ابنتك ما تزال على قيد الحياة صبيّ مشرّد يقتحم الجنازة ويكشف سرًّا صادمًا للملياردير

لمحة نيوز

ابنتك ما تزال على قيد الحياة صبي مشرد يقتحم الجنازة ويكشف سرا صادما للملياردير
كانت الكنيسة الكبرى في بيفرلي هيلز ترزح تحت صمت كثيف يوشك أن يسمع أضواء الشموع المرتفعة ترتجف على الجدران القديمة ويختلط عبق البخور بنفس المكلومين الذين تجمعوا ليشهدوا وداعا لا أحد كان يتوقعه صفوف المقاعد المصقولة امتلأت بوجوه متجمدة تتأمل دون أن تفهم كيف يمكن للعالم أن يستمر بينما قلب رجل واحد قد انطفأ وانطفأ معه كل شيء 
في صدر القاعة كان تابوت خشبي منقوش الأطراف تحيط به زنابق بيضاء كأنها حراسات من نور حول جسد غادر الحياة قبل أوانه وعلى اللوحة النحاسية الصغيرة المثبتة أمامه نقش يقول 
مع خالص المحبة لذكرى إميلي هارتمان
في الصف الأول جلس جوناثان هارتمان الرجل الذي عرف في لوس أنجلوس بأنه أحد عمالقة العقارات والثري الذي لا يهتز لعاصفة لكنه في تلك اللحظة بدا هيكلا بلا روح مرتديا بذلته الرمادية الراقية جالسا في وضع مستقيم كأنما تثبته يد خفية فيما عيناه خاويتان لا تحملان سوى صدى صدمة لم تهدأ 
قبل أسبوعين فقط جاؤوه بخبر قالوا إنه الحقيقة الأخيرة التي لا تناقش 
ابنتك توفيت 
حادث مروع على طريق مهجور في نيفادا 
جثة متفحمة لا يمكن التعرف عليها 
أغراضها الشخصية هي الدليل 
كان كل شيء مرتبا مقنعا قاسيا 
لم يملك القوة ليطلب رؤية الجثمان لم يملك الشجاعة ليكذبهم الحزن أطبق

على رئتيه حتى كاد يختنق ومنذ تلك اللحظة صار يتحرك كمن يسير فوق رماد قلبه خطوة بعد خطوة دون أن يشعر بالأرض التي تحته 
وعندما بدأ الكاهن يتلو الصلاة الختامية حدث ما لم يتوقعه أحد 
اهتزت الأبواب الخشبية الضخمة في مؤخرة الكنيسة وارتفع صريرها كأنه صرخة اخترقت هدوء الموت 
التفت الجميع وانقبضت الأنفاس 
دخل صبي أسود البشرة نحيل حافي القدمين يرتدي سترة ممزقة لا تصلح حتى لشتاء خفيف كان يلهث كمن ركض ساعات عيناه متسعتان ووجهه مترب كأنه قادم من عالم مختلف تماما عن هذا المكان الفخم 
صرخ أحد الحراس 
أمسكوه!
لكن الصبي لم يتوقف 
لم ينظر إلى أحد 
اندفع كالسهم وسط دهشة الحضور وتجاوز المقاعد ثم وقف أمام التابوت مباشرة ضعف جسمه الصغير لكنه بدا ثابتا كصخرة ثم وضع يديه المرتعشتين فوق الخشب المصقول وصرخ بصوت انفجر في أرجاء الكنيسة 
ابنتك ليست ميتة! هي ما تزال حية!
ساد اضطراب لم يشهده المكان منذ سنوات 
بعض الضيوف شهقوا آخرون نظروا بغضب مكبوت والبعض وقف يحدق في الصبي كأنه مجنون 
أما جوناثان فقد تجمد 
لم يستطع تحريك رأسه ولا فهم ما سمعه 
جاءه الصوت كصفعة أعادت إليه دما تجمد طويلا نظر إلى الفتى يحاول التقاط ذرة من الحقيقة في صوته المرتعش 
تحدث الصبي من جديد واهتز صوته بين خوف وأمل 
رأيتها قبل ثلاثة أيام بعيني هاتين إنها حية يا سيد هارتمان
وتحتاج إليك فورا 
أشار رجال الأمن للتحرك لكن جوناثان رفع يده فجأة بصوت لم يعرف أنه لا يزال قادرا على استخدامه 
انتظروا 
توقف كل شيء 
الهمسات خمدت 
الأعين اتجهت نحو الرجل الذي خرج منه صوت يشبه العودة من قبر 
وقف جوناثان ببطء حدق في وجه الصبي الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة 
سأله بصوت بدا هشا لكنه يحمل شيئا من الهيبة القديمة 
من أنت
ابتلع الصبي ريقه وقال 
اسمي ماركوس أعيش قرب لونغ بيتش وإميلي ليست ميتة إنها محتجزة عند رجال لا يريدونك أن تعرف الحقيقة 
لمعت شرارة غضب في عيني جوناثان 
هذا مستحيل 
لكن ماركوس أدخل يده في جيبه بسرعة ثم أخرج سوارا فضيا صغيرا ناعما ودقيقا منقوشا عليه 
E H
اهتز قلب جوناثان 
كاد يسقط 
ذلك السوار كان هديته لابنته في عيد ميلادها الثامن عشر قطعة فريدة لا يمتلك مثلها أحد 
شعر ببرودة تسري في عموده الفقري 
هل يمكن
هل دفن تابوتا فارغا
هل يمكن أن تكون ابنته حية
قطع ماركوس سيل الأسئلة وهو يقول 
هي التي أعطتني هذا طلبت مني أن أجدك قبل أن ينقلوها إلى مكان آخر إذا أخبرت الشرطة الآن سيختفون بها 
تفاقم الاضطراب في الكنيسة 
الضيوف يتهامسون 
رجال الأمن ينتظرون أمرا 
والكاهن ينظر مذهولا كأن القدر دخل الكنيسة مع هذا الصبي الحافي 
أما جوناثان فقد صار في عالم آخر 
كان
ينظر إلى السوار بين أصابعه والقلب الذي مات منذ أسبوعين بدأ ينبض بعنف 
رفع رأسه وحدق في ماركوس وهو يقول بصوت منخفض مرتجف لكنه حاد 
إن كنت تكذب سأدمرك وإن كنت تقول الحقيقة فسأقلب الدنيا لأعيد ابنتي 
ثم استدار نحو الباب منهيا الجنازة بضربة واحدة 
ما كان وداعا صار بداية طريق لا رجوع فيه 
في الخارج جلس ماركوس في ليموزين فاخرة تبدو مناقضة تماما لحياته كان جسده يرتجف وثيابه متسخة ووجهه مرهقا فيما السوار الفضي موضوع بينه وبين الرجل الأكثر نفوذا في المدينة 
قال جوناثان بحزم 
أخبرني كل شيء 
تنفس ماركوس بعمق ثم بدأ يروي 
قبل ثلاثة أيام بينما كان يجمع الخردة قرب أرصفة ميناء لونغ بيتش سمع صرخة مكتومة من مؤخرة شاحنة اقترب خلسة ونظر من فتحة ضيقة فرأى فتاة مقيدة ومكممة كانت ترتجف تبكي ثم همست له باسمها 
إميلي هارتمان 
ترجته أن يجد والدها وأعطته السوار قبل أن تتحرك الشاحنة مسرعة نحو المجهول 
في تلك اللحظة أدرك جوناثان أن كل ما حدث لم يكن صدفة 
بل كان شيئا مظلما مخططا أكبر من مجرد حادث 
وهنا بدأ طريق لم يكن يتخيل أنه سيعود ليسير فيه أبدا 
بدأت ملامح الغضب تتجمع فوق وجه جوناثان شيئا فشيئا غضب يشبه صحوة وحش ظل مخدرا بالحزن كانت التفاصيل التي رواها ماركوس أشبه بحجارة تلقى في بحيرة راكدة تثير ما حاول أن يبقيه ساكنا داخل روحه منذ
العزاء الأول كل شيء في حادث موت إميلي بدا سريعا نظيفا ومنسقا أكثر
تم نسخ الرابط