قصة هالة وكريم من الشارع للفرح

لمحة نيوز

قصة هالة وكريم من الشارع للفرح ولحياة جديدة
١. البداية يوم المطر اللي قلب حياتها
أنا هالة عندي ٢٨ سنة وبشتغل مربية أطفال عند أسرة ميسورة في الزمالك.
عمري ما كنت أتخيل إن حياتي اللي ماشية بنظام ورتابة تتقلب بلحظة في يوم مطر.
اليوم ده الدنيا كانت مكفهرة من الصبح.
الغيوم سودة والهواء بيخبط في الشوارع كأنه زعلان من حد.
أنا خلصت شغلي بدري وكنت نازلة أجري على الأوتوبيس والمطر بدأ يضرب الأرض كأنه سكاكين.
وأنا ماشية بسرعة ببص قدامي على مدخل عمارة قديمة لقيت شاب قاعد على الأرض ضامه نفسه من البرد.
كان شكله تعبان هدومه مبلولة شعره لزق على جبينه بس أكتر حاجة شدتني كانت عينه.
عنيه
عنيه اللي كانت فيها حكايات وجوع ووجع ولسه رغم كل ده فيها حياة.
وقفت ومش عارفة ليه قلبي اتقبض.
رحت لراجل عجوز كان فاتح كشك صغير وقلت له
عمنا اعملي كوباية شاي لو سمحت.
خدتها وقربت من الشاب.
قلت له بهدوء
خد اشرب حاجة سخنة.
بص لي باستغراب كأنه مش مصدق إن حد وقف عنده.
مد إيده وخد الكوباية وقال بشكر خجول
متشكرة قصدي متشكرة على ذوقك.
ابتسمت غصب عني
العفو اسمي هالة.
قال
أنا كريم.
وقفت جنبه دقيقة وسألته
إنت كويس
ضحك ضحكة قصيرة كلها مرارة
كويس أهو عايش.
كانت دي اللحظة اللي قلبت حياتي للأبد.
٢. بداية الحكاية كلام على الرصيف
اليوم اللي بعده وأنا رايحة شغلي لقيته قاعد في نفس المكان.
بس لما شافني ابتسم.
الابتسامة دي كانت نحيفة قوي بس صادقة.
قعدنا نتكلم شوية.
اكتشفت

إنه متعلم كويس وبيبني جمل منمقة وصوته هادي ومؤدب.
في يوم سألته
إنت بقالك قد إيه هنا
قال
سنة يمكن أكتر شوية.
اتصدمت.
إزاي شاب محترم كده يعيش في الشارع
بس مقدرتش أضغط عليه وسبته يحكي لما يكون جاهز.
٣. حكايته السقوط المفاجئ
بعد أسبوعين حكالي.
كان بيتكلم وهو مش قادر يبص لي
أنا اتولدت في بيت بسيط أبويا كان شغال موظف وأمي ست بيت.
اتعلمت وكنت نفسي أكمل جامعة
لكن أبويا مات فجأة وأنا عندي ١٧ سنة.
أمي اتعبت والدنيا لفت.
اضطريت أسيب المدرسة وأشتغل.
كمل بصوت منخفض
بعدها اتنصب عليا في شغل كنت حاطط فيه كل اللي معايا.
أمي ماتت بعد كده بشهور
واصحابي اتخلوا
وملقتش باب أخبط عليه.
فنزلت الشارع.
أنا كنت بسمع وقلبي بيتقطع.
الناس شايفاه مشرد بس محدش يعرف الكواليس.
٤. ست شهور من الكلام وقلب اتفتح
بقينا نشوف بعض كل يوم.
أنا ماسكة عليه كلامه وهو ماسك عليا كلمة عاملني كإنسان.
كان بيساعد ستات كبار يشيلوا شنطهم يجمع زبالة الشارع يحاول يساعد بأي طريقة من غير ما يمد إيده لحد.
وفي يوم لقيته قدم لي حاجة ملفوفة في منديل.
فتحته لقيت خاتم معمول من سلك نحاس متني بطريقة لطيفة.
كريم قال وهو بيبلع ريقه
هالة أنا مش معايا حاجة غير اسمي وقلبي.
عشان كده
هتجوزيني
ماكنتش محتاجة أفكر.
قلت ببساطة
هتجوزك.
٥. العاصفة عيلتي ترفض
لما روحت البيت وقلت إني هتجوز كريم الدنيا قامت.
عمتي قالت
يا بنتي اتجننتي ده كان عايش في الشارع!
أخويا صرخ
إزاي توافقي على واحد بالشكل
ده
الموضوع كان صعب والضغط كان قاتل.
بس أنا كنت شايفة جوه كريم اللي محدش شافه.
٦. يوم الفرح يوم الإهانة
الفرح كان بسيط.
قاعة صغيرة شرايط نور شوية صحاب.
مشهد جميل لولا الناس.
بنات خالتي كانوا واقفين يهمسوا لبعض.
واحد من المدعوين بص لكريم وضحك
هو ده العريس
كريم كان لابس بدلة مستعملة مقاسها مش مظبوط.
لكن كان واقف مرفوع الرأس.
وأثناء العشا واحد قال
طب وهتقضوا شهر العسل فين في مدخل العمارة
ضحك
ضحك عالي
ضحك من اللي يكسر الظهر.
أنا كنت همشي بس كريم وقف فجأة.
٧. الكلمتين اللي قلبوا الفرح
مسك الميكروفون.
القاعة سكتت.
قال بصوت ثابت
أنا عارف إن في ناس شايفاني قليل
بس يمكن لو كنتوا عرفتوا حكايتي كنتم هتفكروا قبل ما تضحكوا.
حكى حكاية حياته
الشارع الفقد الخسارة
بس كمان
الكرامة ومحاولته يبدأ من جديد.
وبعدين قال
هالة هي الوحيدة اللي شافتني بني آدم.
عشان كده أنا مش قليل.
أنا راجل وربنا كرمني بأحسن ست في الدنيا.
القاعة اتقلبت.
ناس اعتذرت أمي بكت 
٨. بداية حياة جديدة
بعد الفرح بيومين بدأنا من الصفر.
غرفة صغيرة مؤجرة سرير قديم وبابتسامة.
كريم راح مركز تدريب مهني يتعلم نجارة.
كان بيشتغل بإيده بحب وكان كل يوم يرجع فخور بنفسه.
بعد شهور اشتغل في ورشة.
ومالك الورشة لاحظ موهبته
قال له
إنت مش صنايعي إنت فنان!
ومن هنا بدأ يعمل تحف خشب صغيرة.
واحدة من الزبائن شافت شغل كريم
وعرضت عليه يشارك في معرض كبير.
في المعرض
أول قطعة له اتباعت بأربع
أضعاف سعرها.
والاسم بدأ ينتشر.
٩. أول بيت أول خطوة
بعد سنة كريم رجع البيت بعقد إيجار.
شقة صغيرة بس حقيقية.
قال وهو مبتسم
فاكرة يوم ما ضحكوا وقالوا هندخل شهر العسل في مدخل العمارة
أهو إحنا دخلنا حياتنا في بيت جديد.
وأنا عيطت
بس كانت دموع فرحة.
١٠. المفاجأة اللي غيرت كل حاجة
في يوم عادي كريم دخل عليا وهو ماسك ظرف.
فكرت إنه فلوس ولا ورق شغل.
لكن لقيتها صورة أشعة.
قال بصوت متهدج
الدكتور قال إنتي حامل يا هالة.
أنا وقفت مكاني
والدموع نزلت لوحدها.
اتمسك بيا وقال
ابني هيجي يشوف أبوه واقف على رجليه.
١١. ورشة كريم
بعد سنتين كريم فتح ورشته الخاصة.
خمس صنايعية شغالين معاه
وإسمه بقي معروف في السوق.
ناس كتير تيجي مخصوص علشان الشغل اللي معمول بإيد كريم.
وأنا
كنت بشتغل نص يوم وأكمل باقي اليوم في البيت مع ابني آدم.
١٢. النهاية السعيدة اللي كانت البداية
في عيد ميلاد آدم الأول
كنا قاعدين في شقتنا الجديدة اللي اشتريناها بعد تعب سنين.
كريم بص لي وقال
عارفة يا هالة أول يوم شفتني فيه كنت فاكر إن حياتي خلصت.
بس ربنا بعتك لي
ومن يومها كل حاجة اتولدت من جديد.
قلت له وأنا ببص لآدم بينايم
وإنت كمان كنت سبب إن قلبي يتفتح من جديد.
ضحك وقال
يعني الاتنين أنقذنا بعض
قلت له
بلغة أوضح الاتنين خلقنا بعض من الأول.
كريم قرب مني وبصوت واثق قال
وأوعدك عمري ما هسمح لحد تاني يضحك علينا.
إحنا اللي نضحك وإحنا اللي نعيش
والناس تتعلم.
خلاصة النهاية
الحكاية مش
عن واحدة اتجوزت مشرد.
ولا عن راجل بدأ من الشارع.
الحكاية عن حد شاف جوه حد
حاجة محدش تاني شافها.
وعن بداية حقيقية
اتكتبت من قلبين كانوا مكسورين واتضموا لبعض.
النهاية
كانت بداية.

تم نسخ الرابط