رنّ هاتفي في منتصف الليل
رنّ هاتفي في منتصف الليل — وعندما أجبت، سمعت صوتي أنا يقول:
“بكرا ما تخرجش من البيت. هتموت.”
في البداية ظننته مقلبًا. ربما أحد أصدقائي يحاول إخافتي. لكن الصوت على الطرف الآخر لم يكن يمزح. كان صوتي أنا — نفس النبرة، نفس اللكنة، وحتى نفس الضحكة العصبية التي أخرجها عندما أخاف.
“مين؟” سألت وأنا أرتجف.
ساد صمت قصير، ثم قال بهدوء:
“هتندم لو خرجت بكرا. خليك في البيت.”
ثم انقطع الخط.
جلست على سريري أحدّق في شاشة الهاتف المظلمة. قلبي كان يدق بسرعة مؤلمة. شعرت أن الهواء في الغرفة صار أبرد فجأة، كأن شيئًا تغيّر. نظرت إلى الوقت — 12:01 صباحًا. يوم الجمعة.
في الصباح، لم أستطع إخراج المكالمة من رأسي. حاولت إقناع نفسي أنه كان حلمًا، أو تسجيلًا
عندما أخبرت زميلي في السكن، شوكا، ضحك وقال:
“يا راجل… إنت محتاج تنام. أنت بتتفرج على أفلام رعب كتير.”
ابتسمت ابتسامة ضعيفة، لكن الخوف كان جاثمًا في معدتي. ومع ذلك، قررت ألا آخذ الأمر بجدية. عندي مقابلة عمل مهمة في الصباح — ممكن تغيّر حياتي. ماقدرش أفوّت الفرصة بسبب مكالمة غريبة بعد منتصف الليل.
وأنا ألبس ملابسي، كل شيء كان غريبًا قليلًا. قميصي المفضل كان فيه قطع صغير ماكنتش أعرف عنه. الأوتوبيس اللي باخده كل يوم عطّل في نص الطريق. واضطريت أكمل ماشي تحت شمس حارقة.
لما وصلت أخيرًا إلى المبنى الطويل، كنت دايخ. موظفة الاستقبال ابتسمت وسألت اسمي.
“جيت في الوقت المناسب تمامًا”،
دخلت المصعد مع أربعة أشخاص. أُغلقت الأبواب. في منتصف الطريق، بدأت الأنوار تومض. ثم — بووووم! — صوت انفجار يهز المصعد. شرارات تطير. والمعدن يئنّ وكأنه يبكي.
توقف المصعد. الناس صرخوا. قلبي توقف تقريبًا.
غرقنا في ظلام دامس. ثم اشتغل ضوء الطوارئ — أحمر، خافت، مخيف. السيدة بجانبي بدأت تدعي. وأنا بدأت معاها.
الدقائق كانت تمر كالساعات حتى جاء رجال الإنقاذ. فتحوا الأبواب بالقوة وأخرجونا واحدًا تلو الآخر. رجلاي كانتا ترتجفان لدرجة أنني لم أستطع الوقوف.
وعندما خرجت ورأيت الشمس، انفجرت في البكاء. ليس لأني أصبت… بل لأني أدركت شيئًا:
لو لم تحذرني تلك المكالمة، لكنت ركبت المصعد اللي قبله — المصعد اللي انهار تمامًا.
ومات فيه شخصان.
لم أستطع التنفّس لثوانٍ. هزّ هاتفي من جديد. رقم غير معروف. يداي كانتا ترتعشان وأنا أجيب.
الصوت نفسه — صوتي — قال بهدوء:
“سمعت الكلام المرة دي. متتجاهلش إحساسك تاني.”
ثم صمت.
لم تأتِ المكالمة ثانية. غيّرت رقمي، مسحت تطبيقات غريبة، حتى سألت شركة الاتصالات — ولا أحد استطاع تتبع المكالمة.
أحيانًا، ما زلت أسمع صدى ذلك الصوت في أحلامي — هادئًا، محذرًا، مألوفًا.
لا أعرف إن كان ذلك قدرًا، أو رحمة من الله، أو شيئًا خارقًا. لكني أعرف شيئًا واحدًا:
نحن دائمًا نحصل على علامات صغيرة قبل أن يحدث شيء كبير.
لكننا فقط… لا ننتبه.
الدرس:
أحيانًا الحياة تهمس قبل أن تصرخ.
لا تتجاهل التحذيرات الصغيرة — إحساسك الداخلي، توترك، ذلك القلق الغريب
قد يكون ذلك الصوت… هو الشيء الذي سينقذك