عاد ليُفاجئ زوجته فاكتشف أنها تُذلّ في بيته بينما عائلته تنعم بثروته!
عاد في صمت لم يتوقعه أحد.
كانت شمس آخر النهار معلقة منخفضة فوق مطار سافانا الدولي تلون الجدران الزجاجية بلون ذهبي دافئ بينما كان المسافرون يتدفقون نحو استلام الأمتعة.
ومن بينهم كان ماركوس هايل رجل أعمال في السادسة والثلاثين من عمره أمضى السنوات الخمس الأخيرة متنقلا بين الحقائب وصالات المطارات وغرف الفنادق في آسيا وأوروبا.
لم يرث ماركوس ثروته.
ولم يعتمد على اسم عائلة أو علاقات.
لقد بدأ من الصفر.
وأسس شركة متنامية في مجال الخدمات اللوجستية وتوزيع الأغذية تزود المطاعم المستقلة وسلاسل البقالة الإقليمية في جنوب شرق الولايات المتحدة. كان العمل قاسيا بلا رحمة عقود لا تنتهي سلاسل توريد معقدة ومفاوضات طويلة عبر البحار. فوت أعياد الميلاد والذكريات والمناسبات وكل ما يجعل الحياة إنسانية.
ولهذا السبب تحديدا لم يخبر أحدا بعودته.
لا زوجته.
ولا والدته.
ولا إخوته.
أرادها مفاجأة.
وبينما كان يسير نحو المخرج شد قبضته حول علبة مخملية صغيرة في جيب سترته. بداخلها عقد من الألماس اشتراه في ميلانو قبل أسابيع واحتفظ به للحظة خاصة.
ابتسم وهمس لنفسه
قليل فقط يا إيما لقد عدت أخيرا.
كانت إيما هايل معه قبل أن يعرف طعم النجاح.
وقفت
وحين كانا يعدان العملات لشراء الوقود
وحين فشل مشروعه الأول وبات يقضي لياليه على الأريكة محدقا في السقف مقتنعا أنه دمر مستقبلهما.
إيما لم ترحل.
لم تضغط.
لم تشتك.
ولم تقس الحب بالمال.
ولهذا حين بدأ ماركوس يجني دخلا حقيقيا أقسم في داخله ألا تعرف إيما القلق أو الحرمان يوما.
وأثناء سفره الدائم أوكل إدارة شؤون المنزل والأموال إلى والدته مارغريت هايل وأخته الكبرى فانيسا وكانتا تقيمان في القصر الكبير الذي بناه خارج بلفتون بولاية ساوث كارولاينا.
كانتا تقولان له إن إيما طيبة أكثر من اللازم مع المال ولا تفهم الاستثمارات ولا التخطيط وأن الأفضل أن تتوليا الأمر بدلا منها.
وثق بهما ماركوس.
وكان ذلك الثمن أغلى مما تخيل.
دخلت السيارة السوداء ذات الدفع الرباعي بوابة القصر الحديدية بعد غروب الشمس بقليل.
توقف ماركوس متجهما.
طلاء جديد يلمع على المدخل.
سيارات فاخرة تملأ الممر.
موسيقى صاخبة تهز النوافذ.
تمتم
يبدو أن هناك حفلة.
كاد الحارس الجديد أن يمنعه من الدخول لكن بعد اتصال سريع فتح الطريق.
ما إن دخل ماركوس حتى استقبلته رائحة اللحم المشوي والنبيذ الفاخر وضحكات عالية.
موائد طويلة مليئة بالطعام المعد وقطع اللحم الفاخرة وأبراج المأكولات البحرية والأجبان المستوردة وزجاجات الكريستال من الويسكي والشمبانيا.
ضيوف بأزياء المصممين يتحركون بحرية في أرجاء المكان.
كانت والدته تتلألأ بالمجوهرات.
وفانيسا تضحك بصوت مرتفع وهي تمسك كأسها.
وأخوه الأصغر كايل يتباهى أمام مجموعة من الأصدقاء وقد احمر وجهه.
تجمد ماركوس خلف عمود مزخرف.
ثم سمع كايل يرفع كأسه قائلا
نخب ماركوس الممول الدائم لأمسياتنا الرائعة!
انفجر الجميع بالضحك.
وتلاشت ابتسامة ماركوس.
بحث بعينيه عن الشخص الوحيد الذي أراد رؤيته.
إيما لم تكن هناك.
فتش الصالة.
الممر العلوي.
غرفة النوم الرئيسية.
لا أثر لها.
اتجه أخيرا نحو المطبخ حيث كان طاقم الضيافة يعمل بسرعة.
قال بهدوء
عذرا أين إيما سيدة المنزل
تردد الخادم ثم قال
آه السيدة هايل أظنها في المطبخ الخدمي القديم في الخلف. الآنسة فانيسا طلبت منها أن تنظف.
شعر ماركوس بأن الهواء غادر رئتيه.
طلبت منها أن تنظف
اتجه نحو المطبخ القديم خلف المنزل غرفة صغيرة ضعيفة الإضاءة لم تجدد منذ سنوات.
ودخل.
ما رآه هناك حطمه.
كانت إيما جالسة على مقعد خشبي منخفض ترتدي ثوبا
وأمامها على طاولة متشققة كان طعامها
ليس لحما
ولا مأكولات بحرية
بل طبقا صغيرا من الأرز ممزوجا بقهوة مخففة وقطعة سمك يابس.
ارتجفت ساقا ماركوس.
هذه زوجته في بيتها.
قال بصوت متكسر
إيما.
رفعت رأسها مذعورة
ماركوس ماذا ماذا تفعل هنا
نهضت بسرعة وقد غمرها الخجل
آسفة أنا في حال سيئة. لا تنظر إلي هكذا.
قطع المسافة بخطوتين وضمها بقوة.
انهارت دموعه.
همس
ماذا فعلوا بك ولماذا أنت هنا
هزت رأسها محاولة تهدئته
أنا بخير الآن ما دمت هنا هذا يكفيني.
قال بحزم وهو ينظر في عينيها
لا. ستخبرينني بكل شيء.
قال بصعوبة
أرسل خمسين ألف دولار كل شهر. قالوا إنك تسافرين وتتسوقين وتستمتعين بالحياة. أين ذهبت هذه الأموال
أنزلت إيما عينيها
لم أر منها شيئا قالت بهدوء.
فانيسا تحمل البطاقة ووالدتك تتحكم بالطعام. يعطونني مبلغا بسيطا ويقولون علي أن أكون ممتنة.
اشتعل صدر ماركوس.
تابعت إيما بصوت خافت
قالوا إن علي أن أعمل في البيت لأنني لا أقدم شيئا وإذا اشتكيت
خفضت صوتها أكثر
هددوني بإيذاء والدي في أوهايو. وكان كايل يتفاخر بعلاقاته.
قبض
الأشخاص الذين انتشلهم من العوز تحولوا إلى قسوة خالصة.
قال بصوت ثابت وخطير
تعالي