حملت عن طريق الخطأ، وبدل أن تحتفظ بالطفل، باعته سرًا لزوجين بائعه الاطفال كامله

لمحة نيوز

“حملت عن طريق الخـطأ، وبدل أن تحتفظ بالطفل، باعته سرًا لزوجين كانا في شوق شديد للإنجاب. صُعقت عندما رأت المبلغ الذي حصلت عليه أكثر مما رأت طوال حياتها. وبدل الندم، دخل الجشع إلى قلبها كسمّ بطيء، ومنذ ذلك الحين جعلت الأمر تجارة.”
كانت زارا تبلغ الثالثة والعشرين فقط، لكن كل من يعرفها جيدًا كان يخشاها. فهي تخفي سرًا مظلـــمًا لم تشك فيه حتى عائلتها. فبينما كانت الفتيات في عمرها يتعلمن مهارة، أو يواصلن تعليمهن، أو يخططن لمستقبلهن… كانت زارا تفعل ما لا يمكن تصوره تأخذ الأطفال
بدأ كل شيء عندما كانت في السابعة عشرة. تزوجت وحملت طفل لا تريده، وبدل أن تحتفظ بالطفل، اعطته سرًا لزوجين كانا في شوق شديد للإنجاب. صُعقت عندما رأت المبلغ الذي حصلت عليه أكثر مما رأت طوال حياتها. وبدل الندم، دخل الجشع إلى قلبها كــسمّ بطيء، ومنذ ذلك الحين جعلت الأمر تجارة.
أحيانًا كانت تــأخذ الأطفال من المستشفيات بادّعاء أنها قريبة لهم، وأحيانًا أخرى كانت تتعمد الحمل كي تقايض الطفل. كانت تعرف طقوسيين، وتعرف نساء عاقرات مستعدات لدفع أي شيء، بل وتعرف اشخاص متخصصين في هذا.
طوال أشهر، ظل الأطفال يخــتفون في مناطق مختلفة. الأمهات يبكين، والآباء يفقدون عقولهم، والشرطة تبحث دون جدوى… لكن لم يخــطر ببال أحد أن يشك في زارا الفتاة ذات الابتسامة البريئة.
لكن الكارما تأتي دائمًا… ببطء، بصمت، وتــضــرب حين لا تتوقع.
في أحد الأيام الحــارة، كانت زارا جالسة أمام غرفتها الصغيرة المستأجرة عندما رنّ هاتفها. كانت والدتها على الخــط.
قالت الأم:
“زارا! هل سمعْتِ؟ أختك أميرة وضــعت مولوديها!”
اعتدلت زارا فجأة.
“ولدت؟ الآن؟”
“نعم يا ابنتي، ولدت توأمًا ولدين بصحة جيدة!” قالت الأم بحــماس.
توأمان.
طفلان حديثا الولادة.
طازجان… ثمينان.
ارتسمت ابتسامة بطيئة على وجه زارا. لم تعد تسمع ما تقوله والدتها؛ كان عقلها يحسب. طفلان يعنيان ضــعف المال. كان الحاج موسى، الطقوسي الذي تعمل معه، يلاحقها منذ أسابيع طالبًا منها توأمًا حديثي الولادة لطقسٍ خاص.
كانت قد وعدته بالمحاولة… دون أن تعلم من أين ستجلب توأمًا بهذه السرعة.
والآن… وجدتهما.
“إنها إشارة” همــست لنفسها. “إشارة كبيرة جدًا.”
جمعت حقيبتها فورًا وسافرت إلى المدينة التي تعيش فيها أختها. استقبلتها أميرة بفرح، دون أن تدري بالخــطر الذي دخل بيتها.
“أختي!” قالت وهي تعانقها بحرارة. “اشتقت إليكِ… تعالي شاهدي طفليّ.”
تظاهرت زارا بالسعادة، لكن بداخلها كان شيء مظلـــم ينمو. وعندما رأت التوأم نائمين بسلام، شهقت بصمت. كانا كاملين—بشرة فاتحة، جــسدان صغيران، جمال ملائكي. أغلى مما توقعت بكثير.
راقبت أختها تعتني بهما بحب شديد. كانت أميرة بالكاد تنام. إطعام، استحمام، هزّ، رعاية… بلا توقف. لكن زارا لم تتأثر. كانت فقط تدرس تحركات أميرة… وتنتظر الفرصة المناسبة.
وجاءت.
في أحد الصباحات، خرج زوج أميرة، تشيكي، إلى عمله. وبعد دقائق، ربطت أميرة حزام خصرها، حملت حقيبتها، واستعدت للذهاب إلى السوق.
“زارا، رجاءً راقبي الطفلين… لن أتأخر.”
ابتسمت زارا بلطف:
“لا تقلقي يا أختي، أنا هنا.”
لكن ما إن خرجت أميرة، حتى اختفت الابتسامة. أغــلقت زارا الباب بهدوء وأخرجت هاتفها.
اتصلت بالحاج فورًا.
“الحاج… استعد” همــست. “لدي طفلان حديثا الولادة لك. توأم طازج.”
جاء صوت الحاج العميق:
“أحسنتِ… أحضريهما فورًا. أنا بانتظارك.”
ارتفع نبض زارا. لفت الطفلين بقطعة قماش ناعمة، حملتهما بحذر، وتسللت نحو بوابة الخروج. غطى العرق جبينها—ليس خوفًا، بل شوقًا. هذه ستكون أكبر صفقة في حياتها.
وصلت إلى البوابة ودَفعتها قليلًا.
خطوة واحدة فقط…
ثانية واحدة فقط…
وستخــتفي هي والطفلان إلى الأبد.
لكنها ما إن خــطت تلك الخــطوة حتى دوّى صوتٌ قوي خلــفها:
“إلى أين تأخذين الطفلين؟!”
تجمدت زارا.
سقط قلبها.
ارتجفت يداها.
وببطء… استدارت.
يتبع…
كان قلب زارا يخفق بسرعة منذ أنها أنهت مكالمتها مع الحاج. لا يزال صوته العميق يتردد في رأسها:
“أحضريهم

بسرعة… أنا بانتظارك.”
لفّت التوأم بشالات ناعمة، ربطتهما جيدًا على صدرها، وخرجت من الغرفة. كانت يداها ثابتتين، وأنفاسها هادئة. لقد فعلت هذا مرات كثيرة. وكانت تعتقد أن هذا اليوم لن يكون مختلفًا.
سارت بهدوء في الممر، تصغي لأي صوت. لا شيء. بدا الفناء خاليًا. ابتسمت. العملية ستكون سلسة… سلسة جدًا.
وصلت إلى البوابة ودَفعتها، لكن قبل أن تخطو خارجًا، شقّ صوت حاد يقينها كالسّكين:
“زارا! وين إنتِ شايلة هذولا الأطفال؟!”
تجمدت زارا.
استدارت ببطء، لتجد ماما إيجيرو، الجارة المسنّة، واقفة تحمل دلوًا، تحدق فيها بريبة.
حاولت زارا أن تبتسم رغم أن حلقها جفّ.
“آه… ماما إيجيرو… صباح الخير يا ماما.”
“صباح الخير” ردت المرأة دون أن تبعد نظرها. “إنتي ما جاوبتيني… وين شايلة مواليد أميرة؟”
ابتلعت زارا ريقها.
كان قلبها يدق بقوة لدرجة أنها شعرت أن الطفلين يسمــعانه.
“أنا… أنا… بس طالعة أجيب لهم هواء شوية. كانوا يبكوا، فقلت أهديهم” كذبت.
رفعت ماما إيجيرو حاجبها.
“هواء؟ وملفّتيهم بشال من راسهم لرجليهم؟ وبعدين ليه ما قلتي لأختك؟”
ضحكت زارا ضحكة مجاملة.
“هي تعرف… هي بنفسها قالت لي أشيلهم شوي.”
لكن الكذبة لم تُقنع المرأة. بقيت عيناها تلمعان بالشك.
شعرت زارا بكفيها تتعرقان. يجب أن ترحل فورًا.
“على أي حال يا ماما، خليني أروح بسرعة. يبكوا كثير. برجعهم حالًا” قالت وهي تبدأ بالخروج.
راقبتها ماما إيجيرو وهي تبتعد. كان هناك شيء خاطئ. زارا بدت متوترة… بل يائسة.
ما إن اختفت في آخر الشارع، حتى وضــعت ماما إيجيرو دلوها جانبًا وأخرجت هاتفها. اتصــلت بأميرة فورًا.
“خليني أتأكد من أمهم” تمــتمت.
رن الهاتف مرة…
مرتين…
ثلاث…
ثم انطفأ.
عقدت حاجبيها.
“ليه ما يرد؟ يمكن ما وصلت السوق لسه؟”
جربت مرة أخرى… لا شيء.
هنا تأكدت أن هناك خطبًا ما.
في تلك اللحظة، كانت زارا قد وصلت منتصف الشارع، تمشي أسرع مما مشَت في حياتها. كان التوأم يــصرخان بصوت عالٍ، ــصراخهما يملأ هواء الصباح.
“ششش! اسكتوا!” همست بغــضب.
لكن كلما حاولت إسكاتهما… زاد بكاؤهما.
انعــطفت ناحية الزاوية وبدأت تركض تقريبًا. تحتاج إلى سيارة بسرعة قبل أن يعترضها أحد.
كان قلبها يتسابق مع خطواتها.
تلتفت خلفــها من وقت لآخر لا أحد يتبعها.
وأخيرًا وصلت إلى المفرق.
في تلك اللحظة، توقفت حافلة تجارية بجانبها.
“اركبي! اركبي! عجلي!” صــرخ المحصل.
ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه زارا.
“هذي هي” همست.
نظرت إلى الطفلين الباكين وقالت ببرود:
“ابكوا قد ما تبغوا… ما حد بينقذكم. اليوم آخر يوم لكم… بعدها خلاص، انتهيتوا.”
تقدمت خطوة نحو الحافلة، تشد قبــضتها على الطفلين بقسوة.
لكن ما لم تكن تعرفه زارا هو أن الشر لا يدوم.
قد ينتعش فترة… قد ينجح لحظة…
لكن يومًا ما—حين لا يتوقع—
الkarma تــضــرب.
يتبع…
كانت زارا تضع قدمها داخل الحافلة، وقلبها ممتلئ بشعور الانتصار. كان التوأم يبكيان، لكنها لم تهتم. كان بإمكانها أن تشمّ رائحة المال الذي سيدفعه لها الحاج. عدّلت وشاحها واستعدت للجلوس.
لكن قبل أن تستقر قدمها داخل الحافلة، دوّى صوت مألوف خلفها:
“زارا! زارا! ماذا تفعلين بأطفالي؟!”
تجمدت.
شعرت بقشعريرة تسري في جــسدها.
التفتت ببطء، لترى تشيكي، زوج أختها، يقف على بعد أمتار، يركض نحوها ووجهه مليء بالارتباك والخــوف.
“زارا! وين كنتي شايلة الأطفال؟!” صــرخ مرة أخرى.
كادت ركبتيها تنهاران. حاولت أن ترسم ابتسامة مهزوزة.
“آه… أخي تشيكي… مساء الخير…”
“لا تقولي مساء الخير!” قاطعها بغــضب. “ليش أطفال أميرة معك؟ أختك تقول إنها تركتهم في البيت!”
فتح فمها وأغلقته، كأن الهواء لا يدخل صدرها.
“أنا… أنا شفتهم يبكوا… فقلت أطلعهم شوية… الجو في البيت كان حار.”
قطّب تشيكي حاجبيه. نظر إلى الأطفال الملفوفين، ثم إلى يديها المرتجفتين.
“وكنتِ تركبين الحافلة؟ رايحة فين؟”
جفّ حلقها فجأة.
“لا لا! ما كنت بركب… الحافلة بس وقفت… وأنا… كنت… كنت بشتري بسكويت…”
“لبسكويت؟ لحديثي الولادة؟” سأل بدهشة.
الكذب كان يسقط
من حولها.
لكن تشيكي رجل طيب، لا يشك سريعًا. يحب زوجته ويثق بمن حولها. لذلك، بعد لحظة صمت طويلة، تنهد بحــزن.
“لازم تنتبهي،” قال أخيرًا. “الأطفال صغار… ما ينفع يتحركوا كذا.”
ثم مد يديه وأخذ الطفلين منها بلطف.
تركتهم زارا ببطء… وإحباطها يغرق قلبها. كانت خطتها تنهار—مرة أخرى.
“هيا بنا،” قال تشيكي. “نرجع البيت. أميرة راجعة قريب.”
ابتلعت غضـــبها وتبعته بصمت، متظاهرة بالخجل. لكنها من الداخل كانت تشتعل كالبركان.
لقد كادت تنجح. كادت.
لكن الأمر لم ينتهِ.
فالشر… لا يتوقف وحده.
تلك المساء، ومع غروب الشمس، جلست زارا خارج الفناء، تحدق في الفراغ. لم يكن في ذهنها سوى شيء واحد المال. كانت تحتاجه بشدة. لم تكن تهتم بمن يتألم، من يبكي، أو من يمـــوت.
ثم رأت هدفًا جديدًا.
في نفس الفناء كانت تعيش ماما أوشي، أرملة مجتهدة لديها ثلاثة أطفال. أصغرهم، الطفل تشيسوم، يبلغ ستة أشهر صغير، جميل، ومثالي تمامًا لما يفضله التجار.
راقبتهم زارا أيامًا، ولاحظت شيئًا مهمًا:
كل ظهر، عندما تذهب ماما أوشي لبيع الفاكهة على الطريق، تترك تشيسوم مع أخيه البالغ عشر سنوات، إيبوقا.
تسللت ابتسامة بطيئة على شفتيها.
هذا سيكون سهلاً.
سهلاً جدًا.
في اليوم التالي، كما توقعت، خرجت ماما أوشي إلى عملها.
“إيبوقا، انتبه لأخوك! برجع بسرعة!” صــاحت.
“نعم يا ماما!” ردّ الولد.
مرت دقائق.
كان تشيسوم يلعب بلعبته الصغيرة، بينما جلس إيبوقا قرب الباب يرسم بالأرض بعصًا.
ثم دخلت زارا.
خطوات ناعمة.
ابتسامة لطيفة.
وصوت… حلو كالعسل يخفي سمًّا قاتلًا.
“إيبوقا يا بطلي، كيفك؟” قالت وهي تنحني قليلًا.
ابتسم الولد ببراءة.
“خالتي زارا، أنا بخير.”
“شاطر،” قالت. “ماما قالت لي آخذ تشيسوم غرفتي… عشان ما يبرد.”
نظر إليها الولد باستغراب.
“ماما؟ بس ما قالت لي—”
“نسيت،” قاطعته بسرعة. “أنت تعرف أمك مستعجلة دائمًا. تعال ساعدني أحمله شوية. أرجعه قبل ما ترجع.”
تردد إيبوقا.
لكن ابتسامة زارا—الناعمة، البريئة، المزيفة—خدعته.
فحمل أخاه الصغير وسلمه لها.
“شكراً يا شاطر” قالت بصوت مغطى بالعسل.
وما إن لمس الطفل ذراعيها… حتى تغيرت عيناها.
اختفى اللطف.
لمع الجشع فيها كالــنـــار.
استدارت بسرعة، تمشي… أسرع مما يجب.
“خالتي زارا، فين رايحة—؟”
“برجع!” صاحت دون أن تلتفت.
وقف إيبوقا في مكانه، حائرًا… غافلًا بأنه للتو ساعد لصّة في خطف أخيه.
ومرة أخرى، خرجت زارا نحو الطريق وهي تحمل طفلًا… ليس لها.
هذه المرة… أقسمت أن لا شيء سيقف في طريقها.
يتبع…
ما إن وصلت ماما أوشي إلى المنزل ووجدت طفلها مفقودًا، حتى اشتعل الفناء كله بالهلع. كان إيبوقا يبكي بحــرـقة محاولًا شرح ما حدث، لكن كلماته خرجت متقطعة ومربكة.
“خالتي زارا… قالت إنك أرسلتيها… وقالت إنها بترجع…”
صــرخت ماما أوشي وانهارت على الأرض. اندفع الجيران من كل جهة. عمّ المكان خــوف وصراخ وارتباك.
وبعد دقائق فقط، صاح أحدهم: “اتصلوا بالشرطة! بسرعة!”
ومن هنا بدأ سوء الفهم الكبير.
قال أحد الجيران:
“آخر مرة شفنا فيها زارا كانت مع أميرة. أكيد الموضوع بينهم!”
وأضاف آخر:
“أخت أميرة كانت ساكنة معها… والآن الطفل اختفى… الموضوع مو طبيعي!”
تسربت الشائعات كالــنـــار في الهشيم.
وبعد وقت قصير وصلت الشرطة، ومن دون دليل واضح أو فهم كامل لما حدث، اعتقلوا أميرة، معتقدين أنها تتعاون مع أختها في اختفاء الأطفال.
بكت أميرة وهي تُسحب بالقــوة.
كان طفلاها التوأم يبكيان في حـــضن إحدى الجارات.
وكان زوجها يركض خلف سيارة الشرطة صارخًا وهو يرجوهم:
“أرجوكم! زوجتي بريئة! اسمعوني بس!”
لكن الشرطة لم تستمع. لديهم طفل مفقود، وحالة هلع، وأخت اختفت في نفس اليوم.
جلست أميرة في مركز الشرطة ترتجف من الخــوف.
“أرجوكم… ما سويت شيء… أختي خدعتنا كلنا… أرجوكم صدقوني…”
لكن الضباط لم يقولوا سوى: “اهدئي… كل شيء سيتضح.
وبينما كانت حياة أختها تتدمر، كانت زارا في عالم آخر تمامًا.
سافرت إلى ولاية أخرى فور اخذها الطفل تشيسوم. وقاضيته أسرع مما توقعت—فالمشتري
كان ينتظر منذ أسابيع. المال كان كثيرًا… كثيرًا لدرجة جعلت زارا تشعر بأنها لا تُقهر.
وبحلول الظهر، كانت جالسة في مطعم جميل، تأكل أرزًا مقليًا ودجاجًا، وتبتسم حتى تكاد خدودها تتمزق. بدت مرتاحة، منتعشة، وفخورة بنفسها.
التقطت صور سيلفي، عدّلت شعرها، أعادت وضع أحمر الشفاه، وضحكت لنفسها.
“ولا هم… ولا غم…” همست.
“الدنيا حلوة لما الفلوس تمشي.”
لم تكن تعرف أن بداية سقوطها قد بدأت بالفعل.
على معصمها…
مربوط بساعة ذهبية سرقتها من درج أميرة قبل رحيلها…
كان هناك جهاز صغير لم تكن تعرف بوجوده.
شريحة تتبع.
وضعها زوج أميرة قبل شهور كتدبير للسلامة بعد تعرض شارعهم لحـادث سرقة.
وأثناء محاولة الشرطة فهم تحركات زارا، ظهر إشعار مفاجئ على خريطتهم—النقطة تتحرك.
صرخ أحد الضباط:
“سيدي! عندنا موقع!”
قفز آخر فورًا:
“وين؟”
“في مطعم بمدينة بنين. الإشارة فعّالة.”
على الفور، أدرك زوج أميرة ما يعنيه ذلك.
“هذه هي! هذه زارا! أخذت ساعة زوجتي يوم غادرت!”
لم يضيع الضباط ثانية واحدة.
أُرسلت فرقة خاصة فورًا.
في الوقت نفسه، كانت زارا مسترخية، تستمتع بيومها وكأن الدنيا ملك لها. طلبت مشروبًا باردًا، دجاجًا إضافيًا، وحتى حلوى. كان هاتفها يرن بلا توقف أرقام مجهولة، الجيران، أميرة، الشرطة لكنها تجاهلت الجميع.
ضحكت بصوت عالٍ، حرّكت قدميها على أنغام الموسيقى، وعدّت نقودها تحت الطاولة.
“محد يقدر يمسكني” قالت بثقة.
“أنا أذكى من الكل.”
لكن الشر له نقطة ضعف واحدة—
هو دائمًا يظن نفسه الأذكى.
وبينما كانت زارا تأكل، كانت سيارات الشرطة تقترب.
الضباط ينتشرون خارج المطعم.
صورتها وصلت لهم جميعًا.
وموقعها يظهر مباشرة على شاشتهم.
أما في الداخل، فكانت زارا ما تزال هادئة… مطمئنة…
وعمياء تمامًا عن الخــطر الذي كان يطوقها، خطوة بعد خطوة…
يتبع…
كانت زارا ما تزال تضحك داخل المطعم، تمسح أثر الزيت عن أصابعها، حين شعرت بظل ثقيل يغطي طاولتها. رفعت رأسها ببطء.
أربعة ضباط شرطة يحيطون بها.
اختفت ابتسامتها فورًا.
“زارا موسى؟” سأل أحدهم بصوت قوي.
فتحت فمها، لكن صوتها خذلها.
“أنتِ موقوفة.”
وقبل أن تفكر في الهرب أو الصراخ، أمسكوا بيديها ووضعوا القيود عليها. خيّم صمت مرعب على المطعم. الجميع يحدق بينما تُسحب للخارج، وحقيبتها الثمينة تقع على الأرض دون أن تلتفت.
“اتركوني! ما سويت شي!” صاحت، لكن صوتها كان يرتعش خوفًا.
وعندما دفعت داخل سيارة الشرطة، صدر صوت «بيب» من ساعتِها—
نفس الساعة التي كشفت مكانها.
وفي المدينة، خرجت أميرة من مركز الشرطة بعد أن اعترفت زارا بكل شيء. انهمرت دمــوع الراحة وهي بين ذراعي زوجها.
“قلت لهم إنك بريئة” همس تشيكي وهو يمسح دمــوعها. “انتهى الأمر الآن.”
اقترب الجيران منها يعتذرون. أمسكت ماما أوشي يدها وهي تبكي.
“سامحيني يا أختي… ما كنت أعرف.”
هزّت أميرة رأسها بحنان.
“كلنا ضحايا… الأهم أن الأطفال بأمان.”
في تلك اللحظة، دخل ضابط يحمل الطفل تشيسوم بين ذراعيه—بعد أن تم إنقاذه من تجار الأطفال الذين اعطته لهم زارا. صرخت ماما أوشي بسعادة، وسقطت على ركبتيها تقبّله من رأسه لقدميه.
“شكراً يا رب! شكراً!”
امتلأت الغرفة كلها دمــوع فرح وارتياح.
أما زارا، فجلست وحدها في زنزانة باردة، ووجهها بين يديها.
لأول مرة في حياتها… شعرت بثقل ما فعلته.
بكاء الأطفال الذين اخذتهم…
الأسر التي حطمتها…
وأختها… التي طـــعنتها في ظهرها.
ارتجف قلبها بالندم.
اقتربت منها ضابطة وسلمتها ورقة صغيرة.
“أختك أرسلت لك هذا.”
فتحت زارا الرسالة ببطء.
كُتب فيها:
“أنا أسامحك.
وأدعو أن تتغيّري يومًا ما.
أميرة.”
سقطت دمــوع زارا فوق الورقة.
لم تشعر بألم كهذا من قبل.
بعد أيام، عادت أميرة إلى منزلها ومعها توأمها.
الفناء امتلأ بالاحتفال—النساء يطبخن، الأطفال يرقصون، والجميع يشكر الله على عودة السلام.
حتى إيبوقا ركض نحو أميرة وعانقها بقــوة.
“آسف يا خالتي… ما كنت أعرف.”
بائعه الاطفال
ربتت أميرة على رأسه.
“مو غلطك يا حبيبي.”
ومع غروب الشمس، حملت أميرة طفليها،
وزوجها يحيط كتفيها بذراعه.
لا خــوف بعد اليوم.
لا دمــوع.
لا اتهامات.
فقط…
سلام.
وأسرة.
أما زارا، فواجهت عدالة الأرض…
وأميرة نالت شفاءً كان يستحقه قلبها منذ زمن.
أحيانًا تأتي العدالة متأخرة…. تأتي عبر الألم…
لكن حين تصل… يبدأ الشفاء.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط