من سنتين، اتغيرت حياة ميسون هارتلي في ليلة واحدة
من سنتين اتغيرت حياة ميسون هارتلي في ليلة واحدة.
كان راجع من شغل متأخر لما جاله تليفون بيقول إن عربية هانا طليقته اتقلبت على الطريق السريع هي والبنات. الشرطة قالت إن الجثث متفحمة ومش باين ملامح بس لقوا شوية حاجات تخصهم في العربية وده كان كفاية عشان يعلنوا وفاتهم. ميسون ماقدرش يعترض ماقدرش يستوعب. دفن تلات توابيت واقتنع إنه دفن معاهم كل حاجة لها معنى.
ومن يومها كل يوم سبت كان بيتحول لطقس مقدس. يصحى قبل الفجر ياخد باقة زنابق بيضا زي اللي بناته بيحبوها ويروح مقابر غرينفيو. يقعد على الأرض قدام شاهدين صغيرين ينضف الرخام يرتب الورد بعناية ويتكلم معاهم زي ما لو كانوا لسه قاعدين عند رجليه بيدحكوا وبيشدوا هدومه. كان بيعيش مع ذكراهم لدرجة إنه بقى يحس إن المكان
وفي السبت اللي غير كل حاجة وهو بيهمس للجنة الرخام بابا هنا يا أوليفيا يا كلير سمع صوت طفلة وراه بيقول بخوف واضح
يا سيدي البنات اللي هنا أنا بشوفهم في شارعي.
ميسون لف بسرعة قلبه بينط من صدره. شاف بنت صغيرة هدومها مقطعة وجزمتها متهالكة بس كلامها كان ثابت بطريقة تخوف. قالت له أنا بلعب مع أختين شبههم بالظبط نفس الأسامي اللي على القبور. عايشين في البيت الأزرق آخر الشارع.
الورد وقع من إيد ميسون ووشه اتسحب منه الدم. سنتين من الحزن اتخبطوا في شرارة احتمال احتمال مرعب ومبهج في نفس الوقت. البنات أحياء
طلب منها توريه البيت. البنت مشيت وهو وراها وخطواته تقيلة كأنه ماشي في مية. الحي كان فقير ومتهالك لحد ما وصلوا لآخره لبيت لونه أزرق باهت شبابيكه مقفولة
خبط بكل قوته.
مفيش رد.
خبط تاني.
سمع خطوات بتتحرك بسرعة جوه البيت وبعد لحظات الباب اتفتح.
كانت هانا.
حية.
مرهقة ضعيفة عينها متكسرة بس واقفة قدامه.
هو اتصدم وهي اتصدمت أكتر.
هانا إنتي إنتي ما متيش!
ميسون اسمعني أرجوك اسمعني
بس صوته خرج قبل ما تكمل
فين البنات!
هانا اتراجعت خطوة وحاولت تسد الباب بجسمها بس صوت صغير جه من جوه
بابا
الدنيا وقفت.
الهوى اتقطع.
خرجوا
أوليفيا وكلير
بنفس الشعر نفس العيون العسلية نفس الضحكة اللي كان بيفتقد صوتها في الكوابيس.
الجسم كله بتاعه وقع على الأرض والبنات جروا عليه. مسكوا هدومه حضنوه فضل يعيط زي طفل إيده بتترعش وهو يلمس شعرهم عشان يتأكد إنهم مش خيال.
بعد ما هدوا ودخلوا جوه هانا حكت الحقيقة
ميسون كان غضبان مجروح ضايع بس قدامه بناته. دول اللي رجعوا له أنفاسه.
وبمساعدة الشرطة مسكوا الراجل اللي كان ورا التهديد.
وهانا سلمت نفسها.
وميسون خد البنات لبيتهم الحقيقي لأول مرة من سنتين.
وفي أول ليلة ناموا فيها عنده سألته كلير
بابا هتيجي سبت الجاية المقابر
بصلها بحنان وقال
لأ يا حبيبتي مش هاروح المقابر تاني. أنا كنت بروح هناك عشان أفتكركم بس دلوقتي انتو هنا.
وحط الزنابق
مش على قبر.