أحضرت فتاة في الثانية عشرة من عمرها إلى المستشفى وقد بدا بطنها كبيرا بشكل غير طبيعي
أحضرت فتاة في الثانية عشرة من عمرها إلى المستشفى وقد بدا بطنها كبيرا بشكل غير طبيعي في البداية ظن الأطباء أن الأمر لا يتعدى مشاكل في الجهاز الهضمي أو ربما ورما لكن بعد إجراء الفحص بالموجات فوق الصوتية خيم صمت ثقيل على الجناح بأكمله ما رأوه جعلهم يتجمدون في أماكنهم لم تكن هناك حالة حمل ولا ورم بل شيء آخر شرارة حياة ضعيفة توشك أن تنطفئ
كان اسمها كيرا فتاة هادئة نحيلة شاحبة لها عينان زرقاوان واسعتان ويدان ترتجفان وهما تمسكان بطنها باستمرار تم إدخالها إلى المستشفى في وقت متأخر من المساء كانت أمها تبكي وهي تكرر الجملة نفسها
ظننت أنها حالة انتفاخ فقط غازات لكنها صرخت من الألم ليلا وانكمشت على نفسها والآن لا تستطيع حتى الوقوف!
والد كيرا تركهما عندما كانت في السادسة كانت أمها تعمل منظفة في مركز تجاري تحاول أن تؤمن لابنتها ما تستطيع كانتا تعيشان حياة بسيطة
عندما وضعوها على السرير لم تستطع كيرا فرد ساقيها كانت بشرة بطنها مشدودة كالطبل اندفع الأطباء بسرعة تحاليل محاليل فحوصات عاجلة أظهر الفحص بالموجات فوق الصوتية وجود كمية هائلة من السوائل في تجويف البطن في البداية اشتبهوا بوجود نزيف داخلي لكن الدم كان سليما استدعى الجراح طبيب الأورام ثم استدعى طبيب الأورام اختصاصي الجهاز الهضمي ثم جاء اختصاصي الأمراض المعدية
وأخيرا تبين التشخيص النادر والمروع توسع الأوعية اللمفاوية المعوية مرض تتمدد فيه الأوعية اللمفاوية فيتجمع السائل داخل البطن بكميات خطيرة ألم إنهاك خطر موت وكل ذلك قد يبدو لسنوات كأنه مجرد ألم معدة!
قال طبيب مسن ذو عينين طيبتين
ابنتك صامدة بمعجزة جسدها كان يقاتل منذ أشهر نحن بحاجة إلى تدخل فوري وسحب السوائل وعلاج مكثف عليك أن تكوني معها لن تتمكن من الصمود وحدها
لم تغادر الأم غرفة ابنتها لحظة واحدة كانت كيرا تستيقظ بجبين مبلل بالعرق تفتح عينيها بصعوبة وتهمس
ماما أنا لا أريد أن أموت لم أنه مشاهدة مسلسلي المفضل بعد
كان العلاج طويلا ومؤلما تم سحب أكثر من ثلاثة لترات من السوائل من تجويف البطن كل حركة كانت مؤلمة كل إبرة كانت معاناة ومع ذلك لم تبك كيرا إلا مرة واحدة عندما أحضرت لها أمها دمية دب صغيرة عليها ضمادة حول بطنها عندها فقط سالت دموعها وسألت بخفوت
هل سيكون مريضا معي أيضا
بعد أسبوعين بدأ وضعها يتحسن قال الأطباء إنهم لم يشاهدوا شجاعة طفلة بهذا العمر من قبل حتى الممرضة الصارمة التي لم تعرف باللين جلبت لها بطانية دافئة وهمست
أنت
انتشرت قصة كيرا في كامل الجناح بدأ الأطباء والممرضون يقولون للأطفال الآخرين
انظروا كيف تقاتل كيرا أنتم أيضا تستطيعون!
أصبحت رمزا للأمل في أروقة المستشفى
لكن بعد بضعة أسابيع ظهرت مضاعفات خطيرة في ليلة الأحد ارتفعت حرارتها فجأة وبدأت قدماها تنتفخان اندفع الأطباء بين الأجهزة فحص جديد إبرة أخرى تحاليل إضافية وكان الجميع يخشون أمرا واحدا أن الجسد بدأ يستسلم
ومرة أخرى حدثت معجزة بعد ثلاثة أيام من الجهد والدموع والخوف فتحت كيرا عينيها وهمست كما اعتادت دائما
ماما هل يمكنني أن آكل قطعة شوكولاتة لاحقا
أصبحت كيرا الآن في الرابعة عشرة من عمرها تواظب على جلسات إعادة التأهيل يوميا وترتدي قلادة تحمل بداخلها صورة لوالدتها تحلم أن تصبح طبيبة تماما كما قالت لها تلك المرأة ذات العينين الطيبتين ذات يوم
أنت أقوى من معظم