رد المظالم كامله حصري اسما السيد

لمحة نيوز

في فرح اختي الصغيره اللي في اعتقادهم كلهم انها اجمل مني امي ضربتني بالقلم قدام المعازيم والسبب كان اني دافعت عن اختي التي رفضت التنازل عن منزلها اللي ورثته من بابا ليها في اعتقادها أن البنت اللي بتتجوز متورثش بالعكس تتنازل عن املاكها للعيله
تعالوا احكيلكم الحكايه
كان حفل زفاف أختي الكبرى ليلى يقام في قاعة أفراح أنيقة في مدينتناكل شيء كان معدا ليبدو مثاليا زهور بيضاء موسيقى هادئة كؤوس مصطفة بدقة
أما أنا شمس القبيحه كما يقولون فكنت أراقب المشهد من طاولة جانبية بشعور مزعج لم أستطع تجاهله
أنا أعرف أمي جيدا دعندما تبتسم أكثر من اللازم فهناك شيء على وشك أن ينكسر
لسنوات طويلة كانت أمي تتحكم بكل شيء في العائلة
المال العقارات وحتى المشاعر
ليلى عاشت دائما في ظلها
كان هذا اليوم من المفترض أن يكون يومها لكن أمي لا تحتمل ألا تكون محور الاهتمامدد
أثناء كلمة التهنئة وقفت أمي بابتسامة هادئة وصوت محسوب بدقهوصدمه ليست لي وحدي من العدل كهدية زفاف أن تعيد ليلى بيتها إلى العائلةفالمرأة المتزوجة لا تحتاج إلى أملاك خاصةلتسلم المفاتيح الآن
كان الصمت مربكاخمسون شخصا توقفوا عن التنفس في اللحظة نفسها ليلى تجمدت في مكانها شاحبة الوجه
نظرت إليها أنتظر أن تتكلم لكن يديها كانتا ترتجفان
وأخيرا وبصوت منخفض لكنه ثابت قالت لا يا أمي هذا البيت ملكي ولن أسلمه
اختفت ابتسامة امي فورا
ومن دون أي إنذار رفعت يدها وصفعتها بقوة حتى إن أحد أقراط

ليلى طار وسقط على أرضية الرخامشهقات مكتومة
ضحكة عصبية من أحدهمولا أحد تدخل
ليلى لم تبكبقيت واقفة عيناها تلمعان مهانة أمام الجميع
قفزت من مكاني لكنها نظرت إلي وهزت رأسها تطلب مني الصمت
تحدثت أمي وكأن شيئا لم يحدث هكذا يتعلم الإنسان الاحترام
لم أنطق بكلمةخرجت من القاعة اتصلت برقم واحد وقلت كلمتين فقط الآن
بعد ساعة فتحت أبواب القاعة
دخل رجل طويل أشيب الشعر يرتدي بدلة داكنة بخطوات واثقة
رأته أمي فتجمدت في مكانها وصرخت ما الذي يفعله هو هنا!
وفي تلك اللحظة
تغير الزفاف إلى الأبد
تجمد كل شيء لحظة دخول الرجل
الموسيقى انقطعت فجأة وكأن أحدهم انتزع السلك من قلب القاعة العيون التفتت نحوه همسات متقطعة وأسئلة بلا إجاباتأما أميفالمرأة التي لم أرها يوما ضعيفة ولا خائفة ولا مترددةكانت واقفة كتمثال شمعي ذاب نصفه
عرفته فوراحتى قبل أن يقتربحتى قبل أن يتكلم
إنه عني يوسفالرجل الذي منع اسمه من التداول في بيتنا منذ خمسة عشر عاماالرجل الذي كانت أمي تقول عنه دائما ميت ولو كان عايش يبقى أسوأ من الميت
اقترب بخطوات بطيئة ووقف في منتصف القاعة كأنها خلقت لتتسع له وحده
نظر حوله ثم قال بصوت هادئ لكن حاد كالسكين مساء الخير يبدو أني وصلت في الوقت المناسب
أمي صرخت دون وعي اطلع بره! إنت مالكش وجود هنا!
ابتسم خالي يوسف ابتسامة خفيفة موجعةغريب نفس الجملة اللي قلتيها لي يوم ما طردتني من البيت بعد وفاة أخويا بأسبوعالتفتت العيون إلى أميلم يعد
أحد ينظر إلى العروس
ولا إلى الزينةولا إلى الكعكة العملاقة التي بدأت تذوب من الإهمالكل الأنظار كانت معلقة بها
ليلى أخيرا تحركترفعت رأسها لمست خدها ببطء ثم سألت بصوت مكسور هو هو مين ده يا ماما
صمت
صمت طويل ثقيل
ثم قال يوسف أنا عمك يا ليلىأخو أبوك
شهقة جماعيةإحدى السيدات وضعت يدها على فمها
رجل مسن تمتم معقول
أمي تقدمت خطوة وصوتها ارتجف لأول مرة ما فيش حاجة اسمها عمالراجل ده حاول يسرقنا
طمعان في الفلوس والعقارات
ضحك يوسف ضحكة قصيرة ما زلت بارعة في الكذب
لكن للأسف عندي مستندات
أخرج ملفا بني اللون من حقيبته الجلدية ورفعه عالياوصايا عقود أوراق موثقة
تثبت إن كل بيت وكل شقة وكل متر أرض
كان من حق بنات أخويامش من حقك
القاعة بدأت تضج
الهمس تحول إلى ضجيج
أحد أقاربنا قال بصوت عال يعني إيه!
يوسف التفت إليه يعني إن اللي حصل النهارده مش أول ظلم
ده آخره
نظرت إلى أميكانت تتراجع
خطوة ثم أخرىكأن الأرض التي طالما وقفت فوقها بثبات قررت أخيرا أن تتخلى عنها
ليلى قالت بابا كان عارف
هز يوسف رأسه ببطء أبوك مات وهو فاكر إنكوا في أمان
كان فاكر إن أمكم هتحميكملكنها باعت الوعد
أمي صرخت كفاية!إنت جاي تفضحنا قدام الناس!
نظرت إليها أخيراوتكلمت
لا يا ماماإنت اللي فضحتي نفسككنتي قولتي الكلام دا قبل ما تهيني اختي قدام الناس وتكسري فرحتهاكنتي سكتي
صوتي كان ثابتاأقوى مما توقعت
ضربك لليلى مش كان عشان الاحترام
كان عشان لأول مرة بنت من بناتك قالت
لا
صفعتنيبقوهيد عمي منعتها من الأخري
اياكاكسرهالك لو قربتي لوحده منهم تانياخرسي وكفايه
ارتجفت شفتاها وهتفت إنتي دايما كنت ناكرة للجميل يا شمس
ابتسمتابتسامة صغيرة متعبة يمكن
بس على الأقل مش ناكرة للحق
يوسف تقدم خطوة أخرى عندك خيارين
إما نكمل الليلة دي كفرح ونحل الموضوع قانونيا وبهدوء
أو نكملها كمحضر رسمي ونقفل القاعة ونطلع على النيابة
ساد صمت قاتل
العريس كان واقفا بجانب ليلى مذهولا لكنه أخيرا وضع يده على كتفها البيت ده حقك وانا مش عايزهعندي اللي يكفينا وزياده بس لو متمسكه بيه مش هلومك بس مشوفش دمعه من عيونك وأنا واقف معاكي للنهايه
دمعة نزلت من عين ليلى لأول مرةلكنها لم تمسحها
أمي نظرت حولهالا أحد كان معهالا ابتسامات
لا تأييدولا خوف
قالت بصوت خافت هسلم المفاتيحنكمل الفرح
سقطت المايك من يدها على الأرض
رن الصوتكأنه نهاية فصل طويل
بعد ساعات خرجنا من القاعة
الزفاف اكتمل لكن بشروط جديدة
ليلى كانت واقفة شامخة رغم الألموعمي يوسف بجانبها
وأنا لأول مرة لم أكن شمس القبيحة
كنت فقطاخت دافعت عن أختهاوكشفت حقيقة
وبينما كنا نغادر سمعت أمي تقول خلفي إنتي كسبتي
بس خسرت أمك للابد
توقفتلم ألتفت
قلت بهدوء الأم اللي تخير ولادها بين الكرامة والطاعة
بتخسرهم من غير ما تحس
خرجت إلى الليلالهواء كان باردا
لكن صدري كان أخف من أي وقت مضى
لا اعلم انتهى الالم أم ربما بدأ كل شيء من جديد وحدي لكنني سعيده وصوت في الخلفيه بيقولولابد من يوم
معلوم تترد فيه المظالم ابيض على كل مظلومواسود علي كل ظالم
تمت سلسلة حكايات اسما السيد حصري

تم نسخ الرابط