اسمي إدنا عمري 78 عامًا مطلّقة منذ ثلاثين سنة

لمحة نيوز

اسمي إدنا. عمري 78 عاما. مطلقة منذ ثلاثين سنة زوجي السابق كان يفضل قاربه الخاص بالصيد علي وبصراحة كنت أنا أفضل هدوئي.
كل ثلاثاء وخميس أركب حافلة 915 إلى المكتبة. نفس المقعد نفس المكان. لسنوات جلست هناك ويدي في جيبي وأسناني تصطك حتى في الربيع. المدينة لم تصلح ذلك المقعد قط. معدن بارد وشظايا تخترق معطفي. كبار السن مثلنا نصبر فقط. لا نشتكي.
في صباح يوم بارد من يناير كانت الرياح تقطع مثل السكاكين. الحافلة تأخرت كعادتها. جلس رجل مسن بجانبي يرتجف بمعطف رقيق ويداه زرقاوان. لم يقل كلمة واحدة. كان يحدق في الطريق ودموعه تتجمد على خديه. انكسر قلبي في تلك اللحظة. تذكرت حفيدي البعيد عني يدرس في الجامعة. هل كان سيرضى أن تبقى جدته ترتجف بلا مساعدة
في تلك الليلة أخرجت صندوق الخياطة مغبرا منسيا منذ أن كانت ابنتي صغيرة. قطعت ثلاثة قمصان فلانيل

قديمة لي ولزوجي السابق نعم حتى قمصانه. وخيطت وسادة مبطنة بسيطة تكفي لشخصين. غرز غير متقنة. منتفخة. لكنها دافئة.
في يوم الثلاثاء التالي ربطتها بالمقعد بخيط متين. كتبت ورقة صغيرة
لانتظار دافئ. استعملوها.
حبست أنفاسي طوال اليوم.
يا إدنا سيأخذها أحد هكذا همست لنفسي.
لكن عندما عدت يوم الخميس كانت الوسادة هناك. بل أضاف أحدهم واحدة أخرى أصغر مصنوعة من ملابس أطفال. صفراء براقة. ومعها ورقة
لأمي تجلس هنا أيضا.
ثم حدث السحر.
ممرضة بدأت تترك وسائد مبطنة جديدة كل أسبوع. أقمشة مختلفة. واحدة منها كانت تفوح برائحة اللافندر. رجل مسن يرتدي زي العمال أحضر غطاء خشبيا ناعما كالسمن. وقال وهو يتجنب النظر إلي
زوجتي صنعته توفيت الشتاء الماضي. كانت تقول لا يجب أن تعض المقاعد الناس.
لكن المشاكل ظهرت. سكان الشقق الفاخرة عبر الشارع اشتكوا.
أشياء غير مصرح
بها! صرخ المدير.
قانون المدينة!
قطع الخيط ورمى الأغطية في كيس قمامة. شعرت صدري يؤلمني أكثر من آلام المفاصل.
لم أقاوم. جلست فقط في اليوم التالي على المقعد البارد ممسكة بقطعة فلانيل أخيرة.
مراهق ينتظر الحافلة ربما 15 عاما رآني. لم يقل شيئا. فقط أخرج هاتفه.
في الصباح التالي سبعة وأربعون غطاء كانت تغطي المقعد. مكدسة. مربوطة بشرائط بخيوط صوف حتى بشرطات أحذية. رسائل في كل مكان
للعم هندرسون عمره 92.
فرقتنا الكشفية صنعت هذه!
الدفء ليس مخالفا للقانون.
وصل مدير الشقق وجهه أحمر كالجمر. لكن سائق الحافلة خرج من مقصورته وقال بثبات
هذا المقعد جزء من خطي وهؤلاء الناس ركابي. إذا مسست هذا تمسنا كلنا.
تراجع المدير بصمت.
والآن لم يعد المقعد دافئا فقط. صار حيا.
أحيانا يترك أحدهم ترمس شوربة ساخنة. معلمة متقاعدة تقرأ لنا بصوت عال أثناء الانتظار. أطفال
يأتون بقفازات لليدين الباردة القادمة.
الأسبوع الماضي جاءت امرأة على كرسي متحرك وضعت غطاء جديدا مصنوعا من سترات صوف معاد تدويرها. قالت بابتسامة
فكرة حفيدي عمره ثماني سنوات. يقول إن اللطف مجاني.
وأخيرا انتبهت المدينة لا لتوقفنا بل لتدعمنا.
ركبوا مقعدا خشبيا جديدا الشهر الماضي. متينا. ناعما. وسألونا نحن المعتادين أين يضعون المزيد.
هناك الآن سبعة مقاعد انتظار دافئ في أنحاء المدينة.
كلها بدأت من أناس بسطاء جمعوا قصاصات حب وخيطوها في قلب الشتاء.
ما زلت أركب الحافلة. ويداي لم تعد ترجف كثيرا. ليس من البرد.
بل من رؤية كيف يمكن لغطاء صغير مخيط بغرز عوجاء أن يذيب برد مدينة كاملة.
لست بحاجة إلى المال كي تصلح العالم. فقط إبرة وخيط وشجاعة الجلوس بجانب شخص يرتجف.
ملاحظة زارني حفيدي الأسبوع الماضي. جلس على المقعد بجانبي. أمسك يدي وقال
نانا
يداك دافئتان.
فليصل هذا إلى قلوب أكثر

تم نسخ الرابط