العروس انهارت في اللحظة التي رأت فيها المرأة تمشي نحو الممر
العروس انهارت في اللحظة التي رأت فيها المرأة تمشي نحو الممر—المرأة نفسها التي أقسم عريسها سابقًا أنه قطعها من حياته تمامًا.
كان القاعة مزينة بالذهب والأبيض، ورائحة الورد الطازج تملأ الهواء. امتلأت المقاعد بالضيوف في ملابس زاهية. اختلطت أصوات الطبول والحديث والضحكات مع وميض الكاميرات في ضجيج احتفالي جميل.
كان يومًا مثاليًا—أو هكذا ظن الجميع.
كانت أمارا تقف أمام المرآة في غرفة العروس، ترتدي فستان زفافها الدانتيل الأنيق.
تطوف حولها وصيفاتها يعدّلن طرحتها، يصلحن مكياجها، ويخبرنها بأنها تبدو كملكة.
لكن قلبها كان يشعر بثقل… ثقل كبير.
لم يكن خوفًا من الزواج.
ولا توترًا عاديًا.
كان شيئًا أعمق… شيئًا حاولت دفنه لأشهر طويلة.
تنفّست بعمق.
“اليوم يومي,” همست لنفسها. “ولا شيء سيُفسده.”
حضنتها والدتها.
“يا ابنتي، أنتِ تستحقين السعادة. شيكي رجل جيد.”
ابتسمت أمارا ابتسامة باهتة. “نعم يا أمي.”
حتى صوتها لم يسمع صادقًا.
على مدى عامين، بنت هي وشيكي علاقة تشبه الحلم.
كان وسيمًا، عطوفًا، مستقرًا ماديًا، ومفتخرًا بها دائمًا.
الكل قال إنها محظوظة.
الكل قال إنهما مثاليان معًا.
الكل قال إنهما مقدّران لبعضهما.
لكن “الكل” لم يعرف القصة كاملة.
لم يعرفوا عن إيفييما.
امرأة طويلة وجميلة وواثقة، كانت خطيبة شيكي السابقة لسنوات.
قال لها
أقسم أنه حظرها في كل مكان.
أقسم أنه تجاوزها.
أقسم أنها لم تعد تعني شيئًا.
لكن أمارا دائمًا شعرت أن شيئًا ما غير طبيعي.
أحيانًا تراه شاردًا.
أحيانًا يتوتر عندما تذكر ماضيه.
أحيانًا ترى حزنًا غريبًا في عينيه لا يفسّره.
حاولت أن تتجاهل.
أن تثق.
أن تؤمن بأن الحب ينتصر دائمًا.
واليوم، أرادت أن تنسى كل شيء وتستمتع بلحظتها.
بدأ لحن دخول العروس.
عزفت الأبواق برفق.
فُتح الباب.
خرجت أمارا، ووالدها يمسك يدها.
سارت ببطء عبر الممر.
الجميع أُعجب بجمالها—بدت كالأميرة بالفعل.
عندما وصلت إلى المذبح، ابتسم شيكي ابتسامة كبيرة.
عيناه تلمعان بالفرح.
وللحظة… شعرت أن كل شيء بخير.
حتى فُتح الباب مرة أخرى.
التفتت القاعة كلها.
دخلت امرأة.
طويلة.
أنيقة.
واثقة.
برود غريب في عينيها.
تجمّدت أمارا.
قلبها ارتطم بقوة.
أنفاسها اختفت.
رجلها ارتعشت.
أصابعها خَدِرت.
لم تستطع الحركة.
ولا الرمش.
ولا الكلام.
إنها إيفييما.
المرأة التي أقسم شيكي أنه قطع صلته بها.
المرأة التي وعد أنها خرجت من حياته للأبد.
المرأة التي قال إنها لا مكان لها في عالمه.
ومع ذلك… كانت هنا.
بأناقة.
تمشي بثقة.
وكأنها تنتمي للمكان.
ساد صمت قاتل.
تشوّشت رؤية أمارا.
وزنّ في أذنيها.
وارتجفت شفتاها.
ثم همست جملة واحدة قبل أن تنهار:
“شيكي…
وسقطت بقوة على الأرض.
تعالت الصرخات.
تجمّعت النساء حولها.
رُشّ عليها الماء.
أحدهم يهوّي وجهها.
والدتها تبكي.
والدها يصرخ طالبًا طبيبًا.
شيكي ركع بجانبها مذعورًا.
فتحت أمارا عينيها لتجد نفسها على أريكة في غرفة جانبية.
حلقها جاف.
رأسها يؤلمها.
و دموعها تنساب دون وعي.
والدتها تمسك يدها بإحكام:
“أمارا! يا ابنتي، تكلمي!”
هزّت رأسها بضعف.
“أمي… لماذا جاءت؟”
كان شيكي واقفًا في الزاوية، وجهه شاحب، يداه ترتجفان.
رجال الشرف خلفه، قلقون ومحرجون.
التفتت إليه ببطء:
“شيكي… جاوبني.”
فرك جبينه بعصبية، هاربًا من نظراتها:
“أنا… أستطيع أن أشرح.”
“تشرح ماذا؟”
صوتها مكسور. “أنت وعدت أنها خرجت من حياتك. أقسمت.”
“الأمر ليس كما تعتقدين.”
“تلك الجملة يقولها الرجال دائمًا عندما يكون الأمر بالضبط كما نعتقد!”
قالت أمها بحدة:
“تكلّم يا بني قبل أن أُلغي هذا الزواج بنفسي!”
ابتلع ريقه وقال بصوت منخفض:
“أنا… دعوتها.”
فتحت أمارا فمها. “دعوتها؟”
“نعم.”
“لماذا؟”
اهتز صوته:
“كنت… أريد إغلاق الصفحة.”
ساد صمت ثقيل.
تابع:
“أردتُها أن ترى أنني تجاوزتها. أردتُها أن ترى أنني أتزوج امرأة أفضل. أردتُها أن تندم. أردتُها أن تعرف أنها خسرتني إلى الأبد.”
حدّقت أمارا فيه بدهشة.
“يعني هذا الزفاف… كان منافسة بالنسبة لك؟”
“لا—أمارا، أرجوك—”
“هذا
هز رأسه بيأس:
“أنا أحبك—”
“تحبني، ومع ذلك أحضرتَ حبيبتك السابقة لعرسنا؟”
صرخت بصوت مكسور.
“تحتاج إلى إغلاق صفحة، واخترت يوم بداية حياتنا؟”
جرت دموعها بلا توقف.
“شيكي، الزفاف ليس سلاحًا. وأنا لست جائزة. وأنت لم تتجاوزها—أنت فقط كنت تريد إثبات شيء.”
تقدّم والدها خطوة:
“يا بني، هل ما زلت تحب تلك المرأة من ماضيك؟”
صمَت.
كان الصمت أبلغ من أي اعتراف.
وقفت أمارا بصعوبة:
“جاوب يا شيكي. هل تحبها؟”
نظر إلى الأرض.
“لا أعرف.”
كاد جسدها يسقط مجددًا.
شهقت والدتها: “لا تعرف؟”
همس:
“ظننت أنني شُفيت… لكن عندما دعوتها… ارتبكت. أردتُ أن أظهر أنني انتهيت منها، لكن ربما… لم أنتهِ بعد.”
مسحت أمارا دموعها بيدي مرتجفتين.
“يعني كنت ستتزوجني… بينما قلبك ما زال يحارب امرأة أخرى؟”
أغلق عينيه:
“لم أرد أن أؤذيك.”
“لكنّك فعلت.”
تنفّست بعمق.
“وكدتَ تدخلني زواجًا لأجل معركة هي لا تشارك فيها.”
وضع والدها يده على كتفها:
“يا ابنتي… القرار قرارك.”
نظرت أمارا إلى فستانها الذهبي.
الخاتم على المذبح.
الضيوف ينتظرون في ارتباك.
الأحلام التي رسمتها.
ثم نظرت إلى شيكي.
رجل تحبه كثيرًا…
لكن قلبه ما زال يعيش في الماضي.
قالت بصوت هادئ ثابت:
“شيكي… لا أستطيع الزواج من رجل لا يزال ينافس أشباحه.”
اندفع نحوها:
“أرجوك! لا
تراجعت خطوة.
“أنت تحتاج علاجًا,” قالت بلطف. “لا زوجة.”
انهار على ركبتيه باكيًا:
“أمارا، أتوسل إليك—”
هزّت رأسها ببطء.
“أنا أستحق رجلاً يحبني… دون أن يحتاج لإثبات شيء لأحد.”
ثم خلعت خاتم الخطوبة…
ووضعته بلطف في يده…
وغادرت