مصـائر مختلفة بقلم اسما السيد

لمحة نيوز

لمـا دخـل بيـها طـوارئ اقرب مستشفى ليـه… مكنـش يعـرف إن مـراته شايـلة دلـيل ممـكن يهـدّ كـل اللي حارب علشان يبنيه..

باب طوارئ مستشفى النيل التخصصي في القاهرة اتفتح بعنف، لدرجة إن ناس كتير رفعت عينيها من الألم. دخل حسام عز الدين رجل أعمال معروف وصاحب سلسلة جيمات فاخرة شايل مراته مي على دراعه. جسمها كان سايب، راسها مايلة، وهدومها ملخبطة…

= الحقوني مراتي وقعت من على السلم

ملهوف  عليها..بيجري، صوته عالي ومشحون زيادة عن اللزوم… كأنه…. بيمثل…

الدكتورة نجلاء عبد الرحمن كانت لسه خارجة من حالة طوارئ، أول ما شافت جسم مي وقفت لحظة. مش أول مرة تشوف إص*ابات حوادث بيت عموما  بس العلاما*ت دي غريبه؟ العلامات دي بتحكي حكاية تانية…حكاية عنـف تقريبا

= على أوضة الصدمات 2… بسرعة!

أمرته وهي بتقرب تتفحصها

وأثناء ما التمريض ما كان  بينقل مي، عين نجلاء لمحت التفاصيل: زاوية إيد مستحيل تكون طبيعي…ملوحه ..حروق دائرية في الدراع، كدمات بألوان مختلفة، جانب من وشها وارم… والأخطر؟ حتى وهي فاقدة الوعي، فكها كان مشدود كأنها خايفة تصحى…

برّه في الممر، حسام كان ماشي رايح جاي. لحظة متوتر، لحظة غاضب، لحظة حزين. بيغيّر مشاعره زي ما بيغيّر أقنعته الفاشله

=مراتي مهملة قوي… عمرها ما بتاخد بالها من نفسها

قالها وهو بيهز راسه=دايمًا أقولها خلي بالك من نفسك.

نجلاء بصّتله بهدوء بارد. سمعت الجملة دي قبل كده… كتير.

جوه الأوضة، فتحت ملف مي على السيستم: زيارات متكررة للطوارئ خلال السنين

اللي فاتت. تفسيرات غامضة. ملاحظة قديمة باللون الأحمر=اشتباه عنف أسري × المريضة تنكر ×الزوج حاضر.

قلب نجلاء اتقبض«« بصّت على هدوم مي المقطوعة«««حاجة كانت باينة من الجيب الداخلي للجاكيت. مدّت إيدها بحذر وسحبتها….ورقة متنيه… كانت مبلولة عرق… ونقطة دم…

أربع كلمات مكتوبة بخط مهزوز: لو سمحتي… ما تصدقيهوش…انقذيني منه..

نجلاء خدت نفس عميق× الورقة دي ما كانتش صدفة.

في اللحظة دي، صوت أنين خفيف طلع من السرير×مي حرّكت صوابعها.

الدكتورة قرّبت علشان تطمّن على علاماتها الحيوية، لكن وهي باصة على انعكاس الزجاج×شافت حاجة خلت ضهرها يشد.

حسام كان واقف ورا الزجاج. مابيغمضش. مفيش تعبير. ولا دمعة….بس بيراقب.

ساعتها نجلاء فهمت…مي ما دخلتش المستشفى بالغلط.

والأسوأ؟ الورقة دي…ما تصدقيهوش… بس ما قالتش هو مخبي إيه…

والجاكيت… كان متخيط من جوّه، وفيه أكتر من حاجة لسه ما اتكشفتش لسه بس كفيله تدمر كل اللي حاول يخفيه كله

عجبتك …عندك شغف تكملها طيب صلي على سيدنا محمد وتابع التعليقات

أشارت الدكتورة نجلاء للأمن إنهم يبعدوا حسام عن منطقة الحالات الحرجة.

احتج، صوته علي، حاول يفرض وجوده…

لكن في الآخر اضطر يقعد في صالة الانتظار تحت المراقبة.

رجعت نجلاء لأوضة الفحص، وفي نفس اللحظة وصلت بسرعة الأخصائية الاجتماعية بالمستشفى، أستاذة منى شريف.

— عندنا إيه؟

— حالة عنف ممتدة من سنين… واضحة جدًا.

ومعانا ورقة كانت مخبياها المريضة علشان تحذرنا.

لو قدرت تخبي دي… يبقى غالبًا فيه أكتر.

بدأوا يفتشوا

جاكيت مي مع بعض.

نجلاء عدّت صوابعها على الخياطة الداخلية…

وحست بحاجة ناشفة.

بمقص طبي فتحت جزء صغير من البطانة…

وطلع فلاشة صغيرة لونها أزرق غامق، متلفّة بعناية بشريط لاصق.

لما نجلاء ركّبت الفلاشة على الكمبيوتر الآمن في المستشفى…

الاتنين سكتوا.

ولا نفس.

كان فيه ملفات بتاريخات راجعة لأربع سنين.

جواها:

فيديوهات متصوّرة بالموبايل،

تسجيلات صوت،

صور لإصابات قديمة،

وسكرينشوتس لرسائل كان حسام بيشتم فيها مي،

ويهددها،

ويحدد لها “عقاب” على حاجات تافهة زي

“اتكلمتي كتير”

أو

“نزلتي من غير إذني”.

— يا نهار أبيض…

ده كفاية يضيّع مستقبله، همست منى.

نجلاء كانت عارفة.

بس قبل ما يفرحوا بأي حاجة…

مي فتحت عينيها.

بصعوبة، ركزت.

صوتها كان بالكاد مسموع.

— جوزي…؟

— إنتِ بأمان، قالت نجلاء بهدوء.

هو برّه ومش هيقدر يدخل.

مي انفجرت في بكاء صامت…

بكاء واحد بيسمح لنفسه لأول مرة من سنين.

— هو قال إن محدش هيصدقني…

— يبقى كان غلطان، قالت منى وهي تقعد جنبها.

هنصدقك… وهنحميك.

مي بلعت ريقها.

— خزّنت كل حاجة…

عشان لو في يوم جات فرصة.

بس ماكنتش متأكدة إني هعيش لليوم ده.

امبارح… لما زقّني…

افتكرت إن دي النهاية.

نجلاء مسكت إيدها بلطف.

— مش هتموتي.

مش لو بإيدنا نمنع ده.

بس لازم موافقتك عشان نبلّغ الشرطة.

سكتت مي شوية.

بصّت للسقف.

وأخدت نفس…

كأنها بتتنفس بجد لأول مرة.

— أيوه.

عايزة أبلّغ.

عايزة… أكون حرة.

نجلاء ومنى بصّوا لبعض.

دي كانت البداية.

لما الشرطة

دخلت المستشفى،

حسام شاف كل حاجة من آخر الممر.

وشه اللي كان دايمًا متماسك… اتكسر.

قرب وهو بيصرخ،

يبرر،

يمثل،

يحاول يسيطر.

بس المرادي…

ولا حد سمعه.

وأول ما الضابط كبّل إيديه،

حسام لفّ وبص ناحية الأوضة،

عينه مليانة غضب.

مي قفلت عينيها.

مش خوف…

راحة.

بس من غير ما تعرف…

أهم دليل لسه ما طلعش.

وأثناء ما الضباط بيراجعوا محتوى الفلاشة،

لفت نظر أحدهم ملف باسم:

“قضية الجندي”

— إيه ده؟

نجلاء ما كانتش عارفة.

ومي ما جابتش سيرته.

لما فتحوا الملفات…

القضية كبرت فجأة.

مستندات،

فواتير،

تسجيلات صوت…

بتثبت إن حسام متورط في

تزوير حسابات،

تهرب ضريبي،

واستخدام هويات مزيفة.

— ده مش عنف أسري وبس،

قال الضابط.

ده جرائم اقتصادية تقيلة.

منى بصّت لنجلاء.

كل حاجة ركّبت.

حسام ماكانش بس مسيطر على مي…

كان محتاجها ساكتة.

لأنها، من غير ما تقصد،

كانت عارفة زيادة عن اللزوم.

بعد ساعات،

وتحت حماية الشرطة،

مي طلبت تكلم نجلاء لوحدهم.

— من سنتين،

لقيت أوراق في شغله…

وهو عرف.

الليلة دي…

حرق دراعي بملعقة سخنة.

وقال لو اتكلمت

“هختفي”.

قلب نجلاء وجعها.

— اللي عملتيه صح.

إنتِ مش بس أنقذتي نفسك…

إنتِ حميتي ناس كتير.

القضية استمرت تلات شهور.

وفي الآخر،

حسام اتحكم عليه

بالعنف المتكرر،

والشروع في القتل،

وجرائم مالية كبيرة.

الحكم:

أكتر من 20 سنة سجن.

أما مي…

فنقلت تعيش في شقة صغيرة على البحر في إسكندرية.

بدأت علاج نفسي،

رجعت ترسم تاني،

وسمحت لنفسها

تحلم.

وفي يوم ربيع،

نجلاء زارتها.

مي كانت مختلفة.

— شايفة الزرع؟

قالت وهي بتشير للبلكونة.

قبل كده ماكنتش أقدر أزرع حاجة.

كان بيقول ماليش مكان.

دلوقتي…

أنا اللي ليّا مكان.

نجلاء ابتسمت.

— تستاهلي كل ده.

— لا…قالت مي بهدوء…

أنا أستاهل أبدأ…والباقي هييجي….أحيانًا…النجاة انتصار….لكن الكلام؟…الكلام بينقذ أرواح.

تمت

تم نسخ الرابط