات واسعة تمتلئ بشاشات تعرض الأرباح والأرقام المتصاعدة كان يجلس روبرتو نوغيرا محاطا بالمديرين التنفيذيين. العيون موجهة نحوه والألسنة تتحدث عن مشاريع المستقبل إلا أنه كان في مكان آخر تماما.
تلك القشعريرة التي تسللت إلى صدره لم تكن ألما جسديا بل كانت إحساسا داخليا مريبا أشبه بما قبل العاصفة. نبضة حذرت ثم أخرى حتى أحس أن ضلوعه جميعها تدق جرس إنذار خفي يصرخ بداخله
اخرج الآن.
حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر مجرد توتر. ضغط عمل. إرهاق متراكم. لكنه حين رفع رأسه ليراقب وجوه الحاضرين تلاشى
كأن العالم ضغط زر الصمت.
الحروف تجمدت الزمن نفسه توقف للحظة قصيرة لكنها مرعبة.
نهض من مكانه دون تفكير وبصوت متماسك رغم الارتباك الذي يعتصره قال
علينا تأجيل الاجتماع. سنكمل لاحقا.
لم ينتظر اعتراضا. لم يفسر شيئا. أغلق ملفه وانسحب بخطوات سريعة أثارت دهشة مساعديه الذين تبادلوا النظرات وكأنهم شاهدوا شيئا غير قابل للتفسير.
في المصعد نظر إلى انعكاس وجهه على الجدار المعدني فلم يعرفه. عيناه شاحبتان جبينه يتصبب عرقا وملامحه أشبه بمن فقد الطريق بين عالمينعالم العقل والواجب وعالم غامض جديد يجذبه إليه بالقوة.
وحين وصل إلى سيارته كانت يداه ترتجفان على المقود. في انعكاس نافذة الباب رأى وجهه
ضغط على دواسة الوقود بقوة.
السرعة كانت هي الرد الوحيد الذي يملكه أمام ذلك الخوف الصامت.
كلما اقترب من منزله في حي حديقة نوفا إسبيرانسا ازداد ذلك الإحساس بداخله اشتعالا. تحول الخوف إلى يقين كاسح كأن كارثة تتربص خلف تلك الجدران التي كان يظنها تحمي عائلته.
انفتح الباب الكبير للقصر
ولا شيء.
لا صوت خطوات.
لا حركة.
ولا ضحكة إيزابيلا الصغيرة الضحكة التي كانت تمنحه معنى للحياة.
كان الهدوء ثقيلا كأنه فراغ يخلو من الحياة نفسها.
أغلق الباب خلفه بحذر. سار في الردهة الطويلة بخطوات مترددة عينيه تتنقلان بين الظلال الممددة على الجدران وقلبه يقرع صدره كأنه
ثم رأى ما جعل الدم يتجمد في عروقه
باب غرفة الأطفال مفتوح نصف فتحة.
وميض أزرق خافت ينبعث من الداخل وميض شاشة أو لعبة كانت تعمل قبل ساعات.
لكن الوميض لم يكن مطمئنا
كان أشبه بعلامة خطر تومض بلا توقف.
اقترب ببطء.
مد يده ودفع الباب.
تجمد في مكانه.
على السجادة الفاتحة كانت ريتا موراالخادمة التي اعتبرها جزءا من عائلتهممددة على الأرض. جسدها شاحب تنفسها ضعيف للغاية كأن حياتها معلقة بخيط أخير.
وبجانبها تماما تتشبث بيدها بخوف كانت إيزابيلا.
دموع جافة على خديها ودمى أرنبها القماشي مبللة بالكامل.
رفعت رأسها نحوه وعيناها ترتجفان
بابا عمة ريتا باردة جدا.
انكسر شيء
ركض إليها كانت
متابعة القراءة