كان آلاف قائدي الدراجات النارية يستعدّون للانطلاق من أجل طفلٍ صغير واحد
كان آلاف قائدي الدراجات النارية يستعدّون للانطلاق من أجل طفلٍ صغير واحد—ليمنحوه أسعد يومٍ في حياته…
قال ليام كارتر، ذو السنوات الست، وهو يمرّر أصابعه الصغيرة على صورة درّاجة “هارلي ديفيدسون” اللامعة المعلّقة على جدار غرفة المستشفى:
"أمي… هل سأقود دراجة نارية يومًا ما؟"
كانت أنابيب العلاج تتدلّى من ذراعه، متصلة بجهازٍ يصدر نغماتٍ رتيبة، لكنّ عينيه الزرقاوين ظلّتا مليئتين بالفضول والأمل.
ابتلعت والدته، رايتشل كارتر، غصّة الألم وقالت له بصوتٍ هادئ:
"ربما يومًا ما يا حبيبي."
لكن في أعماقها… كانت تعلم الحقيقة القاسية:
ذلك “اليوم” قد لا يأتي أبدًا.
كان ليام يكافح نوعًا نادرًا من سرطان العظام منذ أكثر من عام.
بذل الأطباء في مستشفى “سانت ماري” بمدينة أوستن في تكساس كل ما بوسعهم، إلا أن العلاجات لم تعد تُجدي نفعًا.
يقضي معظم وقته يحدّق من النافذة—يراقب
كانت الدراجات النارية هي شغفه الأكبر…
يحب صوتها—ذلك الهدير العميق الذي يشبه الرعد.
وحين سألته رايتشل عمّا يريده في عيد ميلاده السابع، جاء جوابه بسيطًا… لكنّه هزّ قلبها:
«كل ما أريده… أن أشاهد عددًا كبيرًا من الدراجات النارية يمرّ أمام منزلنا… فقط لمرة واحدة.»
وقفت أمّه رايتشل قربه، تُخفي انكسار قلبها بابتسامة مُرهَقة. كانت ترى المرض يلتهم طفولته يومًا بعد يوم، وتحاول عبثًا أن تُغلق باب الخوف الذي يتسلّل إلى روحها كل ليلة. ليام، الفتى الذي لم يتجاوز سنواته القليلة، كان يعشق الدراجات النارية عشقًا لا يضاهيه شيء آخر؛ كان يحفظ أصواتها ويميز ألوانها كأنها جزء من روحه.
في تلك الليلة، جلست رايتشل أمام حاسوبها الصغير، تتردّد طويلًا قبل أن تكتب. شعرت للحظة أنها تكشف جزءًا من ألمها أمام
«ابني ليام مصاب بمرض خطير، وهو يحب الدراجات النارية كثيرًا. لو استطاع أحد سائقي الدراجات المرور في شارعنا صباح السبت… سيكون ذلك أجمل هدية يمكن أن يحصل عليها.»
تنهّدت بعد أن انتهت من الكتابة، ثم ضغطت بخوف زر النشر. لم تتوقع شيئًا كبيرًا… لعلّ اثنين أو ثلاثة من السائقين يمرون بدراجاتهم، وهذا يكفي ليُدخل بعض البهجة إلى قلب ابنها.
ثم أغلقت الحاسوب ونامت وهي لا تعلم أن العالم يستعد لصنع حدث لا يشبه المعجزات إلا بالاسم.
في صباح اليوم التالي، أيقظها صوت هاتفها يرن بلا توقف. فتحت عينيها مذعورة، فإذا بالإشعارات تتزاحم على شاشتها كالسيل. رسائل كثيرة… لم تستوعبها في البداية. ثم واحدة… وأخرى… جميعها تحمل كلمات تعاطف ودعم، وسؤالًا واحدًا:
«أين يقع بيتكم؟ سنأتي.
سائقو دراجات من مناطق بعيدة، مجموعات كاملة تعهدت بالحضور، وجامعو تبرّعات يطلبون الإذن بالمشاركة. لم تكن تتخيّل أن رسالة بسيطة يمكن أن تحرك كل هذا العالم نحوها. راحت تبكي بصمت… دموع دهشة وفرح وامتنان.
تناهت الأحاديث إلى الجيران، فبدأ الحي الهادئ يتهامس:
هناك قافلة ضخمة من الدراجات النارية ستأتي غدًا… فقط من أجل طفل صغير.
جاء صباح السبت صافيًا بوجه لم يره ليام منذ وقت طويل. جلسته رايتشل على الكرسي خارج البيت، ولفّته ببطانية دافئة لئلا يؤذيه الهواء. كان ضعيف الجسد… قوي الأمل. عيناه تلمعان بانتظار ذلك الشيء الذي لطالما حلم به.
مرت لحظات يسيرة… ثم بدأ صوت محرك بعيد يتردّد مثل همسة خفيفة. رفع ليام رأسه، أرهف السمع… فإذا بالصوت يكبر… ويكبر… حتى صار كهدير بركان يستيقظ.
التفت الصبي بعينيه نحو الشارع… وبدأت المعجزة.. التالي
https://pub153.lamha.