تزوجت صديق زوجي الراحل

لمحة نيوز

«تزوّجتُ صديق زوجي الراحل… لكن في ليلة الزفاف قال لي: هناك شيء في الخزنة يجب أن تقرئيه قبل ليلتنا الأولى.»

أبلغ اليوم الحادية والأربعين من عمري. قبل ستّ سنوات، رحل زوجي الأوّل، أرجون، في حادثٍ مفاجئ شطر عالمي إلى نصفين. في تلك الأشهر الأولى القاسية، كان صديقه المقرّب، أنيكيت، هو السند الذي لم يتركني أسقط: يصلح ما تعطل في البيت، يحرص أن أتناول طعامًا صحيًا بدل الاكتفاء بالشاي والوجبات الخفيفة، ويسألني دائمًا بهدوءٍ واحترام عن حالي.
لم يضغط عليّ أنيكيت يومًا، ولم يغازلني بطريقة مبتذلة، ولم يحاول أن يقترب خطوة واحدة أكثر مما أسمح به. لم يطلب، لم يلمّح، ولم يتعامل معي كأنّ ضعفي دعوة مفتوحة. وربما لهذا السبب تحديدًا، حين بدأت المشاعر تنمو ببطءٍ بيننا، لم أجد في داخلي رغبةً في مقاومتها. كانت تتسلّل بهدوء، مثل دفءٍ خجول يعود إلى جسدٍ أنهكه شتاء طويل قاسٍ، شتاء فقدت فيه زوجي، ثم فقدت معه إحساسي بالأمان، وبالثقة، وبفكرة الغد نفسها.
أنيكيت لم يكن

بديلاً عن أرجون، ولم يحاول يومًا أن يكون. كان مختلفًا تمامًا؛ أكثر هدوءًا، أقل كلامًا، لكن حضوره كان ثابتًا، مطمئنًا. كان يجلس قرب النافذة في المساء، يقرأ أو يحتسي الشاي، ويتركني أتنفّس دون أسئلة. وحين أبكي فجأة، بلا مقدّمات، كان يمدّ لي منديلًا فقط، دون أن يطالبني بشرحٍ أو تبرير. مع الوقت، بدأت أكتشف أنّ هذا النوع من الرفق يمكن أن يكون حبًا، وربما أعمق من الحب الصاخب الذي عرفته من قبل.
حتى عائلتي لاحظت التغيّر فيّ قبل أن أعترف به لنفسي. أمي قالت لي ذات صباح، وهي تراقبني أرتّب الزهور في الشرفة: «عاد النور إلى عينيك». وأمّ أرجون—التي ظننت يومًا أنّها ستظل تنظر إليّ كذكرى مؤلمة—فاجأتني أكثر. أمسكت يدي، ودموعها تلمع، وقالت بصوتٍ مكسور لكنه صادق: «كان يريد لكِ السعادة… ولو كان هنا، لابتسم الآن».
بعد خطوبةٍ صغيرةٍ وخاصّة، بلا صخب ولا استعراض، تزوّجنا أنا وأنيكيت في حفلٍ بسيط في فناء البيت الخلفي. أضواء صغيرة متدلّية بين الأغصان، موسيقى هادئة
بالكاد تُسمَع، عهود صادقة قيلت دون جمهورٍ كبير، وحضور اقتصر على من أرادوا لنا الخير حقًا. لم أرتدِ ثوبًا فخمًا، بل ساري بلونٍ هادئ، اخترته لأنني شعرت أنّه يُشبهني في هذه المرحلة: بسيط، صادق، وغير متكلّف.
في تلك اللحظة، وأنا أنظر إلى أنيكيت وهو يبتسم لي، شعرت أنّني جاهزة. ليس لأنّ الماضي اختفى، بل لأنّه لم يعد يقيّدني. جاهزة لبدء فصلٍ جديد، لا يشبه ما سبقه، ولا يحاول تقليده. جاهزة لأن أتنفّس من جديد دون شعورٍ بالذنب.
في تلك الليلة، عندما وصلنا إلى منزل أنيكيت—الذي أصبح بيتنا—كان كل شيء هادئًا أكثر مما توقعت. الصمت لم يكن مخيفًا، بل مريحًا. دخلتُ الحمّام لأغسل وجهي، وأنزع الساري، وأهدّئ انفعالاتي التي تراكمت طوال اليوم. نظرت إلى انعكاسي في المرآة طويلًا، كأنني أحاول أن أطمئن المرأة التي تنظر إليّ أنّها لم تخطئ هذه المرّة.
وحين عدتُ إلى الغرفة، توقّفت فجأة.
كان أنيكيت واقفًا أمام خزنةٍ مثبتة في الجدار، خزنة رأيتها مئات المرّات من قبل. كانت
هناك دائمًا، جزءًا من الجدار، من البيت، من الخلفية. لم أسأل عنها يومًا، ولم أفكّر فيها أكثر من ثانيتين. لكن في تلك اللحظة، بدت كأنّها الشيء الوحيد الموجود في الغرفة.
كانت يداه ترتجفان.
قلتُ ضاحكةً بخفّة، محاولةً كسر التوتّر الذي لم أفهم سببه:
«أنيكيت؟ هل أنت متوتّر؟»
لم يبتسم.
التفت نحوي ببطء. نظر إليّ بنظرةٍ لم أرها فيه من قبل؛ مزيجٌ من الذنب والخوف، وشيءٍ آخر لم أستطع تسميته. شيء جعل قلبي ينقبض بلا سبب واضح. قال بصوتٍ خافت، كأنّه يخشى أن يسمع نفسه:
«هناك… أمرٌ عليّ أن أريكِ إيّاه.»
شعرتُ بمعدتي تلتوي. لم أعرف لماذا، لكن إحساسًا غامضًا بالقلق تسلّل إلى صدري.
«أريني ماذا؟»
أخذ نفسًا عميقًا، طويلًا، كأنّه يستجمع شجاعة مؤجَّلة، ثم أدخل رمز الخزنة بيدٍ لا تزال ترتجف. قبل أن يفتحها تمامًا، قال الكلمات التي هزّتني من الأعماق:
«في هذه الخزنة شيءٌ يجب أن تقرئيه قبل ليلتنا الأولى. أنا آسف… كان ينبغي أن أخبركِ في وقتٍ أبكر.» التالي
https://pub153.
lamha.news/63514

 

تم نسخ الرابط