اشتريتُ منزل والدتي الراحلة لأمنع أختي من هدمه
اشتريت منزل والدتي الراحلة لأمنع أختي من هدمه ثم اكتشفت وصيتها الحقيقية مخبأة بعيدا عن الأعين.
أنا امرأة في الخامسة والثلاثين من عمري ولم يخطر ببالي يوما أن إرثا يمكن أن يغير كل شيء.
توفيت والدتي مارلين قبل بضعة أشهر بعد معاناة طويلة وشاقة مع المرض.
كنت إلى جانبها كل يوم أعد طعامها أنظم أدويتها أرافقها إلى مواعيدها وأساعدها حتى في الرسائل والفواتير.
كنت أمسك بيدها حين تنهمر دموعها وأدلك قدميها وأجلس بجوارها في صمت حين ينهكها التعب فلا تقوى على الكلام.
على النقيض من ذلك نادرا ما كانت أختي الصغرى كيتلين تظهر.
كانت تقول أنا غارقة في العمل ولا وقت لدي أو لا أستطيع أن أرى أمي بهذه الحالة.
في البداية كنت أشعر بالغضب. لكنني ظللت أكرر في داخلي أن لكل إنسان طريقته في الحزن وأنني أفعل ما يجب فعله تجاه أكثر شخص أحببته في حياتي.
ثم جاءت مسألة الوصية.
أرسلتها لي كيتلين عبر البريد الإلكتروني. فتحت الملف في شقتي في شيكاغو وتجمدت في مكاني من شدة
كل شيء منزل أمي ومدخراتها وممتلكاتها كان مورثا لكيتلين.
أما أنا فلا شيء.
قرأت الوصية مرة ثانية ثم ثالثة لا ليس هناك أي ذكر لاسمي.
اتصلت بها وصوتي يرتجف
كيتلين هل هل هذا حقيقي
أجابت بلا مبالاة وبنبرة توحي بالملل
نعم. أمنا أرادت أن يذهب كل شيء لي. أنت لديك حياتك الخاصة أليس كذلك
كانت كلماتها كصفعة على وجهي.
ربما كانت محقة من ناحية أن لدي وظيفتي وشقتي لكن الألم ظل يغرس نفسه في صدري.
بعد أسابيع اكتشفت أن المنزل ذلك البيت نفسه الذي عشت فيه مع أمي أجمل ذكرياتنا قد عرض للبيع ومقرر أن يهدم بالكامل.
كل عيد ميلاد وكل عيد ميلاد مجيد وكل مساء هادئ معها سيتحول إلى ركام.
مجرد فكرة أن أسمح لها بهدم البيت كانت بالنسبة إلي أمرا لا يحتمل.
جمعت مدخراتي وقدمت عرضا لشراء المنزل من كيتلين فوافقت فورا.
وخلال أقل من أسبوع أصبحت المالكة الجديدة لبيت أمي.
عندما دخلت المنزل أحاط بي الغبار وورق الجدران المتقشر وكانت ستائر أمي القديمة لا تزال معلقة
في تلك اللحظة شعرت بروحها تملأ أرجاء البيت ولم أتمالك نفسي من البكاء.
في اليوم الثالث من أعمال الترميم عثر مايكي المقاول الذي يتولى الإصلاحات على ظرف مخبأ تحت لوح خشبي مرتخ في غرفة نوم أمي.
ارتجفت يداي عندما رأيت خط أمي واسمي مكتوبا على مقدمة الظرف.
أمسكت الظرف بكلتا يدي كما لو أنه شيء قابل للانهيار عند أقل لمسة. كان يحمل رائحة غريبة خليطا من ماء الورد القديم والغبار الذي يعلق بالذاكرة أكثر مما يعلق بالأسطح. شعرت بأن أنفاسي تتباطأ وكأن الهواء نفسه ينتظر معي ما سأراه في الداخل. فتحته بأصابع مرتعشة وإذا بي أجد رسالة ووصية.
وصية أمي الحقيقية.
كانت مؤرخة بتاريخ يسبق ذلك الذي قدمته لي كيتلين بأشهر طويلة. مكتوبة بخط أمي ذلك الخط الذي حفظته كما يحفظ الصوت في القلب الخط الذي كان يزين بطاقات تهنئتي وتصاريح المدرسة والرسائل الصغيرة التي تتركها لي على الطاولة قبل خروجها للعمل. توقيعها توقيعها الحقيقي ذاته الذي لم تخطئه عيناي يوما.
عندها عرفت أن ما أعطتني إياه كيتلين لم يكن غلطا بل تزويرا صريحا.
ارتجفت الورقة بين يدي وشعرت أن صدري يضيق. جاء الحزن أولا لكن الغضب كان أعمق صامتا كمن يستيقظ ببطء ثم يفتح عينيه على حقيقة كان يهرب منها طويلا.
لم أنتظر طويلا. اتصلت بالمحامي بنسون خلال ساعة فقط.
قلت له بصوت حاولت أن أثبته
أنا آنا ابنة مارلين. لقد وجدت وصية أمي الحقيقية. كيتلين سلمتني نسخة مزورة وأحتاج مساعدتك فورا.
سألني وهو يحاول التأكد
هل أنت واثقة مما تقولين
وجدتها تحت أرضية غرفة نومها مكتوبة بخط يدها موقعة وموثقة. النسخة التي أعطتني إياها كيتلين لا تشبهها حتى.
سمعت صوته يهبط قليلا كمن يفكر بسرعة
يجب أن تكوني حذرة يا آنا. الأمر لم يعد متعلقا بالميراث فقط. من يزور وثيقة قانونية قد يفعل ما هو أسوأ دفاعا عما يراه حقا له.
أغلقت الهاتف وأنا أعلم أن المواجهة أصبحت حتمية. لكن وجب أن تكون بطريقتي أنا لا بطريقتها.
في المساء اتصلت بها ودعوتها للحضور
أريد أن نتحدث يا أختي.