عاد المليونير إلى منزله مبكرًا وما رآه خادمته تفعله مع أطفاله جعله ينهار باكيًا
عاد المليونير إلى منزله مبكرا وما رآه خادمته تفعله مع أطفاله جعله ينهار باكيا
بدأ اليوم مثل أي يوم آخر بالنسبة لأدريان كول المليونير المعروف بإمبراطورية استثماراته العقارية ومشاريعه الفاخرة لكن ذلك الصباح تحديدا حمل معه شعورا غريبا بالقلق. كان من المفترض أن يقضي يومه في اجتماعات تمتد حتى وقت متأخر من الليل لكن شيئا ما في داخله كان يشده بقوة يهمس له أنه بحاجة إلى العودة إلى المنزل مبكرا. لم يكن معتادا أن يستمع لعاطفته بدلا من المنطق لكن ذلك اليوم لم يستطع تجاهل النداء. وما لم يكن يعرفه هو أن قراره بالعودة قبل حلول الظلام سيغير حياته إلى الأبد كاشفا له حقائق عن الحياة والحب وعن الأشياء التي تعد ثمينة حقا.
كان أدريان رجلا يظنه الناس محظوظا إلى حد يثير الغيرة فالقصر الذي يشرف على أطراف المدينة أشبه بقطعة من عالم آخر. جدرانه الزجاجية الشاهقة تعكس ضوء الشمس في صورة تخطف الأبصار وكأنها تاج مرصع بالألماس يعلو تلة هادئة لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها.
فقد رحلت زوجته قبل سنوات في حادث تركه محطما وترك طفلين صغيرين إيثان وليلي يواجهان عالما لم يفهما منه سوى غياب الأم. حاول أدريان أن يعوضهما بما استطاع مدارس خاصة غرف مليئة بالألعاب نزهات متفرقة حين يسمح له وقته لكن كل ذلك لم يكن سوى قشرة. فالشيء الوحيد الذي كانا يحتاجانه بالفعل لم يكن يشترى حضوره وصوته ودفء صدره.
تحول المنزل مع الزمن إلى قصر بلا روح. كل شيء لامع ومنظم لكن البرد كان يسكن الممرات والصمت يخيم على الغرف كأنه ضيف دائم. كانت روزا مدبرة المنزل هي الاستثناء الوحيد. شابة في منتصف العشرينات هادئة الحركة لطيفة الطباع تعمل بصمت لا يلحظه أحد. بالنسبة لأدريان كانت مجرد موظفة تؤدي عملها بإتقان. لكنه لم يكن يرى ما يراه أطفاله.
بالنسبة لإيثان وليلي كانت روزا الذي لم يجداه والوقت الذي لم ينلهما من والدهم والوجه الوحيد الذي يستقبل حزنهما بإنصات
في ذلك اليوم عاد أدريان أبكر من المعتاد. تقدمت سيارته الفاخرة في الممر الطويل المؤدي إلى القصر بينما كانت الشمس تغمر المكان بضوء ذهبي ناعم ينساب فوق درجات الرخام. أنهى مكالمة طويلة وهو يهيئ نفسه لاستقبال الهدوء المعتاد أو ربما سماع ضجيج أعمال التنظيف.
لكن شيئا لم يكن كما توقع.
ما إن وضع المفتاح في باب القاعة الداخلية حتى توقف. ارتجف شيء في صدره كأنه يسمع صوتا غريبا على هذا المكان. كان هناك ضحك ضحك حقيقي دافئ مليء بالحياة من النوع الذي نسي تماما كيف يبدو صوته.
أبطأ خطواته. ثم صار يتحرك كأنه يخشى أن يتلاشى ذلك الصوت لو تحرك بسرعة. كان يسمعه يخرج من قاعة الطعام الكبرى القاعة التي لم تشهد منذ سنوات إلا صمت الأكل الرسمي أو حوارات العمل.
ولما وصل إلى العتبة توقف بلا حراك.
هناك وسط ضوء الغروب كانت روزا جالسة على الأرض مع طفليه. كانت ترسم لهم وجوها على بالونات ملونة وتقلد أصوات الشخصيات بينما
كانت روزا ترفع البالونات كأنها دمى مسرح وتروي قصة اخترعتها للتوقصة ملك يبحث عن قلبه الضائع وأميرين صغيرين يساعدانه على إيجاده. وكانت حركة يدها وضحكتها الخافتة ونظرتها الحانية تحمل شيئا لم يره أدريان منذ رحيل زوجته.
شيئا يشبه الأمومة.
يشبه الحياة.
يشبه ما افتقده هذا البيت طويلا.
وقف أدريان مثل رجل تجمد الزمن حوله. أحس بأن الهواء صار أثقل وأن قلبه يهبط في صدره ثم يصعد بلا ترتيب. شعر بأن المشهد بكل بساطته يحدث شرخا هائلا في داخله.
وللمرة الأولى منذ سنوات وجد دمعة تتسلل على خده دون أن يدرك متى بدأت. لم يبك على زوجته ولا على وحدته ولا على قصوره الفاخر. بكى لأن موظفة بسيطة استطاعت في لحظة واحدة أن تعيد لأطفاله ما عجز
هو عن منحه وأن تعيد له شيئا كان يظن أنه مات منذ زمن بعيد.
وفي أعماقه ولد سؤال واحد سؤال كان كفيلا بأن يقلب حياته رأسا
