قصة طفـلي يعاني

لمحة نيوز

رجعـت البيـت متاخره من الشغـل واول ما فتحـت الباب انصد.مت ابني آدم جسمه كله متغطي بالكد.ما.ت …كان قاعد على الكنبة بيتفرج على الكرتون زي أي يوم عادي…بس مفيش حاجة كانت عادية…كدمات في كل حتة…وشه. دراعاته. رجليه.

شكله كان كأنه دخل خناقة مع حد أكبر منه بكتير…قربت منه وحاولت أتماسك: مالك يا حبيبي؟ مين عمل فيك كده؟

بصلي بسكوت… بعينين مليانين خوف، وبصوت واطي قوي قال:ماما… ماينفعش أقول هنا.

قلبي وقع…شيلته بسرعة، حطيته في العربية وسوقت وأنا مش حاسة بالطريق لحد المستشفى.

أول ما دخلنا الطوارئ، الممرضات خدوه فورًا لما شافوا حالته.

الدكتور، راجل كبير في السن وملامحه هادية، نزل لمستواه وكلمه بصوت واطي جدًا. آدم بصلي…بعدين بص للدكتور…

وبعدين قرب من ودنه وهمس له بكلمتين.

اللي اتقال خلّى وش الدكتور يشحب في لحظة.

وقف ببطء، لف ناحيتي، وقال بنبرة عمري ما هنساها:

— يا مدام… من فضلك اقعدي.

إيدي كانت بترتعش وأنا بمسك الموبايل وبكلم النجدة.

اللي قاله ابني للدكتور عن الشخص اللي عمل فيه كده… كـان صـدمة عمري….

إيدي كانت

بتترعش وأنا بمسك الموبايل وبكلم النجدة، صوتي كان طالع غريب، مش صوتي… كأن حد تاني هو اللي بيتكلم مكاني.

الدكتور كان واقف قدامي، ملامحه اتغيرت، الهدوء اللي كان مالي وشه اختفى، وبقى فيه حاجة تانية… خوف؟ قلق؟ لا… معرفة.

قفل الباب بهدوء، وقال للممرضة بصوت واطي: — محدش يدخل.

قعد قدامي، ساند إيديه على المكتب، وبصلي نظرة طويلة، تقيلة، كأنه بيقيس رد فعلي قبل ما يتكلم.

— ابنك قال اسم…
سكت ثانية.
— قال اسم مش مفروض يتقال هنا.

قلبي كان بيدق في وداني.
— يعني إيه؟ مين؟

بلع ريقه وقال: — قال إن اللي عمل فيه كده… بييجي له كل يوم.

سكت.
— بييجي من غير ما الباب يتفتح.

حسيت الدم بيهرب من وشي.
— حضرتك… تقصد إيه؟

قبل ما يرد، آدم صرخ.
صرخة مش عالية، بس وجعتني أكتر من أي صوت سمعته في حياتي.

جريت عليه. كان متكوّر على السرير، ماسك الملاية بإيده، جسمه بيترعش كله.

— ماما… هو هنا.

لفّيت حواليا زي المجنونة.
مفيش حد.
الأوضة فاضية.
الأنوار شغالة.

— آدم، مفيش حد يا حبيبي، أنا معا…

قاطعني وهو بيبص ناحية الركن.
— لا… هو واقف هناك.

الدكتور قرب، بص ناحية نفس الركن… وبعدين بصلي.
النظرة دي كانت كفاية.
هو كمان شاف.

خرجنا من المستشفى بعد ساعات من التحقيقات، محاضر، أسئلة، كلام كتير… بس محدش كان فاهم حاجة.
النجدة قالت إن مفيش اقتحام.
الكاميرات عند البيت؟ ولا حاجة.
الجيران؟ محدش شاف حد.

رجعنا البيت وأنا قلبي مقبوض.
فتحت الباب بحذر…
كل حاجة مكانها.
ولا كرسي متحرك.
ولا باب مكسور.

بس أول ما دخلنا…
آدم شد في إيدي.

— ماما… ما تطفيش النور.

سابته من إيدي غصب عني.
— ليه؟

— عشان هو بيحب الضلمة.

الليلة دي ما نمتش.
قعدت على الكنبة، ماسكة سكينة المطبخ، عيني على باب أوضة آدم.

الساعة ٢:٤٣ الفجر…
سمعت الصوت.

مش خطوات.
مش باب.
صوت نفس.

تقيل… واطي… جاي من جوه الأوضة.

قمت واحدة واحدة.
قربت من الباب.
مديت إيدي…
قبل ما ألمسه، الصوت وقف.

فتحت الباب فجأة.

آدم نايم.
بس…
الكدمات كانت زادت.

صرخت.

من اليوم ده، كل حاجة بدأت تتكشف.

آدم بقى يرسم.
كان عمره ست سنين… ما كانش بيرسم غير عربيات وكورة.

دلوقتي؟
بيرسم شخص.

طويل.
وشه مش واضح.
عينين سودا.
وإيد

طويلة زيادة عن الطبيعي.

كل الرسومات شبه بعض.
كلها نفس الشخص.

سألته: — مين ده؟

رد من غير ما يبصلي: — ده اللي بييجي لما إنتي مش هنا.

سكت.
— بيقول إن البيت بتاعه.

بدأت أدوّر في تاريخ البيت.
المالك القديم.
اللي قبله.
اللي قبله.

حد قال اسم واحد.
اسم ما اتنساش في المنطقة.

راجل…
كان عايش لوحده.
ما كانش بيطلع.
ولا حد بيزوره.

الأطفال كانوا بيخافوا يعدّوا من قدام بيته.

اختفى فجأة.
قالوا مات.
قالوا اتحبس.
قالوا سافر.

بس في الحقيقة؟
البيت اتقفل.
واتباع بعد سنين.

اللي ما حدش قاله…
إن أطفال كتير اشتكوا من كدمات.
من كوابيس.
من “حد” بيكلمهم بالليل.

رجعت للدكتور.
حكيتله كل حاجة.

قال جملة واحدة: — في حاجات لما تتساب… ما بتمشيش.

الليلة اللي بعدها…
سمعته يتكلم.

صوت راجل.
واطي.
جاي من أوضة آدم.

فتحت الباب وأنا بصرخ باسمه.

لقيت ابني واقف على السرير.
عينه مفتوحة…
بس مش معايا.

والصوت قال: — سيبيه… ده فاهمني.

رميت نفسي عليه.
حضنته.
صرخت.
قريت اللي حفظاه.
دعيت.
بكيت.

النور قطع.

ولما رجع…
آدم كان نايم.
والكدمات…
اختفت.

من اليوم ده، ما سبتهوش لوحده.
نقلت.
غيرت البيت.
غيرت الشغل.

بس في ليلة…
وسط الزحمة…
وسط النور…
آدم بصلي وقال:

— ماما… هو لسه فاكرنا.

ومن ساعتها…
وأنا كل ما أرجع متأخرة…
أول حاجة أبص عليها…
جسم ابني.

تمت
 

تم نسخ الرابط