عصى الله أربعين سنة… ولما تاب نزل المطر

لمحة نيوز

عصى الله أربعين سنة… ولما تاب نزل المطر

في زمن سيدنا موسى عليه السلام، كان في راجل من بني إسرائيل.
راجل عادي جدًا، محدش كان شايف فيه حاجة مميزة، لا صالح زيادة عن اللزوم، ولا شرير باين للناس.
لكن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها إنه كان بيعصي ربنا… وبقاله أربعين سنة ما وقفش ذنوب.

سنين طويلة من الغلط.
معصية ورا معصية.
يمكن في الأول كان ضميره بيأنبه، يمكن كان بيقول “هتوب بعدين”، وبعدها “مش دلوقتي”، لحد ما الغلط بقى جزء من حياته.

وفي يوم، الدنيا اتغيرت فجأة.
المطر انقطع.
الأرض نشفت، الزرع مات، والناس بدأت تحس بالخطر.
الموضوع ما بقاش نقص راحة، ده بقى تهديد حياة.

الناس اتلمّت، وراحوا لسيدنا موسى عليه السلام، وقرروا يصلّوا صلاة الاستسقاء.
وقفوا يدعوا ربنا، يرجوا رحمته، يطلبوا الغوث.
لكن السما فضلت مقفولة.
ولا نقطة مطر.

سيدنا موسى استغرب.
الناس بتدعي، وهو نبي، ومع ذلك مفيش استجابة.
وبعدها عرف إن سبب منع المطر مش ذنب جماعي، لكن ذنب شخص واحد… عبد من بني إسرائيل، عايش وسطهم، بيعصي ربنا بقاله أربعين سنة.

الخبر انتشر وسط الناس.
اتقال إن المطر مش هينزل غير لما الراجل ده يبعد.


سيدنا موسى نادى على بني إسرائيل وقالهم إن في وسطهم شخص بمعصيته اتحرموا من الخير، وإن الحل إنه يخرج.

الناس سكتت.
كل واحد بص حواليه.
محدش اتحرك.
محدش اعترف.
ومحدش خرج.

لكن وسط الزحمة، كان في راجل واقف، قلبه بيترجف.
هو فاهم كويس إن الكلام ده عليه.
هو عارف ذنوبه، حافظها واحد واحد، وحاسس بتقلها فوق صدره.

بدأ الصراع جواه:
لو خرج، هيتفضح قدام الكل.
اسمه، تاريخه، نظرة الناس ليه… كله هينتهي.
ولو ما خرجش، المطر مش هينزل، والناس هتعاني بسببه.

اختيار صعب.
أنانية ولا تضحية؟
فضيحة ولا هلاك جماعي؟

وفي اللحظة دي، لأول مرة من سنين طويلة، الراجل ما فكّرش في الناس.
فكّر في ربنا.

رجع خطوة لجوه نفسه، وكلم ربنا من غير صوت، من غير شهود، من غير أعذار.
اعترف بغلطه.
اعترف إنه طول، وإنه استهان، وإنه تمادى.
وقال إنه خلاص مش قادر يعيش كده تاني.
طلب المغفرة.
وطلب الستر.

ما خرجش.
ما قالش اسمه.
ما اعترفش قدام حد.
لكن قلبه اتغير.

وفجأة…
السما أمطرت.

مطر غزير.
مطر حياة.
الناس فرحت، الأرض شربت، الزرع رجع يعيش.
الكل حس إن الأزمة انتهت.

سيدنا موسى استغرب.
المطر نزل، لكن محدش خرج.
ولا حد اتكشف.


ولا حد اتعاقب.

وفهم إن اللي حصل إن العبد ده تاب.
تاب توبة صادقة.
والتوبة دي كانت كفاية إنها تفتح السما من جديد.

سيدنا موسى حب يعرف الراجل ده، حب يفرح بيه، يشوف شخص رجع لربنا بعد سنين طويلة من البُعد.
لكن الراجل فضل مستور.
زي ما كان مستور وهو بيعصي، اتستر وهو بيتوب.

وهنا المعنى الحقيقي للقصة.
إن ربنا مش بيستنى يفضحنا علشان نرجع.
ولا بيطلب مننا نعلن ذنوبنا.
ولا يحب الفضيحة.

ربنا بيحب القلب اللي يرجع.
حتى لو رجع بعد أربعين سنة.

القصة دي مش عن راجل واحد، دي عن كل واحد فينا.
عن كل ذنب عملناه في الخفا وربنا ستر.
عن كل مرة كان ممكن نتكشف، وربنا اختار الرحمة.

يمكن ذنوبنا مش قد أربعين سنة.
ويمكن أكتر.
لكن باب التوبة عمره ما اتقفل.

العبد ده ما عملش حاجة غير إنه رجع بصدق.
ولا قدّم مبررات، ولا قال “أصل”، ولا “بس”.
قال: غلطت… وتعبت… وراجع.

وساعتها، الخير نزل على الكل.
مش عليه لوحده.

يمكن توبة شخص واحد، تغيّر حال بيت.
أو أسرة.
أو مجتمع كامل.

وفي الآخر، كل واحد فينا محتاج يقف مع نفسه وقفة صدق.
وقفة من غير تبرير، من غير تجميل، من غير ما نضحك على نفسنا.

محتاجين نسأل سؤال

بسيط لكنه تقيل:
كم مرة ربنا سترني؟

سترني وأنا غلطان.
سترني وأنا عارف إن اللي بعمله غلط ومكمّل.
سترني وأنا بأجل التوبة يوم ورا يوم، وسنة ورا سنة.
سترني قدام الناس، وقدام أقرب الناس ليا، ويمكن حتى قدام نفسي.

وكم مرة كان ممكن أتهان؟
وكم مرة كان ممكن أتكشف؟
وكم مرة كنت أستاهل الفضيحة…
لكن ربنا اختار الستر؟

الستر ده مش معناه إن الذنب بسيط،
ولا معناه إن الغلط عادي،
الستر معناه إن الباب لسه مفتوح،
وإن ربنا مش مستعجل عقاب،
لكن مستني رجوع.

والسؤال الأصعب بقى:
إمتى أرجع؟

أرجع قبل ما الخير يتمنع؟
ولا أستنى لما أتزنق؟
أستنى لما الدنيا تقفل في وشي؟
لما أتحرم من حاجة بحبها؟
ولا لما أحس إن مفيش حل غير الرجوع؟

ليه ما تكونش التوبة دلوقتي؟
ليه دايمًا “بعدين”؟
هو إحنا ضامنين البعدين؟

الراجل اللي عصى أربعين سنة،
ما كانش أحسن مننا،
ولا أشر مننا،
هو بس في لحظة صدق اختار يرجع.

والرجوع عمره ما كان محتاج إعلان،
ولا فضيحة،
ولا إن الناس تعرف.
الرجوع محتاج قلب مكسور،
وقرار حقيقي.

ربنا اللي ستر في المعصية،
هو نفسه اللي بيفرح بالتوبة.
واللي ستر زمان،
قادر يستر دلوقتي.

يمكن توبتك

تكون سبب فرج ليك،
ويمكن تكون سبب فرج لغيرك،
يمكن تمنع شر،
أو تنزل خير،
أو تفتح باب كان مقفول.

وفي الآخر، ما لناش غير نقول بصدق:

لا إله إلا أنت،
سبحانك،
إني كنت من الظالمين.

تم نسخ الرابط