حين نادى ابنُ المليونيرِ الخادمةَ أمّي الكلمةُ التي قلبت الموازين وكشفت حقيقة غيّرت مصير الجميع

لمحة نيوز

حين نادى ابن المليونير الخادمة أمي الكلمة التي قلبت الموازين وكشفت حقيقة غيرت مصير الجميع
كانت قاعة الاستقبال تلمع بضوء ذهبي هادئ سربا من الشموع الموزعة بدقة على جوانب المكان وكأنها تحاول أن تخفف وطأة اللحظة التي لا أحد كان جاهزا لها. وقفت فاليريا عند طرف المنضدة الطويلة أصابعها ترتجف فوق ملف الأوراق تحاول أن تتمسك بثبات ظاهري لا يعكس شيئا مما كان يحدث في صدرها. لم يكن في القاعة سوى همسات متقطعة وحركة خفيفة لخادم يمر بين المقاعد.
ثم انشق السكون بصرخة صغيرة خافتة خرجت من طفل لم يتجاوز الرابعة يتشبث بيد رجل يقف عند الباب. التفتت فاليريا ببطء وكأن الزمن قرر فجأة أن يمشي بثقل خانق. رأته. رأت ملامح لا يمكن للقدر نفسه أن يمحوها. وسمعت الكلمة التي اخترقت قلبها كحد سكين
ماما
تجمد الهواء. تجمدت الأرض تحت قدميها. بدت الوجوه حولها كأنها تذوب بلا ملامح. الطفل يحدق فيها بفضول بريء بينما الرجل يقف وراءه هيئته صلبة عيناه تحملان شيئا كانت

تعرفه جيدا الغضب والصدمة والشيء الأكثر رعبااليقين.
لم تنطق. لم تتحرك. فقط شهقت شهقة قصيرة كأن روحها سقطت من صدرها. شعرت بالقاعة تدور بالضوء يعتم وبقلبها يرتطم بعظام صدرها كطائر مذعور يبحث عن مخرج.
وبصوت بارد كليلة شتاء قال الرجل
تعالي معي الآن.
لم يكن في صوته تهديد صريح ومع ذلك كانت كل خطوة خلفه تحمل وطأة حكم صدر بالفعل. قادها عبر ممر ضيق يفضي إلى مكتب فخم خلف القاعة. وما إن تجاوزت العتبة حتى أغلق الباب خلفهما كأنه يغلق باب عالم بأكمله.
استدار نحوها ببطء وقال بنبرة لا تحتمل الالتفاف
الطفل لماذا ناداك أمه
لم تعرف ماذا تقول. أحبالها الصوتية كانت كأنها معقودة. ارتسم الارتباك في كل جزء من ملامحها وصوتها حين خرج كان مكسورا
أنا لا أعرف أقسم لم أره من قبل.
ضرب المكتب بقبضته فجأة فاهتزت الأوراق من فوقه وارتجفت هي كلها معه. تقدم خطوة منها نظراته تخترقها كأنها تسعى لانتزاع الحقيقة من أعماقها.
لكن ما لم يدركهوما لم تستطع هي أن تقولهأن
الحقيقة ليست مجرد حدث وقع بل ماض دفنته تحت طبقات من الألم ولم يكن مستعدا للخروج الآن.
وفجأة كادت ساقاها أن تخونانها. جلست على الكرسي كمن انهارت قواه وأسندت جبينها إلى كفيها. ومن رحم الصمت انبعث الماضي الماضي الذي حاولت أن تقتلع جذوره من حياتها لكنه لم يقتلع.
كانت فاليريا يومها فتاة بالكاد تجاوزت الثانية عشرة تقيم في بيت متصدع بأسرار أثقلته أكثر مما سمحت جدرانه باحتماله. كان أبوها رجلا لا يعرف الرحمة صلبا كأعمدة الحديد يفرض أوامره كأنها قوانين مقدسة. وأمها امرأة هادئة الصوت مطفأة العينين تعيش وكأن جزءا منها سقط منذ زمن ولم يجد طريقه للعودة.
كانت الليالي في ذلك البيت طويلة أطول من قدرة طفلة على احتمالها. تسمع صراخ أبيها وبكاء أمها ثم تخرج في الصباح بوجه لا يشبه الليل الذي عاشته. ومع ذلك كانت فاليريا تحاول أن تجد زاوية صغيرة من العالم تنتمي إليهازاوية تمنحها شيئا من الدفء.
لكن البيت لم يترك لها حتى ذلك.
في إحدى الليالي حين تحول
الشجار إلى إعصار اتخذت قرارا لم تتوقع أنه سيغير مجرى حياتها للأبد. هربت. خرجت من الباب الخلفي للمنزل تركض في الأزقة الضيقة بينما المطر ينهمر فوقها كأنه يحاول غسلها من كل شيء.
ركضت بلا اتجاه. بلا هدف. بلا فكرة واحدة سوى أن تبقى بعيدة.
وحين توقفت قدماها أخيرا كانت تقف أمام بوابة كبيرة لبيت يملكه رجل لم تقابله من قبل لكن اسمه كان ينتشر في المدينة كاسم لا يسأل عن سلطته سانتيان. رجل قوي نافذ يملك من النفوذ ما يجعل الحدود نفسها ترتجف.
كانت تعرف أن الاقتراب من بيته فكرة جنونية لكن البرودة التي كانت تتسلل إلى جسدها والدموع التي لطخت وجهها كانت أقوى من خوفها.
طرقت الباب.
لم تكن تعلم أن تلك الطرقات ستفتح لها عالما آخر تماماعالما لم يكن رحيما لكنه لم يكن أسوأ مما تركته.
استقبلها رجال الحراسة بدهشة أول الأمر ثم نقلوها إلى الداخل حيث دخلت حياة أخرى حياة لم تكن تعرف عنها شيئا وحيث ستلتقي لاحقا بالشخص الذي سيصبح أكبر امتحان في حياتها
ماتياس
سانتيان.
وهنا توقفت فاليريا عن
تم نسخ الرابط