تركها لأنه لا يستطيع إنجاب الأطفال
تركها لأنه لا يستطيع إنجاب الأطفال ولكن انتظر حتى ترى إلى من عادت في النهاية
لم تتخيل أوليفيا بينيت ولو لوهلة أن حياتها التي رسمتها بعناية في واحدة من ضواحي أوستن الهادئة ستنقلب يوما رأسا على عقب. كانت تظن أن قصتها ستبقى داخل تلك الشوارع الشجرية التي حملت يوما اسمها القديم
أوليفيا كارتر زوجة المحلل المالي الشاب جايسون كارتر.
من بعيد كانا يشكلان صورة زوجين قد تعلق على جدار إعلان
رحلات نهاية أسبوع إلى فريدريكسبرغ عشاءات دافئة على ضوء الشموع في مطعم إيطالي صغير أحاديث متشابكة عن أحلام تبنى بصوت هادئ فوق مائدة في الشارع السادس.
لكن الصورةكالعادةكانت أكثر لمعانا من الحقيقة.
فخلف ذلك الهدوء المحسود كان يقف زواج بني على أساس هش أساس لم يحتج إلا إلى صدمة واحدة لينهار الصدمة نفسها التي كشفت لأوليفيا أي رجل عاش إلى جوارها.
واليوم أصبحت عودتها إلى الحياة موضوعا تكتب عنه المقالات ليس لأنها خرجت من زواج مؤذ فحسبفغيرها كثيرات يفعلنبل بسبب الشخص الذي عادت معه والرسالة التي تحملها قصتها لكل من قيل له يوما إنه ليس كافيا.
تحكي أوليفيا في مقابلة مع صحيفة محلية
التقيت جايسون عندما كنت في السابعة والعشرين. كان جذابا واثقا من النوع الذي يظن المرء أنه سيحميه من العالم.
كانت تعمل
في سنواتهما الأولى كان كل شيء يبدو طبيعيا
بطاقات ذكرى سنوية مليئة بالوعود ليال طويلة يتهامسان فيها عن بيت أكبر وأطفال يركضون في ممراته.
اتفقنا منذ البداية أننا نريد عائلة وكان دائما يقول لي عائلتنا ستكون إرثي.
لكن الكلمات الجميلة لم تعمر طويلا.
فبعد ثلاث سنوات فقط تغير كل شيء.
بعد عام كامل من محاولات الحمل وقبل أن يذبل الأمل تماما لجآ إلى الأطباء.
ساعات من الفحوصات قلق يخنق الليل دموع كانت تختبئ في وسادة أوليفيا كلما تأخر موعد نتيجة.
وعندما ظهرت النتائج
كانت الصدمة.
أخبرها الطبيب أنها مصابة بقصور أولي في المبايضاضطراب يجعل الحمل الطبيعي شبه مستحيل.
تقول
كنت مدمرة. شعرت فجأة أن جزءا مني اختفى وكأن العالم اتسع فجأة بينما أنا صغرت.
لكن رد فعل جايسون لم يكن ما توقعته من زوج شاركها وعود المستقبل.
جلس صامتا طويلا ثم قال ببرود لا يشبه الرجل الذي عرفته
وماذا يعني هذا بالنسبة لنا
ولأول مرة شعرت أوليفيا أن جسدها أصبح مشكلة.
مع الوقت تحولت خيبته الصامتة إلى كلمات جارحة
أنت تحرمينني من عائلة.
أنا أستحق أطفالا أوليفيا.
أنت تعطلين مستقبلي.
كانت تكسر
قال بهدوء معدني
أنا آسف لكنني بحاجة إلى عائلة حقيقية. لا يمكنني التفريط بإرثي.
وغادر.
انتقلت أوليفيا من البيت الكبير إلى شقة صغيرة بلا ضوء كاف.
صامتة. مرهقة. تحمل حقيبتين فقط وجرحا لم يكن مرئيا.
تقول
ظننت أن حياتي انتهت. أقنعني جايسون بأن قيمتي مرتبطة بقدرتي على الإنجاب.
لكن شيئا داخلها رفض الاستسلام.
بدأت تلملم نفسها
علاج نفسي ساعات طويلة من العمل اعتماد على صديقاتها وعودة إلى حبها القديمالرسم.
كانت تتمشى حول بحيرة ليدي بيرد كل مساء وتنام قرب دفتر ملون بدل دموعها.
ذات يوم أخبرتها معالجتها
حياتك لم تضق حياتك تحررت.
لم تفهمها وقتها.
لكنها فهمت لاحقا.
وبعد عام كامل من الطلاق حدث ما غير كل شيء.
في مطلع 2023 أعلنت منظمة محلية برنامجا لدعم الأطفال في دور الرعاية.
وبتشجيع من إحدى زميلاتها سجلت أوليفيابتردد وبقلب متردد أكثر.
تقول
كنت أشعر أنني غير كافية. كلمات جايسون كانت تلاحقني.
لكن في الأسبوع الثاني ظهر في حياتها من سيعيد تعريف كلمة عائلة.
الطفل نواه
سبع سنوات. عينان بنيتان واسعتان.
صوت بالكاد يتجاوز الهمس كأن العالم كان يوما ما قاسيا جدا عليه.
لم يكن يبتسم لأحد
أسبوعا بعد أسبوع صارت اللحظات الصغيرة تبني صلة لا تشبه أي صلة أخرى.
قرأت له رسمت معه وشاهدته يفتح قلبه قليلا ثم أكثر.
حتى جاء اليوم الذي تلقت فيه اتصالا غير اتجاه عمرها
نواه نقل من دار رعاية إلى مركز آخر بعد مشكلة ما
وكان خائفا ولا يطلب سوى شخص واحد
أوليفيا.
حينها فهمت الحقيقة التي كانت تخاف قولها
الأمومة ليست بيولوجيا الأمومة علاقة تختار.
قدمت طلبا لتصبح أما حاضنة رسميا.
اجتازت مقابلات طويلة وفحوصات وزيارات تفقدية ثم أخيرا
تمت الموافقة.
وبعد أسبوعين حمل نواه حقيبته الصغيرة وانتقل للعيش معها.
ولأول مرة منذ سنوات شعرت أوليفيا أن روحهاوليس حياتها فقطاكتملت.
بعد مرور ستة أشهر على وجوده في حياتها ذهبت أوليفيا برفقة نواه إلى مقهى صغير يقع على زاوية الشارع بعد أن أنهيا حضور معرض الرسم المدرسي الخاص به. كان المعرض بسيطا لكنه مفعم بنبض الطفولة لوحات ملونة أوراق معلقة بخيوط رفيعة وضحكات أطفال يركضون بين الصفوف كأنهم يملكون العالم كله.
وفوق أحد الجدران الخلفية كانت تتدلى لوحة مائية لنواه رسم فيها نفسه ممسكا بيد أوليفياوجهان صغيران ينعكسان على صفحة ماء هادئةلوحة فازت بجائزة بسيطة لكنها حملت معنى أكبر من كل الجوائز.
حين