حين اختار السيارة بدلًا من زوجته… فخسر كل شيء!

لمحة نيوز

النساء الحوامل يجلبن الحظ السيئ للسيارات الجديدة! عليك أن تنزلي فورا! انفجرت صرخة دانيال باركر في جو المساء الهادئ وهو يغلق باب سيارته السوداء اللامعة بقوة كادت تهز الهواء من حوله. كانت المرسيدس الجديدة حلمه الذي طال انتظاره قطعة فاخرة من عالم المظاهر الذي أحب أن ينتمي إليه ولم يتوقع لحظة أن يكون ثمنها روح امرأة تقف أمامه مرتجفة تحمل في أحشائها حياة لم تولد بعد.
وقفت إميلي باركر على حافة الرصيف وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. كانت في شهرها السادس وبطنها المستدير يرتفع ويهبط مع أنفاسها المضطربة. يداها تضمان جسدها كمن يحاول حماية نفسه من برد يسكن الروح لا الهواء. كانت تنظر إليه بعينين اتسعتا بالدهشة لا تصدقان ما يسمعانه.
كان من المفترض أن تكون تلك الليلة مختلفة تماما. نهار كامل أمضته إميلي وهي تتخيل الرحلة الأولى في السيارة الجديدة رحلة تتخللها ضحكات خفيفة وتخطيط لأسماء الطفل وربما سجال رقيق حول أيهما أفضل صوفيا أم أوليفر. كانت تتخيل يده فوق يدها ومستقبلهما يمتد أمامهما كطريق طويل مستقيم لا عواصف فيه.
لكن دانيال أوقف السيارة فجأة في شارع جانبي ضيق تغمره عتمة الضواحي البعيدة. ترجل من السيارة وقد احتقن وجهه يشي بغضب لا تدري من أين جاء ولا لماذا اشتعل بتلك السرعة. اقترب من بابها وفتحه بقسوة ثم صاح
قلت لك انزلي!
رمشت إميلي بذهول وكأن عقلها يتأخر خطوة عن فهم

كل ما يجري.
دانيال ما الذي تقوله الجو مظلم ثم إنني
قاطعها بحدة جارحة
قلت إنني جاد! بقاؤك في السيارة سيجلب النحس. لم يكن عليك مرافقتي أصلا!
رفعت يدها إلى صدرها محاولة استيعاب الكلمات. النحس هل يمكن لرجل ينام قربها كل ليلة ويضع أذنه على بطنها ليصغي لنبض طفلها أن يؤمن بخرافة كتلك هل يمكن له أن يستخدمها مبررا لطردها كأنها عبء
لم يترك لها فرصة للسؤال. مد يده إلى حزام الأمان حرره بعنف ثم دفعها خارج السيارة كأن وجودها يعرض حياته للخطر. تعثرت خطوة إلى الوراء وشعرت للحظة أن العالم ينهار من حولها. قبل أن تلتقط أنفاسها كان الباب يغلق بصفقة مدوية تلتها هدير السيارة وهي تنطلق مسرعة تاركة خلفها غبارا وضوءا يتلاشى.
ظلت واقفة تحت مصباح الشارع الأصفر لا تعرف إن كان البرد هو ما يجعل أطرافها ترتجف أم الخذلان الذي ضرب قلبها بعنف. وضعت يدها على بطنها فهزتها موجة من الألم كأن طفلها يشارك خوفها. همست بصوت مكسور
أرجوك ليس الآن اهدأ يا صغيري.
كانت الريح تمر بها كصفعات صغيرة تزيد شعورها بالضياع. لم يسبق لها أن تخيلت أن الرجل الذي حلمت أن يقف إلى جانبها يوم الولادة سيتركها على جانب الطريق بسبب نزوة غرور.
وبينما كانت تحاول جمع شتات نفسها توقفت سيارة صغيرة قربها. انخفضت النافذة وظهرت امرأة في منتصف العمر ذات ملامح تحمل طيبة لا تخطئها العين. قالت بقلق واضح
يا ابنتي هل أنت بخير هل تحتاجين
إلى مساعدة
ترددت إميلي. كانت كرامتها تؤلمها لكن ضعفها أقوى من عنادها. أومأت بصوت بالكاد خرج من شفتيها
نعم أرجوك.
فتحت المرأة الباب وساعدتها على الجلوس. عرفت لاحقا أن اسمها مارغريت غرين وأنها اعتادت المرور بهذا الشارع للعمل الليلي في المستشفى. ناولتها زجاجة ماء ولم تسأل الكثير. كانت هناك رقة في صمتها جعلت إميلي تشعر بالأمان للمرة الأولى منذ دقائق بدت لها دهورا.
في الطريق اهتز هاتف إميلي. كانت رسائل من دانيال رسائل كشفرات حادة
توقفي عن البكاء. ستتجاوزين الأمر.
أنت تبالغين.
لا أريدك أن تفسدي سيارتي الجديدة بنكدك المعتاد.
كوني عاقلة.
شعرت أن الكلمات تنغرس داخل قلبها كسكاكين. رأت مارغريت دموعها المتساقطة دون صوت فقالت بنبرة تحمل دفئا لم تعرفه منذ زمن
الرجل الذي يعامل زوجته الحامل هكذا لا يستحق أن يكون أبا. أنت وطفلك تستحقان سلاما لا يهدمه أحد.
تلك الجملة اخترقت قلب إيميلي كضوء في غرفة مظلمة. للمرة الأولى أدركت أن ما حدث الليلة لم يكن حادثة عابرة بل كشف مؤلم لوجه طالما تجاهلته.
عندما وصلت إلى شقتها جلست على الأريكة كتمثال فارغ من الحياة. كانت الصدمة تتسلل داخلها كبرد طويل. لم تعد ترى ملامح بيتها كما كانت صارت الجدران باهتة والأثاث بلا معنى والذكريات مجرد صور بلا حرارة.
وضعت يدها على بطنها وهمست ببطء
لن أدعك تكبر في ظل هذه القسوة هذا وعد.
كانت تلك الليلة بداية
شيء جديدشيء يشبه يقظة بعد نوم طويل يقظة امرأة كانت تظن نفسها ضعيفة فاكتشفت أن الوجع يمنح أحيانا صلابة من نوع آخر.
في صباح اليوم التالي بدا البيت كأنه مسرح خاو لا يسمع فيه سوى احتكاك الملاعق ببعضها. كان دانيال يقف في المطبخ يتصفح مراجع السيارات الجديدة على هاتفه ويهمهم بكلمات إعجاب بنفسه وبخيارته. لم يلتفت إلى إميلي التي جلست إلى الطاولة شاحبة تحرك ملعقتها داخل فنجان شاي برد منذ دقائق.
رفع نظره نحوها بملامح تتضايق من سكوتها لا من ألمها.
لماذا كل هذا التجهم قلت لك ألا تبالغي. أنت حساسة أكثر من اللازم منذ بداية الحمل. كوني ممتنة لأنني أعتني بك.
لم تجبه. كانت الكلمات تتساقط عليها مثل حجارة لا تجد فيها سوى قسوة باردة. نظرت إليه ورأت فيه رجلا لم يعد يشبه من أحبته. غروره ليس جديدا لكنها لم تتخيل يوما أنه سيبلغ هذا الحد. وفي قلبها بدأت بذرة صلابة تنمو صلابة تبنى على خيبة لا يمكن إصلاحها.
ذلك المساء ما إن خرج دانيال إلى العمل حتى أمسكت إميلي بهاتفها واتصلت بأخيها مايكل. لم يكن مايكل يوما مرتاحا لدانيال لكنه لم يتدخل ما دام يرى أخته سعيدة. وعندما أخبرته بما حدث الليلة الماضية ساد صمت ثقيل على الطرف الآخر.
قال أخيرا بصوت عميق لا يخلو من الغضب
حضري حقيبتك. ستأتين إلي فورا. لن أدعك تمرين بهذا وحدك.
ارتجفت يدها وهي تغلق الهاتف لا خوفا بل لطفا بتلك القوة التي شعرت بها
فجأة. بدأت تحزم أشياءها قطعة بعد
تم نسخ الرابط