كان اسم جدّتي غريس كالدويل بايز

لمحة نيوز

كان اسم جدّتي غريس كالدويل بايز. وُلدت في العشرين من مايو عام 1910. حين كنت طفلًا ولم يكن لي مكان آخر أذهب إليه، فتحت لي بابها. قضيتُ ما يقارب نصف طفولتي تحت سقفها. وفي حياةٍ كان فيها الاهتمام والاستقرار نادرين، منحتني كليهما.

كانت صلبة من كل الوجوه، قوية كجلدٍ مهترئ، ومع ذلك كانت تحمل قلبًا ممتلئًا بالطيبة الهادئة. وُلدت قرب «مَد كريك» في شرق كنتاكي، غير بعيد عن مكان صغير يُدعى «ترام». وبحلول الوقت الذي دخلتُ فيه حياتها، كانت قد عاشت حربين عالميتين وربّت سبع بنات. لم تكن الحياة لطيفة معها.

كان جسدها يحمل آثار عمرٍ قاسٍ — لم يتبقَّ لها سوى بضعة أسنان، التهاب مفاصل مؤلم، داء السكري تُرك بلا علاج، وساقان متعبتان متورّمتان من سنوات العمل. ومع ذلك، لم

تتوقف يومًا. أتذكرها تعمل في المزرعة القديمة حافية القدمين، يومًا بعد يوم، تُرتّل أناشيد عن يسوع وتحذّرني من الشيطان. كان وشاح مربوطًا دائمًا حول رأسها، وكانت تبدو أكبر بكثير من عمرها الحقيقي.

كنت أتبعها إلى كل مكان، متلهفًا للمساعدة. في معظم الأحيان، كنتُ لا أفعل سوى إبطائها. لكنني حاولتُ بجد. كنت أريد رضاها أكثر من أي شيء. كنّا شريكين بطريقتنا الخاصة، نفعل الأشياء معًا دائمًا.

أحيانًا كنّا نسير في الحقول نجمع الخضار البرية. وأحيانًا نذبح دجاجة للعشاء. وفي المساء، كنّا نجلس على الشرفة نكسر الفاصولياء الخضراء بينما تخبو الشمس. كانت تلعب معي ألعاب الكلمات وتحكي لي القصص — قصصًا عن أوقات صعبة، وأزمنة قديمة، وأيام موجعة. لكنها كانت ترويها بصدق، لا بمرارة.

ما زلت أحب الكلمات، تمامًا كما كانت تحبها هي. يقول الناس إنني راوٍ للقصص. آمل أن يكون ذلك صحيحًا. وآمل أيضًا أن أكون قد ورثتُ قوتها. وأعرف يقينًا أن أي طيبة أحملها في داخلي جاءت منها، لأنها كانت أطيب إنسان عرفته في حياتي.

في يوم وفاتها، كان البيت ساكنًا على نحوٍ غير مألوف، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها. كانت مستلقية على سريرها الخشبي القديم، يداها النحيلتان مطويتين فوق صدرها، ووشاحها ما زال يلف رأسها كما اعتدتُ أن أراها. تنفّسها كان بطيئًا، متقطعًا، كخطوات شخص يعرف أن الرحلة توشك أن تنتهي.

جلستُ إلى جوارها، أمسك بيدها. كانت دافئة، لكن القوة التي سكنت تلك اليد طوال حياتها بدأت تتلاشى بهدوء. فتحت عينيها للحظة، ونظرت إليّ بنظرةٍ لم تحتج إلى كلمات. لم

يكن فيها خوف، ولا ندم. كان فيها وداعٌ صامت، وطمأنينة امرأة أنهت واجبها في هذا العالم.

حين توقّف النفس، لم يحدث شيء درامي. لم تصرخ السماء، ولم تتوقف الساعة. فقط غاب صوتها، ذلك الصوت الذي كان يغنّي في الحقول ويحكي القصص عند الغروب. شعرتُ يومها أن العالم صار أوسع فجأة… وأفرغ.

حملوها بعيدًا، وبقي البيت. بقيت الشرفة، والحقول، والكلمات التي علّمتني كيف أحبّها. أدركتُ في تلك اللحظة أن بعض الناس لا يرحلون حقًا، بل ينتقلون إلى داخلنا، ويعيشون هناك إلى الأبد.

ومنذ ذلك اليوم، كلما شعرتُ بالضياع، تذكّرتُ يدها في يدي… وعرفتُ الطريق

هذا هو إرثي.
من غرايسي.
المولودة على ضفاف «مَد كريك».

أنا الآن رجل ناضج. أنا الآن كبير في السن.
لكنني سأقول هذا بوضوح — فقدانها ما

زال يقطع روحي قطعًا

 

تم نسخ الرابط