مشرد وفاتنه كاملة

لمحة نيوز

«تزوّجني…؟»  قالتها المليارديرة وهي تنحني لرجل مشرّد، وما طلبه منها صدم الجميع…
تجمّد الحشد أمام «سوبر سيف» كأن الزمن توقف.
سيارة بنتلي سليك فاخرة توقفت على جانب الطريق الترابي، لكن ما حدث بعدها جعل الجميع يحدّق مذهولًا.
خرجت امرأة طويلة القامة، أنيقة، يلفّ جسدها جامبسوت بلون العاج.
صوت كعبها كان كفيلًا بتغيير نبرة الشارع بأكمله.
كانت تلك المرأة مونيكا ويليامز.
ولم تكن مونيكا مجرد امرأة عابرة.
لقد كانت سيدة التكنولوجيا في أفريقيا، عبقرية البرمجيات، مؤسسة Mtech، ووجه فوربس أفريقيا.
الأم التي كانت كل أمٍّ تتمنى أن تكون ابنتها نسخةً منها.
لكنها اليوم لم تأتِ لمؤتمر، ولا مقابلة، ولا حتى لشراء نبيذ فاخر.
كانت تسير مباشرة… نحو رجل مشرّد.
جلس الرجل على الرصيف بجوار صناديق بلاستيكية فارغة.
معطف بنيّ ممزّق، فوق قميص أخضر باهت يبدو كأنه لم يعرف الماء منذ أسابيع.
لحيته أشبه بغابة متشابكة، وشَعره مبعثر، وحقيبة سوداء رثّة على كتفه كأنها تحمل كل شيء تبقّى له من الدنيا.
رفع بصره ببطء… مذهولًا.
لم يتوقع أن يقترب منه أحد، فكيف بامرأة مثلها؟
توقفت أمامه، وابتسمت ابتسامة صغيرة هادئة.
قالت بصوت منخفض:
«اسمي مونيكا.»
رمش الرجل مرتين قبل أن يتمتم:
«جايكوب… جايكوب أوتش.»
وفجأة… فعلت مونيكا شيئًا جنونيًا.
قالت:
«أراك هنا دائمًا. تتحدث وكأنك عالم. تتكلم عن البيانات والأعمال وكأنك خرجت من عمق هذا العالم. لا أعرف من أنت… ولا من أين أتيت… لكنني أؤمن بشيء واحد:
أنت تستحق فرصة ثانية.»
ارتجف ص.درها وهي تأخذ نفسًا عميقًا.
ثم قالت بوضوح

صادم:
«لهذا… أطلب منك أمرًا قد يبدو جنونًا. هل تتزوجني؟»
سقط الصمت على الشارع مثل صاعقة.
تجمّد جايكوب.
فغر فاهه بذهول، وهزّ رأسه كأنه لا يستوعب ما سمعه.
ثم ابتسم… ابتسامة حزينة.
وقال:
«إذا كنتِ تعنين ما تقولين…
ادخلي هذا المتجر، اشتري خاتمًا، ارجعي، وارفعي ركبتك أمامي… واطلبيه منّي كما لو أنكِ تقصدينه فعلًا.»
وانفجرت همسات الناس من حولهما:
هل جنّ؟!
من يرفض مليارديرة؟!
لكن مونيكا لم ترتبك.
استدارت ودخلت السوبرماركت بثبات مدهش.
وبعد خمس دقائق فقط…
خرجت وهي تحمل خاتمًا ماسّيًا يفوق ثمن منازل كثيرة في تلك المنطقة.
ثم، أمام دهشة العشرات،
أمام الهواتف التي بدأت تصوّر،
أمام أفواه فاغرة وعيون متسعة…
انخفضت المليارديرة على ركبة واحدة.
ورفعت الخاتم نحو الرجل المشرّد.
وقالت بصوت مرتجف:
«جايكوب أوتش… هل تتزوجني؟»
تجمّد.
البعض بكى.
آخرون ضحكوا من الصدمة.
سيارات تباطأت على الشارع.
امرأة وضعت يدها على رأسها غير مصدّقة.
نظر إليها جايكوب مطولًا…
هذه المرأة المدهشة… التي تملك كل شيء…
ومع ذلك رأت شيئًا في رجل مكسور، متّسخ، ضائع.
ثم حرّك رأسه ببطء.
«نعم…» همس بها بصوت يكاد لا يُسمع.
وضعت الخاتم في إصبعه.
حدّق فيه بذهول لا يوصف.
ابتسمت مونيكا وقالت بهدوء:
«الآن… اصعد إلى السيارة.»
تردّد وهو ينظر إلى بنطاله الموحل، ورائحته، وأظافره المتشققة.
تمتم:
«سألوّث مقعدك…»
قالت دون لحظة تردد:
«لا يهمني.»
فتح الباب الخلفي للبنتلي بتردّد، وكأن دخوله السيارة الفاخرة جريمة في حدّ ذاته.
جلس بصمت، مطأطئ الرأس، بينما جلست مونيكا بجانبه وأغلقت الباب
ببطء.
استقرّ الصمت داخل السيارة…
صمت كثيف، يشبه تلك اللحظات التي تسبق عاصفة لا ترحم.
أدار السائق المحرك، وتحركت السيارة بعيدا عن العيون المندهشة خلفهم.
تنهدت مونيكا، ثم التفتت إليه:
«جايكوب… ماذا حدث لك؟ من أين تأتي؟ ولماذا كنت تعيش في الشارع؟»
لم يجب فورًا.
كان يحدق في يديه المتسخّتين… كأنه يراها لأول مرة.
ثم قال بصوت منخفض، موجوع:
«قبل ثلاث سنوات… كنت أغنى رجل في كيب تاون.»
اتسعت عينا مونيكا.
أكمل جايكوب:
«كنت مدير شركة استشارات مالية. لدي فريق، مكاتب في ثلاث دول… وخطيبتي كانت رئيسة قسم التكنولوجيا في شركتي.»
سكت قليلًا، وصوته يكاد ينكسر.
«وفي يوم واحد… خسرنا كل شيء. صفقة ضخمة مع مستثمر أجنبي… اتّضح لاحقًا أنها عملية احتيال واسعة. اختفى الشريك، وتُركت أنا أتحمل التبعات القانونية.»
قضمت مونيكا شفتها بقلق.
«وماذا حدث لخطيبتك؟»
ضحك ضحكة قصيرة، مؤلمة:
«تزوجت الرجل الذي دمّرني. كانت شريكته منذ البداية.»
شهقت مونيكا:
«وكانت الخسارة كبيرة؟»
أغلق جايكوب عينيه:
«خسرت المال… والبيت… والسمعة. أصدقائي باعوني. عائلتي صدّقت الإعلام. بقي لي شيء واحد فقط… حقيبة صغيرة وثياب لم تعد صالحة حتى للصدقة.»
ثم نظر إليها مباشرة لأول مرة.
«لهذا قُلت لكِ في الشارع ما قلته… أردت التأكد أنكِ لستِ تسخرين. لم أرد أن أكون ألعوبة أحد.»
ابتسمت مونيكا بحنان لم يعرفه منذ زمن:
«أنا لا أسخر منك. أنا أرى رجلًا نجا من شيء كان سيكسر أي شخص آخر.»
تردد، ثم سأل:
«ولماذا… أنا؟ لماذا اخترتِ رجلاً مثلي؟»
أخفضت مونيكا رأسها…
وقالت بصوت خافت:
«لأنني رأيت
فيديو لك قبل عامين، قبل سقوطك… كنت تقدم محاضرة عن إدارة المال للشباب الفقراء. كنت تبتسم، تتحدث بثقة، وكأنك تريد إنقاذ العالم.»
نظر إليها مذهولًا.
تابعت:
«بحثت عنك بعدها… واختفيت. إلى أن رأيتك اليوم أمام المتجر، تتحدث لنفسك كأنك ما زلت ذلك الرجل. علمت حينها أن السرقة التي جردتك من كل شيء… لم تستطع أن تسرق روحك.»
ترددت كلماتها في ص.دره كنبض جديد لم يعرفه منذ سنوات.
قال بارتباك:
«لكن… الزواج؟ لماذا كل هذا؟»
رفعت عينيها نحوه، نظرة ثابتة، صادقة:
«لأنني لست بحاجة إلى رجل غني… لديّ المال. ولست بحاجة إلى رجل مشهور… لديّ الشهرة.
أنا بحاجة إلى رجل حقيقي. رجل يمكن أن يسقط… ثم ينهض. رجل يعرف قيمة البشر… لا قيمة الأشياء.»
ارتعشت يده وهو يمسح دمعة انزلقت دون قصد.
سألت بلطف:
«جايكوب… هل أنت نادم على قول “نعم”؟»
هز رأسه:
«لا. لكن… لا أريد أن أكون عبئًا عليك.»
فقالت بابتسامة مطمئنة:
«ستكون شريكًا… لا عبئًا.»
وفي تلك اللحظة… توقفت السيارة.
نظر من النافذة.
كانت البنتلي أمام بوابة ضخمة، مزخرفة، حراسة مشددة، وواجهات زجاجية تحمل شعار Mtech.
قالت مونيكا:
«هذه ليست مجرد شركة. هذا بيتك الجديد.»
فتح الباب… لكنه ظلّ متجمّدًا مكانه.
«مونيكا… ما الذي تنوين فعله؟»
ابتسمت ابتسامة غامضة:
«قبل أن يتزوج أحدنا الآخر… هناك شيء واحد عليك أن تعرفه.»
مالت نحوه وهمست:
«الشريك الذي دمّر حياتك… ليس مجرد محتال.
إنه مرتبط بشبكة اختلاس دولية… وأنا أحقق فيها منذ أشهر.»
اتّسعت عيناه.
أكملت:
«وأريدك… أن تساعدني في الإيقاع به.»
سقط قلبه بين ضلوعه.
كانت تلك
اللحظة التي فهم فيها:
أن كل ما حدث اليوم… لم يكن صدفة.
وأدرك أنّ حياته على وشك أن تبدأ من جديدلكن بثمن أكبر مما تخيّل.
تمت
 

تم نسخ الرابط