كرسي سُحِب في لحظة فكشف حقيقة الأسرة كلها

لمحة نيوز

كان الليل يهبط على المدينة كستار مخملي تتلألأ فوقه أنوار قصر آل إيفانز ذلك القصر الذي يقف ككيان شامخ لا يشي بما تحته من أسرار وصراعات مكتومة في الداخل كانت الثريات المتدلية من السقف تعكس بريقها على الكؤوس الكريستالية والطاولات اللامعة وتنساب الموسيقى الهادئة مخلوطة برائحة العطور الفاخرة وأصوات الضحكات التي تخفي خلفها توترا يوشك أن ينفجر في أي لحظة 
تجمع الضيوف للاحتفال بترقية توماس إيفانز إلى منصب رفيع في الشركة التي عمل فيها سنوات طويلة كان الحدث أشبه بمسرحية اجتماعية كبيرة وجوه مبتسمة كلمات مجاملة لكن كل شيء بدا مصطنعا أكثر مما يجب 
جلست مارجريت إيفانز على رأس الطاولة كملكة تتبوأ عرشها كانت في الثالثة والستين من عمرها مهيبة القسمات دقيقة في حساباتها لا تسمح لأي تفصيلة أن تمر دون أن تخضع لسلطتها نظراتها كانت تزن الناس كما توزن المجوهرات النفيسة بنظرة لا تخطئ ما تعتبره نقصا أو ضعفا 
وعلى الطرف المقابل منها جلست إميلي تلك الشابة التي جاءت من بلدة صغيرة حاملة معها هدوءا لا يشبه صخب أهل تلك الطبقة كانت في شهرها الثامن من الحمل ترتدي فستانا بلون العاج ينساب برقة فوق بطنها

المنتفخ بينما يدها تظل طوال الوقت فوق جنينها كأنها تزرع فيه طمأنينة لا تقال 
نظر الجميع إليها بإعجاب إلا مارجريت التي لم تستطع ابتلاع فكرة أن ابنها اختار فتاة تراها أقل من مستوى العائلة كانت تبتسم لإميلي ابتسامة لا تصل إلى عينيها وداخل نفسها تتساءل كيف وصل هذا الاسم الكبير إلى هذا الحد من السقوط في خياراته 
رفعت مارجريت كأسها وقالت بنبرة عسلتها الكلمات وسممتها النية 
تبدين بصحة ممتازة يا إميلي لا بد أن توماس يعتني بك كثيرا ربما أكثر مما ينبغي 
ضحك البعض ضحكة خافتة مرتبكة بينما شعرت إميلي بلهيب الخجل يحرق وجنتيها التفت توماس إلى والدته وهمس لها بتحذير 
أمي رجاء 
ردت ببرود وهي ترفع حاجبها 
مجرد دعابة يا عزيزي لا حاجة للانفعال 
لكن دعاباتها لم تكن سوى طعنات بلطف أخذت تلمز أصل إميلي طريقتها في الجلوس وحتى صمتها وكلما ساد التوتر حاولت إميلي أن تتجاهل تمسح بيدها على بطنها وتهمس لجنينها في سرها 
لا تخف كل شيء سيكون بخير 
وبينما بدأ الطبق الرئيسي يقدم رأت إميلي أحد الخدم يعاني في حمل صينية ثقيلة فنهضت بلطف لمساعدته كانت حركة بسيطة نابعة من
قلب اعتاد العطاء لكن عندما استدارت لتجلس رأتها مارجريت وشيء مظلم في داخلها تحرك 
في لحظة خبيثة سحبت الكرسي من خلف إميلي بسرعة خاطفة 
صرير الخشب ارتطام الجسد بالأرض الرخامية ثم صرخة مدوية اخترقت الحفل 
آااه طفلي!
تجمد الهواء 
توقفت الموسيقى 
سقطت الأيدي التي تحمل الكؤوس 
ركض توماس نحو زوجته وانحنى إليها وهو يصرخ باسمها كمن فقد كل ما يملك الدم بدأ يظهر على طرف فستانها الفاتح وعيناها الواسعتان تمتلئان بالذعر 
تراجعت مارجريت خطوة إلى الخلف همست بشفاه مرتجفة 
لم أكن أقصد أقسم أنني
لكن الحقيقة كانت واضحة في ذاكرة الجميع ابتسامة قصيرة حادة سبقت فعلتها 
صرخ توماس 
اتصلوا بالإسعاف! هيا الآن!
تحرك العالم في فوضى ضيوف مذهولون خطوات مسرعة صرخات مكبوتة حمل المسعفون إميلي وهي تمسك بطنها وتبكي 
طفلتي أرجوكم أنقذوها 
تبعهم توماس ووجهه يفقد ألوانه أما مارجريت فبقيت ثابتة جسدها كالحجر وعقلها يصرخ بما لا يقال 
هل فعلت هذا حقا!
في المستشفى كانت رائحة المطهر حادة كالحقيقة المرة ظل توماس يقطع الممر بحركات عصبية بينما جلست مارجريت على مقعد
بعيد كل شيء فيها يهتز خوفا وندما كانت ترى أمامها شبح الخسارة خسارة ابنها حفيدتها واحترام العالم 
خرج الطبيب أخيرا وقال بوجه متجهم 
الأم والطفلة في حالة مستقرة حتى الآن لكن السقوط كان خطيرا للغاية ولو حدثت السقطة على جانب آخر لكانت النتيجة
وتوقف 
لم يحتج أحد إلى سماع المزيد 
انهار توماس بالبكاء وقال بصوت مبحوح 
الحمد لله
ولكن عندما وقعت عيناه على والدته تغير لونه كله وقال ببرود كالثلج 
لا توجهي شكرا لأحد فلولاك لما كنا هنا أصلا 
حاولت أن تتكلم 
توماس أنا أخطأت لم أتوقع
قاطعها بنبرة كسرت قلبها 
مشكلتك أنك لا تفكرين إلا في نفسك دائما 
ثم تركها ومضى نحو غرفة زوجته تاركا مارجريت تغرق في ذنب لا ينتهي 
داخل الغرفة كانت إميلي مستلقية وشحوبها يفضح الألم وضع توماس يده في يدها وقال بصوت مرتعش 
أنتما بخير أنت وطفلتنا لن يحدث أي سوء بعد الآن 
دمعت عيناها وهمست 
لماذا تكرهني أمك ماذا فعلت
لم يجد جوابا لأن الجواب كان موجعا أكثر من الصمت 
مرت الأيام التالية ببطء قاتل كأن عقارب الساعة تتعمد تعذيب كل من في المستشفى جلس توماس
إلى جانب زوجته ليلا ونهارا لا يترك يدها إلا حين
تم نسخ الرابط