رواية ليلى وفارس كاملة بقلم ساره علام

لمحة نيوز

ـ أنا لو مكانه؛ عمري ما كنت هخلي دموعك تنزل كده.

بصيت له بخضة وأنا بمسح دموعي بضهر إيدي، 
رجعت بصيت للبحر تاني وإيدي على خدي
حسيت بيه وهو بيقعد جمبي وعيونه عليا.

ـ مش هتقولي لي بردو عملك ايه؟.
ـ هو مين دا يا فارس؟.

قولتها بزهق وصوت عالي وأنا ببص له بغضب،
رفع حاجبه وهو بيلف جسمه كله اتجاهي.

ـ وهو في غيره!، أحمد اللي لازق لك 24 ساعة وعايشين حالة عشق قدام الجروب كله، وآخرها مشيتي معيطة لما كنتي معاه عند المركب.
ـ والله يا فارس إنت بني آدم فاضي ومعندكش دم،
قوم من جنبي يلا امشي عايزه أقعد لوحدي.

سكت شوية وهو باصص عليا، ملامحه اتشدت بس صوته طلع هادي على غير العادة.

ـ ماكنش قصدي أضايقك، بس أنا شوفت...
ـ شوفت إيه بقى؟ دموعي؟ ولا خيالك اللي حب يكمّل الصورة إننا بنحب بعض؟.

لف وشه ناحية البحر، خد نفس طويل وبعدين قال: 
ـ شوفتك بتضحكي معاه طول اليوم، وشوفتك أول واحدة تدوري عليه… فـ افتكرت...

ضحكت ضحكة خفيفة وأنا بسند راسي على ركبتي وبقاطع كلامه: 
ـ افتكرت إيه؟ إن أي بنت بتضحك تبقى بتحب؟
أحمد صاحبي، زيك بالظبط… يمكن أقل كمان.

بصلي بسرعة، كإنه ماكنش متوقع الجملة.

ـ أقل إزاي؟.
ـ مش مهم، إنت عمرك ما هتفهم حاجة.

قومت وسيبته قاعد مكانه بيحاول يفهم كلامي
بس هيفهم ايه وامتى!، ما أنا بقالي سنتين قدامه 
لو كان عايز يفهم كان فهم من بدري.
ـ إحنا

هنرجع إمتى؟.
ـ مالك؟؛ إنتي معيطه!.

مسحت دموعي الباقية على وشي وأنا بهز راسي بـ لا
ـ مفيش يا أحمد، أنا بس مرهقة شوية وعايزه أمشي.
ـ ماشي يا ليلى مفيش مشكلة، الصبح نستأذن من أستاذ وليد ونسبقهم إحنا.
ـ هتيجي معايا؟.
ـ أكيد مش هسيبك ترجعي لوحدك.

ـ يا حنين!.
غمضت عيني بضيق وضغطت على إيدي بعد ما سمعت صوت فارس جاي من ورايا وبيقول كده،
فتحت وشُفته واقف جمبي حاطط ايده في جيبه وعينه على أحمد اللي واقف مستغرب.

ـ في حاجة يا فارس؟.
ـ لا، مفيش.
قالها فارس وهو ثابت مكانه، لكن نبرة صوته كانت حاده.

ـ طيب،
هرن عليكي الصبح علشان يا ليلى.

سبقني وأنا فضلت واقفة، قرب فارس مني وقطع المسافة اللي كانت بينا.
ـ هترجعي معاه؟.
ـ أنا تعبانة ومحتاجة أنام. 
مسك إيدي يقربني منه وهو ضاغط عليها.

ـ اقفي هنا كلميني، هتمشي معاه يا ليلى!!.
ـ ايوا همشي معاه، عايز ايه انت؟.
ـ عايز ايه؟، إنت مالك بجد
ليه متغيره معايا كده؟، أنا ملاحظ ان التغيير دا ليا لوحدي... ممكن أفهم أنا عملت ايه يخليكي تبعدي عني كده؟.

رفعت عيني له وأنا مش عارفه أقوله ايه،
ما هو بردو مش ذنبه إني حبيته!
ليه بعاقبه على شئ مش بإيده؟، 
أدركت فعلًا إني كنت بعاقبه على حُبي له اللي من طرف واحد، لكن هو مالوش ذنب في مشاعري اللي إتحركت له، مقدرش أبعد عنه ولا هقدر أفضل جمبه واتعذب أنا وقلبي...
خدت نفس وأنا باخد قرار

جوايا لازم يحصل علشان ينهي وجعي من حبه ووجعه من بُعدي عنه... بُعد صديقه الوحيد عنه.

ـ إنت معملتش حاجة يا فارس، أنا اللي مش حابه نبقى أصحاب تاني... أنا هسيب الشغل أول ما الرحلة دي تخلص وعايزه أنهي كل حاجة عيشتها ال 3 سنين اللي قعدتهم معاكم.
ـ مش حابه نبقى أصحاب؟؟!
مش فاهم... مش فاهم بجد، لا يا ليلى فهميني قصدك ايه؟، مش عايزه تبقي موجودة تاني!
عايزه تبعدي عني بجد؟، طب ليه أنا عملت ايه زعلك 
قوليلي بس يمكن عملت حاجه من غير قصد بس أنا آسف حقيقي أكيد مش قصدي أزعلك أبدًا... ليلى إنتي صاحبي الوحيد أنا مليش غيرك إنتي عارفه.

كان ماسك إيدي كإنه خايف أبعد عنه، عيونه كانت تايهه وهو بيتكلم وبيبص ليا 
شدّيت إيدي منه بالراحة، مش علشان مش عايزاه… علشان خايفة لو سيبتها في إيده ماعرفش أكمل قراري.

ـ فارس سيب إيدي. 
ـ لا. 
قالها بسرعة، صوته كان واطي بس حزين... شبه حزن قلبي.

ـ لا سيبيني أفهم، سيبيني أعرف أنا ليه بتعاقب كده؟ أنا عملت إيه غير إني... بخاف عليكي؟.
ـ بتخاف؟ تخاف من ايه؟.

قرب خطوة، صوته واطي ومش ثابت.
ـ يمكن بخاف من الفكرة.

رفعت عيني فيه فجأة.
ـ فكرة إيه يا فارس؟.
ـ فكرة إن أحمد يضحكك،
إنه يبقى أول واحد تدوري عليه،
إنك تمشي معاه وتسيبيني أنا واقف أتفرج.

ـ وإنت مالك؟
سؤال جارح طلع مني وأنا عارفه إجابته، عارفه إنه بيغير عليا... بس اللي

معرفهوش؛ دي غيرة صحاب ولا؟.

ضغط على أسنانه، صوته علي لأول مرة
ـ مالي؟
مالي إني بتجنن لما حد يبصلك!
مالي إني بحس إن في حد بيقرب من حاجة أنا شايفها ملكي.

اتجمدت مكاني وهو سكت لحظة، وبعدين قالها كإنه بيطلعها بالعافية: 
ـ أنا بغير عليكي يا ليلى…
ومش غيرة دي صحاب زي ما كنت بضحك عليكي وعلى نفسي، دي غيرة حبيب قلبه اتعذب بنار الحب.

دموعي نزلت، المرة دي من غير مقاومة، وأنا مش مصدقة وحاسه إني بحلم.
قرب أكتر، والمسافة بينا اختفت.
ـ إنتي مش صاحبي وبس…
إنتي الحاجة الوحيدة اللي لما حسيت إني ممكن أخسرك، حسيت إني ولا حاجة.

هزّيت راسي وأنا ببكي: 
ـ متأخر يا فارس…
أنا حاولت أفضل صاحبتك، حاولت أتعامل عادي، بس كل كلمة منك كانت بتكسرني.

مسك وشي بين إيديه، صوته كان هادى بس موجوع
ـ إنتي فاكرة إني كنت فاهم؟
أنا كنت بكدّب نفسي… لحد ما شوفتك هتمشي مع غيري، حسيت إن قلبي بيتشال من مكانه.

سكتنا إحنا الاتنين، صوت البحر بس اللي كان موجود
لحد ما اتكلم أخيرًا بصوت واطي وحنين:

ـ أنا بحبك…
ومكنتش حاسس بـ الحب دا، بس غيرتي كشفتني.

قربت راسي من صدره وأنا بغمض عيني
ـ وأنا بحبك من بدري…
بس كنت مستنية منك كلمة واحدة تطمني.

شدّني ليه بحنية وهو بيمسح على راسي.
ـ حقك عليا، 
لو كنت اعترفت بدري، مكنتيش اتوجعتي لوحدك.

مسكت فيه أكتر من غير كلام، 
وهو خد نفس طويل كإنه

شال من على صدره هَم كبير 
وعلى عكس موج البحر اللي كان عالي، قلبي كان هادي أخيرًا في وجود حبيبه اللي استناه كتير..

ـ سارة علام.
 

تم نسخ الرابط