وانا بفتح تليفون "هيا" بنتي اكتشفت مصيبه سوده بنتي بتتهدد من زميل ليها
وانا بفتح تليفون "هيا" بنتي اكتشفت مصيبه سوده بنتي بتتهدد من زميل ليها
انتي بتخوفيني بامك ، انت مش فاهمه انا بعمل ايه علشان احميكي اقسم بالله يا هيا لو خرجتي انهارده لكون هناك وساعتها هتواجهي انسان تاني هتتصدمي فيه..
ابنتي لم تكن تعلم أنني قادرة على الدخول إلى حسابها الاحتياطي في الهاتف…
ولمّا قرأتُ الرسالة الأولى، أدركتُ أنّ هناك من يهدّدها منذ أشهر… وأنا آخر من يعلم.
لم تكن ابنتي تتخيّل أنّني أحسن استخدام التكنولوجيا، أو أنّني أفهم تلك “العوالم الرقمية” التي يتقنها جيلها. كانت تثق بأنّ جهل الأهل يقيهم من التطفّل، وكانت مطمئنة إلى أنّني أبعد ما أكون عن أدوات المتابعة والتتبّع.
لكنني لم أكن غافلة كما تظن.
كنتُ أرى… وأستوعب… وأفهم.
فالأم حين تخشى على صغيرتها، تُصبح حدسًا كاملًا لا يغيب.
ومساء ذلك اليوم، حين فتحتُ حسابها الاحتياطي وظهرت أمامي الرسالة الأولى، شعرتُ وكأن الدم يتجمّد في شراييني.
كانت رسالة قصيرة… لكن وقعها كان أشبه بباب يُغلق على حياتي كلها:
"لن تخرجي الليلة.
لن تكرري ما فعلتِ.
وإن حاولتِ إبلاغ أحد… ستندمين."
أغمضتُ عينيّ بقوة.
لم أكن أعلم أنّ طفلتي — التي حملتُها بين ذراعيّ عامًا بعد عام — تُهدَّد منذ زمن… دون أن تنطق.
كان كل شيء قد بدأ صدفة.
نسيت هيا هاتفها على السرير قبل خروجها إلى المدرسة. وبينما كنتُ أرتّب الغرفة، ظهر إشعار على الشاشة… لم يظهر منه إلا جزء من جملة:
«سأتأكد أنكِ…»
ثم انطفأت الشاشة.
لم أملك كلمة السر.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا:
حين اشترينا
لم أخبرها… ولا أحدًا غيرها.
لم أكن أريد التجسّس، بل كنتُ أمًا تخاف من عالمٍ لم يعد آمنًا.
جلستُ على الكرسي، فتحتُ الحاسوب، ودخلتُ إلى الحساب.
ظهرت الرسالة كاملة…
ولمّا قرأتُ السطر الأول، شعرت كأن أحدهم صفعني.
تتبعتُ الرسائل القديمة.
كل واحدة منها كانت ظلّ تهديد… لم تكن سبابًا ولا ابتزازًا واضحًا، بل مراقبة صامتة، وعينٌ تُحدّق في ابنتي ليلًا ونهارًا.
والأخطر من كل ذلك:
اسم المرسل.
“عمّار.”
زميل المدرسة.
الفتى الهادئ الذي لطالما اعتقدت أنه مهذّب… وأنه صديق محترم ومؤدّب.
لكن الرسائل أظهرت وجهًا آخر… وجهًا لا يليق بطفل.
كانت رسائله تأتي بين التاسعة ليلًا والثانية فجرًا:
«أنتِ لا تفهمين ما أفعله لأجلك.»
«لو خرجتِ الليلة… سأكون موجودًا.»
«لا تعتمدي على أمك… لن تستطيع حمايتك.»
«أنا أراقب.»
وبين رسالة وأخرى…
تتكرر جملة:
"لا أريد أن أؤذيك."
وتلك هي الجملة التي لا يكررها إلا من يحمل الأذى في داخله.
ثلاث ليالٍ وأنا أقرأ… وأجمع الأدلة… وأحاول فهم ما يحدث.
إلى أن ظهرت الصورة.
صورة واحدة… لكنها كانت كافية.
التُقطت من كاميرا قديمة في المدرسة.
كان عمّار يقف خلف هيا في الممرّ…
بعيدًا قليلًا…
لكن نظرته كانت ثابتة عليها.
ليست نظرة طفل لزميلته.
بل نظرة امتلاكٍ بارد… ثقيل.
وتحت الصورة كُتبت جملة:
"لو خرجتِ من المدرسة دون أن تخبريني… ستعلمين كم أهتم."
ارتجف جسدي كله.
أطفأتُ الشاشة، وأسندتُ رأسي إلى الجدار.
كانت ابنتي تُطارَد…
في الليلة الرابعة، سمعت باب غرفتها يُفتح.
قمتُ فورًا.
فتحت بابي بهدوء.
رأيتها تقف عند النافذة… تنظر إلى الطريق بعيون محمّلة بالخوف.
قلتُ بصوت خافت:
«هيا… ماذا تفعلين؟»
التفتت إليّ…
وكانت تبكي بصمتٍ يمزّق القلب.
ركضتُ نحوها.
أمسكت وجهها بين كفّي.
قلت:
«تكلّمي يا صغيرتي… أنا أمك. ولن أتركك مهما كان.»
انهارت في حضني فورًا، بكاءً مكتومًا يهزّ الكتفين.
قالت بين شهقات:
«أمي… هو يهددني.
قال إنه أخبر أصدقاءه… وإنهم ينتظرونني في الطريق.
وقال… لو قلتُ لكِ… سيعرف.»
سألتها:
«ولماذا خبأتِ عني؟»
رفعت نظرها إليّ…
وقالت جملةً كسرت شيئًا في داخلي:
"لأنني أعرف كم تخافين عليّ…
ولم أرد أن أزيد خوفك."
يا الله…
أي قلبٍ تحمله هذه الصغيرة؟
وأي عالمٍ يليق بها… لو لم أكن أنا درعها؟
مسحتْ هيا دموعها، فنظرتُ إليها وقلتُ لها:
«لن يقترب منكِ أحد.»
أمسكتُ يدها، أخذتُ هاتفي، وخرجنا من البيت دون أن أحدد وجهة. لم أكن أعرف إلى أين أذهب، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا في صدري:
هذه الليلة… لن تشبه أيّ ليلة سبقتها.
اتجهتُ مباشرة إلى بيت والدة عمّار.
طرقت الباب بقوة لم أعرف أنني أملكها.
فتحت الأم الباب، ونظرتها المرتابة لم تُبطئني لحظة.
قلتُ بصرامة:
«أريد عمّار… الآن.»
ظهر خلفها، واقفًا، وعيناه تتسعان حين رأى هيا تقف خلفي.
نظرتُ إليه مباشرة، وقلت بنبرة ثابتة تحمل كل ما اختزنته من خوفٍ وغضب:
«إن أرسلتَ لها رسالة أخرى… واحدة فقط… فلن ينتهي الأمر بالكلام.»
ابتسم.
كان طفلًا، نعم… لكن ابتسامته لم تكن
وقال بصوتٍ خافتٍ متملك:
«هي تخصّني… ليست لكِ.»
لم أشعر بيدي.
لم أفكر.
لم أتردد.
رفعت يدي وصفعته صفعة جعلت الهواء يتجمد لحظة.
صرخت أمه في وجهي، لكن صوتها وصلني كضوضاء بعيدة لا معنى لها.
نظرتُ إليه نظرة أمّ خرجت من قلبها كل حيوانات الغابة لحماية صغيرها، وقلت:
«إن اقتربتَ منها يومًا… أو كتبتَ حرفًا… أو نظرتَ إليها نظرة واحدة لا تُرضي الله… سأجعلك تواجه ما لا يخيف الأطفال… بل الرجال.»
كانت هيا تقف خلفي ترتجف، لكنها أمسكت بثيابي بقوة… كأنها أخيرًا ترى الصورة الكاملة لأمّها: ليست ضعيفة، بل منبع الحماية كلها.
في اليوم التالي، ذهبتُ إلى المدرسة وقدّمت شكوى رسمية. تحدّثت مع الإدارة، ومع الأخصائي الاجتماعي، وفتحت بلاغًا موثقًا. لم يكن قصدي إيذاء أحد، بل حماية ابنتي فقط.
استُدعي والدا عمّار، وأُدخل الفتى في برنامج متابعة سلوكية، ومُنِع من الاقتراب من هيا أو التواصل معها بأي شكل.
ومع مرور الأيام، بدأت هيا تستعيد نفسها شيئًا فشيئًا.
عادت تنام دون خوف.
عادت تذهب إلى المدرسة بخفة.
وعاد الضحك إلى وجهها بعد أشهر من الصمت.
وفي ليلة هادئة، دخلت غرفتها قبل النوم، فقالت وهي تنظر إليّ بعيني طفلة اختبرت العالم قبل أوانه:
«أمي… هل كنتِ خائفة؟»
جلستُ بجانبها وابتسمت وقلت:
«كنتُ جبلاً… ثم صرتُ سيفًا.
لأنكِ أنتِ ابنتي.»
نامت هيا تلك الليلة وكأن شيئًا لم يمس روحها قط.
أمّا أنا، فبقيت واقفة قرب النافذة، أراقب الليل الممتدّ خلف الزجاج، وأدركت حقيقة واحدة لا يشكّ
الأم التي تُحب…
ليست ضعيفة، ولا طيّبة، ولا صبورة فقط…
بل أخطر مخلوق خلقه الله حين يتعلّق الأمر بطفلها.
تمّت.