كل يوم أربعاء عند الظهر

لمحة نيوز

كل يوم أربعاء عند الظهر…

كل يوم أربعاء عند الظهر، كانت امرأة تُدعى سارة تذهب إلى مكتب البريد.
امرأة هادئة، دائمًا ترتدي الأسود.
كانت تشتري طابعًا واحدًا فقط، وتلصقه على ظرف أزرق فاتح، ثم تُسقطه في صندوق البريد.

رئيس مكتب البريد، السيد إيفانز، لاحظ هذا الروتين.
استمر الأمر لعامين كاملين.

وفي أحد الأيام، تعطلت آلة الفرز.
كان السيد إيفانز يصلحها حين سقط أحد الأظرفة الزرقاء منها.
التقطه ليعيده إلى الكومة… لكنه لمح العنوان بالخطأ.

كان مكتوبًا عليه:

إلى: أبي
العنوان: الجنة، السحابة رقم 9

ولا يوجد عنوان للمرسل.

انقبض قلب السيد إيفانز.
كان يعلم أنه لا يستطيع توصيل رسالة

إلى الجنة.
وعادةً، تنتهي مثل هذه الرسائل في مكتب الرسائل الميتة، حيث يتم التخلص منها.
لكن… لم يستطع أن يرمي هذا الظرف.

فتحه.
كان يعلم أن هذا مخالف للقوانين… لكنه شعر أنه يجب أن يعرف.

كان نص الرسالة:

“عزيزي أبي،
أشتاق إليك كثيرًا. اليوم عيد ميلادي. أصبحت في الرابعة والعشرين.
أمي بخير، لكنها تبكي أحيانًا.
حصلت على ترقية في العمل.
أتمنى لو كنت هنا لتخبرني أنك فخور بي.
أشعر بوحدة كبيرة بدونك.
محبتك… سارة.”

جلس السيد إيفانز على الكرسي.
هو الآخر لديه ابنة في الرابعة والعشرين.
وتخيّل… كيف سيكون شعوره لو كانت تكتب له رسائل لا يجيب عنها أحد.

الأربعاء التالي، جاءت سارة كالعادة

لتضع رسالتها في الصندوق…
لكن هذه المرة، كان السيد إيفانز ينتظرها.

قال بلطف:
“عذرًا يا آنسة…؟”

توترت سارة:
“نعم؟”

“لقد… وجدت إحدى رسائلك”، قال بحذر.
“لقد علقت في الآلة.”

شحب وجه سارة.
“أوه… أنا آسفة. أعلم أن الأمر سخيف. أعلم أنه لا تصل إليه… لكن… هذه طريقتي في الحديث معه.”

ابتسم السيد إيفانز ابتسامة دافئة.
“ليس سخيفًا. بل جميل جدًا.
وأنا… أعتقد أنه يسمعك.”

ثم سحب صندوقًا خشبيًا من تحت الطاولة.
كان صندوقًا جميلًا مليئًا بكل الرسائل الزرقاء التي أرسلتها سارة خلال العامين الماضيين.

قال بصوت مختنق بالعاطفة:
“لم أستطع التخلص منها… فاحتفظت بها لكِ.”

بدأت دموع سارة تنهمر.


لمست رزمة الرسائل بأصابع مرتجفة.
“أنت… احتفظت بها؟”

“نعم”، قال.
“وأريد أن أخبرك بشيء… لقد قرأت واحدة.
آمل أن تسامحيني.
كنتِ تقولين فيها إنكِ تتمنين لو أنه فخور بك.”

تقدّم من خلف الطاولة، ووضع يده على كتفها… كما يفعل الأب تمامًا.

وقال:
“أنا لا أعرف والدك…
لكنني أب.
وبعد أن قرأت كلماتك… ورأيت كم تحبينه…
أستطيع أن أؤكد لكِ:
هو فخور بكِ.
أي أب سيكون محظوظًا لو كانت لديه ابنة مثلك.”

عانقت سارة رئيس المكتب في وسط القاعة.
وبكت طويلًا.
كانت تلك أول مرة منذ عامين تشعر أن أحدًا يفهمها.

وما زالت تأتي كل أربعاء.
لكنها الآن لا تكتفي بإرسال الرسالة…
بل تجلس لتحتسي الشاي مع السيد

إيفانز.

لقد فقدت والدها…
لكن في مكتب بريد قديم ومُغبر، وجدت صديقًا ملأ الفراغ في قلبها.

تم نسخ الرابط