زار المليونير المدرسة فوجد ابنته تبكي وترفض دخول الصف وعندما عرف السبب تجمّد في مكانه
زار المليونير المدرسة فوجد ابنته تبكي وترفض دخول الصف وعندما عرف السبب تجمد في مكانه.
لم يكن صباح ذلك اليوم يشبه غيره في مدرسة ويلو كريك الابتدائية فقد كان الهدوء الظاهر يخفي اضطرابا دقيقا يتسلل بين الجدران. كانت الأروقة تعج بخطوات الصغار وضحكاتهم المتقطعة وصوت الخزائن المعدنية وهي تفتح وتغلق كأنها نبض المدرسة المنتظم. غير أن طفلة واحدة كانت تسير بخطى متباطئة مائلة الجسد تعبث بأنامل مرتجفة بطرف حقيبتها الوردية.
إنها إيميلي هارتمان
ذات السبعة أعوام بعينيها الزرقاوين اللتين عادة ما تحملان بريقا طفوليا صافيا لكنهما اليوم كانتا مطفأتين غارقتين في ألم صامت لا يكاد يرى.
كانت تضم بطنها بيد صغيرة بيضاء والوجع يتصاعد في أحشائها منذ الليلة السابقة. لم تتناول عشاء كاملا وما بقي في معدتها كان خليطا من الخوف والجوع والقلق المتراكم. تقدمت خطوة بعد أخرى ووجهها يزداد شحوبا كأن الدم تراجع من وجنتيها خجلا من شيء مجهول.
وقفت لحظة قرب خزائن الصف الثالث تستند إلى أحدها لتلتقط أنفاسها. مر الطلاب بجوارها بسرعة بعضهم دفع الباب بقوة وبعضهم ضحك أو همس أو ركض لكن أحدا لم يلحظ ذلك الارتجاف الخفيف في أطرافها ولا تلك النظرة المذعورة التي كانت تخفيها تحت شعرها الأشقر المنسدل.
كان باب الصف 3B مفتوحا والضوء المتسلل من النوافذ يرسم خطوطا ذهبية على المكاتب الخشبية.
وقفت المعلمة براندون أمام السبورة تكتب واجبات الرياضيات بخط متناسق غير عابئة بالصخب المنتشر في أنحاء الفصل. كانت تردد تعليماتها بنبرة رتيبة بينما الطلاب يتحدثون بلا توقف هذا يتباهى بلعبة إلكترونية جديدة وآخر يشتكي من دروس الأمس وثالث يطرق قلمه بإيقاع متوتر غير مدرك أن المأساة كانت على وشك الوقوع.
دفعت إيميلي الباب ودخلت لكن خطواتها كانت تحمل ثقلا كبيرا لا يليق بجسد طفل. أرادت الوصول إلى مقعدها الأخير قرب النافذة علها تجلس وتخفي ألمها لحظات قليلة لكن فجأة انكمش جسدها بانقباضة حادة وتجمدت في مكانها.
صدر صوت خافت جاف تلاه انبعاث رائحة كريهة تسللت ببطء إلى هواء الفصل.
في لحظة واحدة تغير كل شيء.
اتسعت عيناها رعبا وتصلب جسدها. شعرت بالحرارة تنتشر في أطرافها وبقلبها يهبط داخل صدرها. نظرت إلى الأسفل فرأت البقعة القاتمة التي لطخت فستانها الأبيض. لم تستطع حتى البكاء فقط ارتعاش صامت يزداد مع كل ثانية.
تحرك أحد الطلاب ثم صاح آخر من آخر الصف بصوت عال
ما هذه الرائحة!
انفجرت الضحكات كالشرارة التي تضرم النار في الهشيم.
ضحكات قصيرة أولا ثم طويلة ثم ارتفعت حتى بدت كأنها جدار صاخب
قالت فتاة وهي تغطي أنفها
لقد تبولت على نفسها!
وأضاف آخر بوقاحة
مقزز!
كانت الكلمات سهما يخترق صدرها والوجوه دائرة تحاصرها حتى الهواء بدا ضيقا لا يتسع لأنفاسها المرتجفة.
رفعت المعلمة رأسها أخيرا وابتسامة خفيفة من الضيق ترتسم على شفتيها وقالت بنبرة غير متعاطفة
إيميلي ما الذي تفعلينه
لم تستطع الطفلة الرد.
بللت دموعها رموشها بينما حاولت التراجع خطوة لكنها اصطدمت بمكتب خلفها فارتفع صوت السخرية مجددا.
اقتربت المعلمة وبلامبالاة مؤذية رفعت طرف فستانها من الأسفل لتتأكد وكأنها تفحص قطعة ثياب لا روح لها.
في تلك اللحظة رفع بعض الطلاب هواتفهم وصرخ أحدهم بحماس
صوروا! صوروا بسرعة!
تناثرت الضحكات وتداخلت مع همسات خبيثة.
أحاطوا بها كأنهم يشاهدون مشهدا غريبا وليس طفلة بشرية ينهار عالمها أمامهم.
تمتمت المعلمة
اذهبي إلى الممرضة فورا.
لكن صوتها غرق في الفوضى.
تحركت إيميلي نحو الباب لكنها اصطدمت بطفلين سدا الطريق. قال أحدهما بتشف
انظروا القذرة تحاول الهرب!
شعرت إيميلي وكأن الأرض تميل تحت قدميها. تشتت رؤيتها وبدأ صوت الضحكات يتحول إلى ضوضاء بعيدة ومزعجة. حاولت الاتكاء على رف مجاور
لم تستطع التنفس.
لم تستطع النظر لأي وجه.
كانت تريد فقط أن تختفي.
اتجهت المعلمة إلى هاتف الجدار وضغطت أرقاما بسرعة وهي تقول
أحتاج أحد موظفي الإدارة فورا. لدينا حادث مع الطفلة هارتمان.
في المكتب الإداري رمقت السكرتيرة زميلها بنظرة يعرفان معناها هذا ليس حادثا عابرا.
فتحت ملف إيميلي وقالت
اتصلوا بوالدها حالا.
لكن السكرتيرة لم تكن تعلم أن الاتصال بذلك الرجل سيكشف عن أعمق جرح في حياة طفلته وأنه سيغير مصيرهما إلى الأبد.
رن الهاتف في مكتب مايكل هارتمان داخل ناطحة زجاجية تعلو المدينة كأنها برج من صمت وفخامة. كان غارقا في اجتماع مالي حاد يتنقل بين الأرقام والاستثمارات بصلابة رجل اعتاد السيطرة على كل شيء. لكن حين دخل مساعده وقال بصوت متوتر
إنها مدرسة ابنتك ويبدو أن الأمر عاجل.
تغير وجه مايكل على الفور كأن طبقة صلبة من اللامبالاة انكسرت عنه فجأة.
أمسك الهاتف وصوته يرتجف غضبا وقلقا
ما الذي حدث
جاءه الرد حذرا مترددا
الأمر حساس يا سيد هارتمان. ابنتك تعرضت لموقف محرج جدا.
وقف الرجل دون تفكير ودون كلمة واحدة أغلق الحاسوب وقال لمساعده
جهز السيارة فورا.
في دقائق انطلق ال SUV الأسود يشق الشوارع بسرعة ومايكل يجلس