كانت فتاة عمرها 20 سنة تحبّ رجلاً يتجاوز الأربعين

لمحة نيوز

كانت فتاة عمرها 20 سنة تحبّ رجلاً يتجاوز الأربعين. وفي اليوم الذي أخذته فيه إلى منزلها لتعرّفه على عائلتها… فور أن رأته أمّها، ركضت لتعانقه بقوة… ليتبيّن أنه لم يكن سوى..........!!!!!

اسمي ريم، عمري عشرون عامًا، وأنا طالبة في السنة الأخيرة بكلية التصميم. أصدقائي دائمًا يقولون إنني أبدو أكبر من عمري
ربما لأنني تربّيت وحدي مع أمي، امرأة قوية وصلبة، ربتني بمفردها بعد وفاة والدي وأنا صغيرة. لم تتزوج أمي من بعده، وكرست كل حياتها لتربيتي.

أثناء مشاركتي في مشروع تطوعي في الإسكندرية، التقيت بـ حسام، مسؤول فريق التنظيم. كان يكبرني بأكثر من عشرين سنة لطيفًا، هادئًا، وكلامه دائمًا فيه عمق يربكني. في البداية كنت أراه زميلًا فقط، لكن بمرور الوقت، صار قلبي يخفق كلما سمعت صوته.

كان حسام قد مرّ بالكثير. لديه وظيفة ثابتة وزواج سابق انتهى بالفشل، لكنه لم يُرزق بأطفال. لم يكن يحب الحديث عن ماضيه، وكل ما قاله لي يومًا كان:

— "فقدت حاجة كانت غالية جدًا… وكل اللي عايزه دلوقتي إني أعيش بصدق."

كبر حبّنا ببطء، بدون فضائح ولا مشاكل. كان دائمًا يعاملني بلطف شديد، كأنه يخاف أن يؤذيني.

كنت أعرف أن الناس يتساءلون:
"إزاي بنت عندها عشرين سنة تحب راجل أكبر منها بكل ده؟"
لكنني لم أكن أهتم. معه… كنت أشعر بالسلام.

وفي يوم قال لي حسام:

— "عايز أقابل والدتك… مش عايز أخبّي

حاجة تاني."

انقبض قلبي. أمي دائمًا قلقة وصارمة، لكنني فكرت: 
إذا كان هذا هو الحب الحقيقي، فلا شيء يدعو للخوف.

في ذلك اليوم، أخذته إلى البيت. كان يرتدي قميصًا أبيض ويحمل باقة من الورد الجوري
الورد الذي قلت له إن أمي تحبه... أمسكت بيده ونحن نعبر باب بيتنا القديم في حي الجمرك. كانت أمي تسقي النباتات، وعندما رفعت رأسها ورأتنا…...

تجمّدت.
قبل ما أفتح بقي بكلمة، أمي جريت ناحية حسام، والدموع كانت بتجري على خدودها كأنها استنّت اللحظة دي سنين.
— "يا رب… إنت! حسام!" نطقتها بصوت مخنوق ومرتبك.
ساعتها الدنيا وقفت.
الهواء اتقل… والصمت بقى عامل زي حيطان حوالينا.
وأنا فضلت واقفة في مكاني، قلبي بيدق بسرعة ومخي مش مستوعب.
أمي بتبص له بذهول، وحسام واقف قدامها زي واحد شاف ماضيه راجع فجأة…
عينيه ضايعة، ووشه شاحب، وكلامه خارج بصعوبة:
— "…هاجر؟… إنتِ هاجر؟"
أمي هزّت راسها بسرعة، وصوتها مليان رجوع روح:
— "أيوه… إنت! بعد أكتر من عشرين سنة ولسه عايش!"
حسّيت صدري بيتقفل.
قلت بصوت متلخبط:
— "ماما… إنتي تعرفي حسام؟"
بصّوا عليّ.
لحظة طويلة من السكون… بعدها أمي مسحت دموعها وقالت:
"ريم… لازم تعرفي الحقيقة.
أنا زمان كنت بحب راجل اسمه حسام… وده هو."
اتجمدت. الدنيا اتقلبت في ثانية.
بصّيت لحسام… لقيته تايه، وصوته بيتشرخ:
أمي كملت:
"وأنا في المعهد الصناعي في القاهرة… هو كان

لسه متخرج. حبينا بعض، واتجوزنا.
وبعدها حصل له حادثة… اختفى، وانقطع كل اتصال.
كنت فاكرة إنه مات."
حسام خد نفس تقيل، وإيده بترتعش:
"ما نسيتكيش يوم واحد يا هاجر.
صحيت في مستشفى في بلد تانية… ومقدرتش أعرف أوصل لك.
ولما رجعت، لقيتك اتجوزتي…
الكلام كان بيغوص جوايا زي سكينة.
قلبي وجعني… وجسمي اتقل.
طلعت الكلمة بالعافية:
— "يعني… أنا… بنتك؟"
أمي بصّت لي، ووشها متكسر:
— "أيوه… يا ريم.
إنتي بنت حسام."
الدنيا لفّت بيا.
حسام خطى خطوة لورا، صوته مبحوح:
— "مستحيل… والله ما كنت أعرف."
ساعتها كل حاجة جوايا وقعت.
الراجل اللي حبيته… اللي افتكرته نصيبي… طلع أبويا.
أمي قربت وقالت بصوت هادي بس موجوع:
— "سامحيني… ما كنتش أعرف."
لكن أنا ماقدرتش أنطق.
دموعي نزلت تقيلة… زي حتت حديد بتقع.
قعدنا ساعات… مش قاعدين نتكلم، قاعدين نحاول نفهم.
لقاء مش لقاء… كان مجرد أرواح ضايعة، رجعت لبعض بعد غياب طويل.
وأنا… بنت لقت أبوها وفقدت أول حب في نفس الدقيقة…
فضلت ساكتة، ودموعي ماوقفتش لحظة.
مرت أيام…
بس قلبي ما رجعش زيه.
بقيت تايهة بين فرحة ناقصة… ووجع ملوش شفا.
حسام حاول يقرب… بحذر، باحترام.
يسألني عن حياتي، دراستي، شغفي…
يحاول يكون الأب اللي اتحرم مني واللي اتحرم منه.
بس كل ما يقرب… وشه يرجّع لي ذكريات،
ذكريات المفروض ماكنتش تحصل.
وفي يوم بالليل، لقيته واقف عند باب البيت.
صوته متوتر:
"ريم… محتاج أكلمك دقايق.
مش كأب… ولا كرجل كنتي بتحبيه.
كإنسان."
نزلت معاه الجنينة.
قعد قدامي وقال بصوت هادي بس مليان وجع:
"عمري ما تخيلت إن البنت اللي ادعيت الدنيا تحرمني منها… هتقابلني بالشكل ده.
ولا تخيلت إن قلبي اللي اتكسرت روحه زمان… هيرجع ينبض ويموت في نفس اللحظة."
سكت شوية… وبص لتحت، ومسح دمعة غابت عنه:
"أنا آسف… آسف على كل حاجة.
على الغياب… على الجرح… على الوقت اللي ضاع.
بس صدقيني… نفسي من زمان أسمع كلمة بنتي منك."
أنا كنت ببص للأرض… ومش قادرة أطلع كلمة.
قام وقال:
"لو محتاجة وقت… خديه.
لو محتاجة تبعدي… ابعدي.
بس اعرفي… إني مش هختفي تاني."
ومشي.
مرت شهور…
وبدأت أقبله كأب… خطوة خطوة.
بقينا نتقابل كل أسبوع… نكلم بعض… نفتح جروح… ونقفل غيرها.
أمي حاولت تصلّح… حاولت تبني جسر بينا،
ومع الوقت…
الحب القديم راح.
فضل الاحترام… وفضلت حكاية.
وحسام أخد مكانه الطبيعي… أب، وبس.
وفي يوم وأنا داخلة البيت، لقيته قاعد مع أمي في الصالة.
ضحك خفيف… ذكريات زمان… كلام بسيط، من غير أي غلط.
بعد ما مشي، أمي بصّت لي وقالت بابتسامة حزينة:
"إحنا اتظلمنا كتير… بس على الأقل رجعنا بعض."
قعدت جنبها وقلت:
"ماما… هو زمان كان حبك.
دلوقتي بقى أبويا.
وإحنا… هنبدأ من جديد."
قالتلي:
"وإنتي حياتي… اللي ما تكررتش."
عدّت سنين…
وتعلمت إن ربنا ساعات بيكسر طريق… عشان يفتح باب.
وساعات
بيدينا صدمة… جواها نجاة.
أنا لقيت أبويا…
وخسرت أول حب…
بس لقيت جزء مني كان ضايع.
وبدأت من جديد…
أنضج… أصدق… وأقوى.
النهاية.

تم نسخ الرابط