لم تبقَ خادمة واحدة مع زوجة الملياردير الجديدة — إلى أن جاءت ناعومي… وفعلت المستحيل
لم تبق خادمة واحدة مع زوجة الملياردير الجديدة حتى جاءت ناعومي وفعلت ما لم تستطع غيرها فعله.
كانوا يقولون إن لا خادمة تصمد أكثر من يومين داخل ذلك القصر الفخم فخلف البوابة الحديدية السوداء وحدائق القصر المترامية كانت تختبئ معركة صامتة لا يسمعها أحد. وفي قلب تلك المعركة وقفت السيدة روز ريتشاردز امرأة شابة في أواخر العشرينيات جميلة بقدر ما هي قاسية حتى إن كلماتها كانت تترك ندوبا لا ترى لكنها تحس طويلا.
خلال ستة أشهر فقط توقفت تسع خادمات عن العمل. بعضهن خرجن وهن يبكين وأخرى هربت ليلا عبر السور الخلفي حافية القدمين. كان المكان يبدو من الخارج جنة هادئة لكنه من الداخل قلعة تحكمها امرأة ترى في القسوة وسيلة للسيطرة وفي الخدم قطعا صغيرة على رقعة شطرنجها.
وفي هذا المكان تحديدا دخلت ناعومي أوكافور.
امرأة هادئة في أوائل الثلاثينيات تحمل حقيبة نايلون قديمة وخطوات ثابتة ونظرة لا تشبه نظرات المنهزمين. لم تأت بحثا عن مكانة ولم تأت لتنال رضى أحد بل جاءت تحمل فوق كتفيها عبئا ثقيلا اسمه ديبورا ابنتها ذات التسعة أعوام التي كانت تقاتل مرضا خطيرا في القلب. الفواتير كانت تتكاثر كالأمواج والوقت يضيق والحياة نفسها أصبحت معلقة ببقائها في هذه الوظيفة.
في يومها الأول ربطت ناعومي وشاحا حول رأسها وبدأت
وبلا كلمة سابقة قلبت روز دلو الماء على الأرض اللامعة وقالت ببرود يقطع الهواء
هذه ثالث مرة يجرؤ فيها أحد على الوقوف في طريقي. نظفيه من البداية.
ابتلعت ناعومي كرامتها كما فعلت مئات المرات في المستشفيات وهي تتوسل الأطباء لإنقاذ طفلتها. انحنت وبدأت العمل من جديد بينما همست إحدى الخادمات إليها
لن تصمدي طويلا.
لكن ناعومي لم تكن مثل الأخريات.
كانت امرأة صنعت من الألم درعا ومن الصبر سلاحا. كانت فولاذا مغلفا بالصمت لا تكسر بسهولة.
في الصباح التالي استيقظت قبل الفجر نظفت المدخل لمعت الأبواب وساعدت الطاهية ماما رونكي في تجهيز الإفطار قبل أن تظهر روز مطالبة بكوب ماء محلى بالليمون. قطعت ناعومي الليمون بدقة وضعت الشراب على صينية نظيفة وقدمته. تذوقته روز ثم قالت بابتسامة ساخرة
محظوظة هذه المرة فقط أصبت.
استدارت لتغادر ثم فجأة دوى صوتها مجددا
هناك بقعة على الحوض. أنا أكره البقع.
مسحت ناعومي البقعة فورا لكن بينما كانت تتمتم بالاعتذار اصطدمت يدها بقارورة عطر
صفعة واحدة لكنها كانت كافية لإعادة آلاف الذكريات المؤلمة.
رغم ذلك لم ترفع ناعومي رأسها بل همست
أنا آسفة يا سيدتي.
ولم تكن تعلم أن السيد فيمي ريتشاردز الملياردير نفسه كان يقف في الردهة يراقب كل شيء دون أن يراه أحد.
لينت عيناه الرماديتان وهو يشاهد صبرها وثباتها ورغم أنه لم يتدخل إلا أن شيئا داخله اهتز أمام مشهد امرأة تتحمل ما لا يتحمله أقوى الرجال.
بحلول اليوم الثالث كان كل العاملين في القصر يتابعون ناعومي بنظرات متسائلة.
لم تبك.
لم ترتجف.
لم تجمع أغراضها هربا مثل الأخريات.
كانت تعمل بصمت بخطوات ثابتة وملامح هادئة وكأنها تعرف الطريق رغم كل الحفر.
لكن السيدة روز لم تكن قد بدأت بعد.
فالهدوء المشتعل في عيني ناعومي كان يزعجها وكأنه تحد غير منطوق.
بدأت الحرب الصغيرة بما سمي حادثة الزي المفقود.
استيقظت ناعومي وفتحت خزانتها فلم تجد سوى قميص نوم دانتيل لا يخصها. لم تقل شيئا بل خرجت مرتدية قميصا باهتا وقطعة قماش حول خصرها. وحين رأتها روز ضحكت بصوت عال أمام الجميع
هل نمت في الشارع أم أنك تتعمدين ارتداء ما يناسب الممسحة
لم ترد.
حملت دلوها وعادت إلى العمل.
ثم جاءت الحوادث المتعمدة السجادة البيضاء الملطخة بالنبيذ الأحمر والوعاء
لكن رد ناعومي كان واحدا دائما
سأنظفه حالا يا سيدتي.
وفي مساء هادئ جلس السيد فيمي يقرأ صحيفته في الحديقة فرأى ناعومي تمر بالقرب منه فسألها بلطف لم تتوقعه
اسمك ناعومي صحيح هل يعاملك الجميع هنا بشكل جيد
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
إنهم يعاملونني كما تعاملنا الحياة يا سيدي لكنني سأكون بخير.
تلك الجملة علقت في قلبه كما لو أنها حقيقة صقلتها النار.
وفي ذلك الوقت بدأت روز رغم كبريائها تشعر بشيء غامض يتغير
كأن صمود ناعومي كان مرآة تعكس لها نفسها أو جرحا قديما لم تجرؤ يوما على لمسه.
في صباح يوم سبت ماطر كانت ناعومي تمر عبر الردهة الواسعة حين توقفت فجأة أمام المرآة الكبيرة ذات الإطار الذهبي. لم يجذبها انعكاسها المتعب بقدر ما جذبها المشهد خلفها.
كانت السيدة روز جالسة على الأرض الرخامية حافية القدمين وشالها الحريري منزلقا عن شعرها ومساحيق وجهها ممسوحة كأن المطر انهمر عليها من الداخل. لم تكن تلك المرأة القاسية ذات النظرات المتحجرة بل كانت امرأة محطمة تائهة تبحث عن أنفاسها.
ترددت ناعومي لحظة ثم تقدمت بخطوات بطيئة وقالت بصوت منخفض
لم أقصد إزعاجك يا سيدتي.
وضعت منشفة مطوية بجانبها ثم استعدت للانسحاب إلا أن صوت روز المكسور أوقفها
انتظري
لم تتهرب ناعومي من الإجابة بل