قبل ليلتنا الأولى فتح الخزنة… والرسالة التي قرأتها غيّرت كل شيء

لمحة نيوز

قبل ليلتنا الأولى فتح الخزنة والرسالة التي قرأتها غيرت كل شيء
لم أكن أظن وأنا أوافق على الزواج من أنيكيت أنني أعيد فتح أبواب أغلقتها روحي منذ سنوات. كنت أعتقد بسذاجة من نجت من الحزن لا من آثاره أن الموافقة تعني الشفاء وأن القبول يعني أن القلب قد تجاوز أسوأ مراحل الفقد. لكن الحقيقة أنني كنت فقط قد تعلمت كيف أتنفس دون أرجون لا أكثر.
أبلغ الحادية والأربعين الآن ومع ذلك لا تزال بعض الأيام تبدو لي كحياة مستعارة كأنني أعيش سيرة امرأة أخرى وأرتدي جلدها مؤقتا. عشرون عاما كاملة كنت خلالها زوجة أرجون لا بالمعنى الرومانسي المصقول بل بالمعنى الواقعي المليء بالضوضاء بالاختلاف بالأعطال الصغيرة وبذلك النوع من الحب الذي لا يكتب عنه في الروايات لكنه يصنع البيوت.
سكنا منزلا قديما في حي هادئ أربع غرف وأرضيات تصدر صريرا مع كل خطوة وحديقة خلفية لا تتوقف عن التآمر علينا بأعطالها. طفلان ملآ المكان حياة صراخ ضحك حقائب مدرسية وخلافات يومية

حول أشياء تافهة كانت في وقتها تبدو مرهقة ثم صارت لاحقا كنوزا مفقودة.
ابني اليوم شاب يدرس الهندسة في مدينة بعيدة شمال البلاد وابنتي في جامعة جنوبية اختارتها بعناد يشبهها وكأنها أرادت أن تثبت للعالم أو لنفسها أنها قادرة على الوقوف وحدها. ومع رحيلهما ثم رحيل أبيهما صار البيت فراغا صاخبا بالصمت. صمت ثقيل كأن الجدران نفسها تنتظر شيئا لن يعود.
كان أرجون يفتخر بحياتنا البسيطة. يرى في اعتيادنا على التفاصيل الصغيرة أعظم إنجاز. مباريات كرة القدم صباح السبت الطلبات المتأخرة للبيتزا مشاجراتنا العبثية حول من سيخرج القمامة. كان يصلح الأشياء بيده رغم افتقاره للمهارة فأبتسم وأنا أراقبه يفسد ما كان يحتاج إلى لمسة خفيفة فقط. لم يكن كاملا ولم أكن أنا كذلك لكنه كان ثابتا والأمان أحيانا لا يحتاج أكثر من الثبات.
ثم في مساء عادي مات. حادث سير. سائق مخمور. إشارة حمراء لم تحترم. كلمات باردة لا تشرح شيئا. أذكر نفسي منهارة في الحديقة الخلفية
جسدي على الأرض وروحي في مكان لا أعرفه. ما تلا ذلك كان ضبابا ابنتي تبكي خلف باب الحمام ابني يصمت حتى يختفي وأنا أحدق في كوب شاي لم يكتمل تركه أرجون قرب المغسلة كأنه سيعود بعد دقيقة.
في تلك الفوضى ظهر أنيكيت.
لم يكن دخوله صاخبا بل صامتا ومحسوبا. صديق أرجون الأقرب رفيق طفولته الرجل الذي يعرف تاريخ زوجي أكثر مما أعرفه أنا. جاء دون أسئلة دون شفقة. أصلح آلة طحن القمامة التي طالما أهملها أرجون رتب وجبات الطعام حين نسيت الأكل وجلس مع ابني في المرآب يسمح له بتفريغ غضبه على الخشب والمسامير.
لم يحاول أن يكون بطلا. لم يجعل الأمر عنه. ذات ليلة قلت له وأنا أغير مصباحا في الممر إنني لست بحاجة لكل هذا. رد بهدوء لم أنسه
أعرف لكن أرجون كان سيفعل ذلك من أجلي.
لم تكن هناك نوايا خفية. فقط وفاء لرجل راحل.
المشاعر لا تدخل حياتنا فجأة. إنها تتسلل. في البداية لم أتعرف عليها. بعد ثلاث سنوات من الترمل حين بدأ أطفالي يستعيدون توازنهم وحين
حاولت أن أكون امرأة لا مجرد أرملة كان أنيكيت حاضرا دون أن يقترب أكثر مما أسمح.
في ليلة متأخرة صنبور مطبخي بدأ يقطر. اتصلت به بلا تفكير. جاء بقميصه القديم وصندوق أدواته. قال مازحا إن السباك كان خيارا أفضل. قلت ضاحكة إن وجوده أوفر. ضحكنا. وفي تلك الضحكة أدركت أن الوحدة لم تعد كاملة.
علاقتنا إن جاز تسميتها كذلك كانت مريحة. شاي صباح الأحد أفلام الجمعة أحاديث طويلة بلا هدف. أطفالي فهموا قبل أن أفهم. واجهتني ابنتي بحقيقة لم أكن مستعدة لها بنظرة جعلتني أشعر أنني أنا المراهقة.
الذنب كان حاضرا. فكرة الحب بعد الفقد ليست سهلة. الزواج الثاني ليس قرارا بسيطا خاصة حين يكون الرجل صديق الزوج الراحل. لكن أنيكيت لم يضغط. لم يستعجل. وحين اعترف فعل ذلك كما يفعل من يخشى أن يجرح لا أن يجرح.
قال إنه يحبني. قلت إنني أشعر بالمثل. لم يكن اعترافا صاخبا بل اتفاقا صامتا بين شخصين ناضجين يعرفان ثمن كل كلمة.
حين أخبرنا من حولنا كان الدعم مفاجئا
ومؤلما وجميلا
تم نسخ الرابط