هدية عيد الميلاد كاملة
وصلت أول هدية إلى الحائط في تمام الساعة 3:47 مساء، يوم سبت من نوفمبر.
أتذكر هذا التوقيت بالظبط؛ لأنني كنت قد نظرت إلى ساعتي متسائلا: كم من الوقت علينا أن نتحمل هذا الاختلاط القسري قبل أن أتمكن من أخذ عائلتي والعودة إلى البيت؟
صوت الصدمة رجة رطبة متبوعة بطنين حاد قطع غرفة المعيشة كطلقة مسدس.
تحطم البلاستيك، وارتجف الهواء.
كانت أختي، إيمي، واقفة في منتصف الغرفة. صدرها يعلو ويهبط ببطء، وابتسامة ملتوية تشق وجهها. كانت قد انتزعت الهدية من يد ابني ذي الخمس سنوات، تايلر.
هدية ملفوفة بورق كرتوني مزين بصور الديناصورات، أهداه إياها صديقه المفضل، لوكاس.
رمتها عبر الغرفة بقوة كافية لترك تجويف واضح في الجدار.
تجمدت الغرفة.
لم يكن مجرد توقف، بل تعليقًا كاملًا للواقع.
الأطفال، الآباء، زوجتي سارة… الجميع.
حتى موسيقى باو باترول المرحة التي كانت تنبعث من التلفاز بدت وكأنها توقفت، وتحول صوت الكلاب المفترض أن يكون مبهجًا إلى شيء مشوَّه، grotesque، أمام هذا التوتر الحاد.
اتسعت عينا تايلر، وانفتح فمه في صرخة صامتة.
كان ممسكًا بالهدية التالية من كومة الهدايا، يضغطها إلى صدره، يحدق في الفوضى المتناثرة على الأرض الخشبية.
لم يفهم.
عقله المهيأ للكعك والشموع والضحك لم يستطع استيعاب العنف الذي رآه.
قبل أن أتحرك، قبل أن تنتقل الصدمة من عيني إلى قدمي…
كانت إيمي قد أمسكت بهدية أخرى.
«تعالوا نشوف هدية
قالتها بصوت حاد، متقطع.
كانت مجموعة ليغو – جوراسيك وورلد، إندومينوس ريكس… الهدية التي كان تايلر يتمنى الحصول عليها منذ يوليو.
رأيتها في حركة بطيئة: ترفعها فوق رأسها كصياد يعرض فريسته، ثم أسقطتها.
لم تُسقطها فقط، بل ضربتها بالأرض.
انفجرت العلبة عند الارتطام، وتطايرت آلاف قطع البلاستيك الصغيرة في كل اتجاه، كالشظايا.
«إيمي! إيه اللي بتعمليه ده؟»
صرخت أخيرًا وأنا أندفع نحوها.
لكنها كانت أسرع، مشحونة بطاقة هستيرية رأيتها مرات قليلة طوال حياتي، لكنها لم تطلقها من قبل بهذه القوة.
مدت يدها إلى مجموعة الكتب—مجموعة هاري بوتر الكاملة والقديمة، التي قضت سارة أشهرًا في البحث عنها.
مزقت الورق بعنف، وبدأت تحطم الكتب واحدًا تلو الآخر: على الطاولة، الأريكة، الجدار.
سمعت صوت الغراء وهو يتكسر، وصفحات تتمزق.
بدأ تايلر في البكاء.
لم يكن بكاءً صاخبًا.
كان صوتًا مكتومًا، مختنقًا… صوت حزن نقي، صوت طفل يدرك فجأة أن العالم ليس آمنًا.
ثم…
بدأ الضحك.
عمي جيري—العراب الخاص بإيمي—رجل في الثالثة والستين، يرتدي قميص هاواي، بدأ يصفق.
كان يصفق وهو يلهث من الضحك.
«ده مضحك قوي! إيمي دايمًا تعرف إزاي تخلي الأمور مسلية! عمرنا ما نزهق معاها!»
توقفت عن الحركة، أحدق فيه، متأكدًا أنني إما أصبت بسكتة دماغية، أو أن سمعي قد خانني.
لكنه كان يضحك فعلًا، والدموع تنهمر على وجهه الأحمر.
«يلا يا ناثان»، قالت
لوحت بيدها بلا مبالاة، وكاد النبيذ الأبيض في كأسها أن ينسكب.
«دي حاجات صغيرة. تايلر حساس زيادة. الأطفال دلوقتي بيتضايقوا من أي حاجة. إنتوا بتدلّعوه.»
حدقت في المرأة التي أنجبتني منذ اثنين وثلاثين عامًا.
التي ربتني… والتي تجلس الآن في بيتي، تشرب النبيذ، وتشاهد روح ابني تتحطم مع ألعابه، وهي منزعجة فقط لأننا انزعجنا.
«هو دايمًا بيبالغ»، تابعت أمي.
«فاكر عيد ميلاده التالت؟ بكى ساعة كاملة. على إيه؟ بالونة انفجرت!»
«حساس قوي»، ابتسمت إيمي وهي ترمي هدية أخرى—سيارة معدنية صغيرة—فتتهشم.
«لازم يتقوّى. العالم بياكل الولاد الطريين زيكم.»
شعرت بشيء يتجمد في صدري.
لم يكن الغضب المتوقع… بل برودة قطبية.
كأن قفلًا أُغلق في داخلي.
تحول جذري.
جسر احترق حتى لم يبقَ منه رماد.
«الكل يخرج من هنا.»
قلتُها بصوت هادئ، لكنه كان يحمل اهتزازًا قطع الضوضاء.
تجمدت الغرفة.
حتى تايلر توقف عن البكاء للحظة، مندهشًا من النبرة.
«إيه؟» قالت أمي، زجاجة النبيذ في يدها.
«اخرجوا.»
كررتها بصوت أعلى.
نظرتُ حولي:
أبناء العم يتجنبون النظر.
جيري، وابتسامته تتلاشى.
ثم نظرت إلى أبي.
كان والدي، ريموند، جالسًا عند طاولة الطعام.
طوال الوقت كان صامتًا.
لم يضحك، ولم يدافع.
يداه مطويتان فوق المفرش، ووجهه كأنه منحوت من حجر رمادي.
«إنتِ مبالغة يا بنتي»، قالت أمي، ويدها ترتعش.
«إيمي كانت بتهزر. ده لعب.»
«تلعب؟
ارتفع صوتي.
«هي دمرت عيد ميلاد ابني… وإنتِ بتدافعي عنها!»
«دي أختك»، همست أمي.
«دي متنمرة!»
صرخت.
«وإنتِ طول عمرك بتبرريها! كل مرة تأذي حد، تقولي سيبوا الموضوع. كل مرة تكسر قلوب الناس، تخليهم هم المشكلة علشان ما تواجهِيش الوحش اللي صنعتيه.»
تراجعت إيمي، شاحبة.
سألت ببرود:
«هتشتريهاله تاني؟»
بعد ستة أشهر، قررنا إعادة تنظيم عيد ميلاد تايلر كما يجب.
ذهبنا إلى الحديقة.
الشمس مشرقة، وأصدقاؤه جميعهم هناك.
عائلة سارة حضرت، وكان والدي يشوي البرغر ويضحك بخفة لم أرها فيه منذ طفولتي.
أشعلنا شموع كعكة الديناصور.
فتح تايلر الهدايا.
لم يُكسر شيء.
لم يضحك أحد على أحد.
لعب حتى تعب… وكان سعيدًا حقًا.
في تلك الليلة، وجدت والدي جالسًا على الشرفة، يراقب اليراعات.
«بتندم؟» سألته.
«إنك انهيت جواز أربعين سنة؟»
فكر طويلًا.
الصمت بيننا لم يعد ثقيلًا، بل مريحًا.
«لأ»، قال أخيرًا.
«أنا ندمان إني ما عملتش ده بدري. ندمان إني خليتكوا تفكروا إنكم المشكلة. لما سبتها واخترتكم… دي أحسن حاجة عملتها من سنين.»
«لسه بتتصل»، قلت. «من أرقام جديدة.»
ابتسم.
«جدتك كانت دايمًا تقول: ما ينفعش تحرق نفسك علشان تدفي حد تاني. أمك حرقتنا أربعين سنة علشان إيمي. ولما النار طفت… لامتني على البرد.»
«إنت سعيد؟»
ابتسم.
ابتسامة حقيقية.
«كل يوم بصحى ومش لازم أشوف حد بيتأذى. ده يستاهل كل حاجة حصلت.»
بعد سنة، في عيد ميلاد تايلر
نظر إلي بعينين واسعتين.
«بابا… عمة إيمي مش هتكسر هدايانا تاني؟»