6 سنوات وأنا ألوم نفسي حتى كشف المستشفى الجريمة التي صدمت الجميع
شعرت بأن الغرفة قد ضاقت وأن الهواء أصبح أثقل بينما كان المحققان يراقبان ردة فعلي.
الشخص الذي ظهر في التسجيلات لم يكن غريبا. لم يكن ممرضا بالكاد أعرفه.
كان شخصا لازمني طوال فترة حملي وابتسم خلال فحوصات الموجات فوق الصوتية وأمسك بيدي بعد الولادة.
كان دانيال.
كان يحمل بطاقة زائر ويتحرك بهدوء واطمئنان يوحيان بالألفة بلا تردد بلا ارتباك.
وقف بجوار حامل المحاليل ألقى نظرة سريعة في الممر ثم عدل شيئا قرب الأنبوب.
لم تلتقط الكاميرا الحركة بدقة لكن التوقيت كان مطابقا تماما لانهيار ليام المفاجئ بعد ساعات.
حين أظلمت الشاشة أدركت أن أظافري تركت علامات هلالية على مسند الكرسي من شدة انقباضي.
مال المحقق هاريس إلى الأمام وقال
راجعنا هذا التسجيل مع الفريق الطبي الذي كان موجودا آنذاك. لم تجر فحوصات السموم لأن الوفاة نسبت إلى سبب وراثي. والآن بعد ثبوت العبث أعيد تصنيف القضية كجريمة قتل.
كان نبضي يقرع أذني بعنف.
جريمة قتل هل يعني هذا أنه قتل ابنه بيده
قال هاريس بلطف
لا يمكننا الإدلاء بتصريحات رسمية بعد لكن التحقيق يشير بقوة إلى ذلك الاتجاه.
همست بصوت متكسر
لماذا لأي سبب ممكن
دفع المحقق مونرو ملفا نحوي وقال
بدأنا مراجعة الوضع المالي لدانيال في تلك الفترة. قبل وفاة ابنه بشهرين أبرم عدة وثائق تأمين على
انقلبت معدتي.
قلت مذهولة قال لي إننا لا نؤهل للتأمين لأن المولود يجب أن يبلغ عمرا معينا.
أجاب مونرو
لقد كذب. وبعد صرف المبلغ حول معظم المال إلى حساب خارجي قبل أن يتقدم بطلب الطلاق.
شعرت وكأن العالم ينهار مجددا لكن هذه المرة بوضوح لا بغموض.
البرود الذي أبداه بعد وفاة ليام لم يكن حزنا بل ذنبا متنكرا في هيئة غضب.
اتهامه لي لم يكن انفجارا عاطفيا بل ذريعة مدروسة لإبعاد الشبهات عنه.
سألت بصعوبة
وماذا سيحدث الآن
قال مونرو
سنستدعيه للاستجواب اليوم. لكن كان من الضروري إبلاغك أولا لأن الأمور ستتسارع فورا حين يصبح الأمر علنيا.
سألاني إن كانت لدي أسئلة أخرى لكن ذهني كان قد شرد بعيدا يعيد فحص سنوات كاملة من الذكريات بمنظور جديد اهتمام دانيال المفاجئ بالاستثمارات هدوؤه الغريب بعد الصدمة استعجاله في إنهاء الطلاق إصراره على خروجي السريع من المنزل.
لم يكن في حداد.
كان يمحو الأدلة.
عرض المحققان مرافقتي إلى المنزل لكنني رفضت. جلست في سيارتي أحدق في عجلة القيادة وأرتجف. لم أدر إن كنت أشعر بالحزن أم الغضب أم الإذلال أو بها جميعا معا.
في وقت متأخر من تلك الليلة اتصل هاريس مجددا.
قال حاولنا استدعاء دانيال لكنه لم يحضر إلى عمله. نعتقد أنه أدرك أننا اكتشفنا
تجمد الدم في عروقي.
هل هناك خطر سألت.
أجاب
ننصحك بالبقاء في مكان آمن هذه الليلة إلى أن نتمكن من تحديد موقعه.
أغلقت جميع الأبواب وأسدلت الستائر وبقيت مستيقظة أصغي لكل صوت في الخارج.
لأنني إن كان دانيال قد قتل طفلنا فما الذي قد يكون قادرا عليه أيضا
في الصباح تغير العالم مرة أخرى. استيقظت على اهتزاز هاتفي بلا توقف أرقام مجهولة مكالمات فائتة ورسالة صوتية من المحقق مونرو يطلب فيها التواصل فورا. انقبض صدري وأنا أتصل به.
قال دون مقدمات
وجدناه. حاول دانيال عبور الحدود الليلة الماضية. تم التعرف على المركبة بعد تعميم إنذار على مستوى البلاد.
اجتاحني ارتياح خاطف سرعان ما تبدد.
وماذا سيحدث له الآن
قال
سيحتجز للاستجواب ثم على الأرجح ستوجه إليه التهم. لكن قبل ذلك أدلى بتصريح نعتقد أنه يجب أن تسمعيه.
جزء مني لم يرد السماع لكن جزءا آخر الجزء الذي عاش ست سنوات من الألم بلا إجابات كان بحاجة إلى الحقيقة. سألوني إن كنت أستطيع الحضور إلى مركز الشرطة.
وعندما وصلت شغلوا تسجيلا لصوت دانيال متعبا مهزوما.
قال بصوت مكسور
لم أقصد قتله أردت المال فقط. ظننت ظننت أنه سيتعافى. الأطفال يتعافون. لم أظن أنه سيموت فعلا.
توقف ليلتقط أنفاسه بصعوبة وتابع صوته المنهك في التسجيل وكأنه يبرر جريمة لا يمكن تبريرها
كانت تبكي بلا توقف. وكانت إيما تلوم نفسها على كل شيء. ظننت أن المال سيساعدنا على البدء من جديد أن تمضي قدما. لم أرد إيذاءها.
حين انتهت الجملة الأخيرة شعرت ببرودة قاسية تجتاح جسدي كأن أحدهم فتح بابا على فراغ جليدي في داخلي.
لم تكن كلماته تحمل ندما حقيقيا ولا ألم أب فقد ابنه بل كانت خليطا مشوها من الأنانية والخداع وتبرير الذات.
أعذاره كانت جوفاء ومنطقه مقلوبا.
لكن الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها كانت واضحة كالشمس
كان يعترف.
أوقف المحققون التسجيل وساد صمت ثقيل في الغرفة. قال مونرو بصوت مهني هادئ
سيقدم هذا التسجيل ضمن الأدلة الرسمية. سنبقيك على اطلاع بجميع تطورات القضية.
أومأت برأسي ببطء رغم أن كل ما حولي بدا غير حقيقي كأنني أشاهد مشهدا من حياة امرأة أخرى لا حياتي. كنت هناك بجسدي لكن روحي كانت معلقة في مكان ما بين الماضي والحاضر بين غرفة العناية المركزة التي فقدت فيها ابني وغرفة التحقيق التي عرفت فيها أخيرا الحقيقة.
خرجت من مركز الشرطة بخطوات مترددة.
الهواء في الخارج كان باردا منعشا لكنه لم يصل إلى صدري بسهولة.
مررت بآباء يحملون أطفالهم الصغار أمهات يدفعن عربات الرضع يبتسمن يهمسن بكلمات دافئة يضحكن دون خوف. توقفت للحظة وكأن مشهدا عاديا كهذا صفعني
أدركت فجأة وبوضوح موجع كم سرق مني على مدى ست سنوات كاملة.
لم تكن