أحيانًا نعتقد أن النضج يعني تغيير الأشخاص
أحيانًا نعتقد أن “النضج” يعني تغيير الأشخاص، والملابس، وطريقة الكلام.
ظننتُ أنني حين بدّلتُ شريك حياتي بكأسٍ من الكريستال سأبدو أرقى…
لكنني كدتُ أجرح نفسي بشظاياه حين تحطّم.
اسمي إلينا.
أبلغ من العمر 48 عامًا.
ومؤخرًا، كدتُ أرتكب أكبر خطأ في حياتي.
أنا متزوجة من ماريو منذ 25 سنة.
ماريو ميكانيكي.
يداه كبيرتان وخشنتان، وتفوح منهما رائحة زيت المحركات مهما غسلها.
إنه رجل طيب. صادق. وفيّ.
عندما تزوجنا، كنا متشابهين:
طفلان من الحيّ نفسه، نحمل أحلامًا كثيرة وجيوبًا فارغة.
لكنني درستُ.
عملتُ بجد.
تسلّقتُ السلم خطوةً خطوة.
واليوم أنا مديرة إقليمية.
بدأتُ أسافر.
أحضر الفعاليات.
أحيط نفسي بأشخاص “مثقفين” يتحدثون عن الأشياء الباهظ، والفن الحديث، ورحلات أوروبا.
ومن دون أن أشعر… بدأ ماريو يبدو “صغيرًا” في عيني.
ما زال يشاهد كرة القدم يوم الأحد.
ما زال يضحك على النكات البسيطة.
ما زال يرتدي
كنت أشعر بالحرج من دعوته إلى عشاءات الشركة.
«لن يفهم ما نتحدث عنه… سيشعر بالملل… سيُحرجني»،
كنت أكرر ذلك في داخلي.
فبدأت أذهب وحدي.
«ماريو يعمل»، كنت أكذب.
الأسبوع الماضي كان حفل العشاء السنوي الكبير.
أهم ليلة في السنة.
الجميع حضر مع شريك حياته.
راقبني ماريو وأنا أستعد أمام المرآة.
فستان أزرق من الحرير.
أقراط ثمنها نصف راتب.
قال وهو ينظر إليّ بتلك النظرة التي لم تتغير يومًا:
«أنتِ جميلة يا فلاكا».
«في أي ساعة آتي لأقلك؟»
شعرتُ بالذنب…
لكن غروري كان أقوى.
«لا تذهب يا ماريو. إنه عشاء ممل، مجرد أناس يتحدثون عن الأرقام».
أنزل عينيه.
كان يعرف أنني أكذب.
«حسنًا»، قال بهدوء.
«استمتعي. سأنتظرك».
كان الحفل فخمًا:
، كافيار، موسيقى كمان.
في البداية قلت لنفسي: هنا مكاني.
لكنني بدأت أسمع ما يتحدثون عنه:
خيانة تُروى بين الضحكات.
أبناء لا يريدون إلا المال.
وحدة
مضادات اكتئاب خلف ابتسامات مثالية.
في منتصف العشاء، سقط أحد أقراطي.
تدحرج تحت الطاولة.
انحنيتُ لألتقطه…
وسمعتُ ما قالوه عني حين ظنوا أنني لا أسمع:
«مسكينة إلينا. دائمًا تأتي وحدها. يقولون إن زوجها ميكانيكي قذر. لا عجب أنها تخفيه…»
«القرد، ولو لبس حريرًا، يظل قردًا»، قال آخر وهو يضحك.
تجمّدتُ في مكاني.
وجدتُ القرط.
لكنني فقدت شيئًا آخر: الرغبة في البقاء.
غادرتُ دون وداع.
قدتُ السيارة إلى البيت وأنا أبكي.
لم أبكِ خجلًا من ماريو…
بل خجلًا من نفسي.
لم أكن “قردة” بسبب أصولي المتواضعة.
كنت كذلك لأنني حاولت إرضاء أناس فارغين، بينما أهنتُ الرجل الوحيد الذي أحبّني بصدق.
هم، ببدلاتهم الفاخرة، كانوا تعساء.
وأنا… كان لديّ ماريو.
عندما وصلت إلى البيت، كان ضوء المطبخ وحده مضاءً.
كان ماريو نائمًا على الطاولة.
لا يزال يرتدي نظارته.
وأمامه كتاب:
«تاريخ الفن للمبتدئين».
وبجانبه
«لا بد أن أتعلم هذه الأشياء،
لكي أذهب مع فلاكا إلى الحفل القادم
ولا تشعر بالحرج بسببي».
هنا… انكسر قلبي.
كان يعرف كل شيء.
وبدل أن يلومني…
كان يحاول أن يتغيّر لأجلي.
أيقظته وأنا أبكي.
«عدتِ مبكرًا يا فلاكا؟ هل كان الحفل جيدًا؟»
عانقته بقوة.
تمسكتُ بتلك اليدين الخشنتين—
اليدين اللتين بنتا بيتنا،
وأصلحتا سيارتي،
وحملتاني طيلة 25 عامًا.
«سامحني. أنت أكبر مني… لا العكس».
ضحك.
«في الحفل القادم، سنذهب معًا»، قلت له.
«وإن لم تعجبهم قميصك المربّع، سنذهب لنأكل التاكو».
ابتسم وقال:
«خطة رائعة. أنا أحب التاكو أكثر من ذلك الكافيار أصلًا».
في تلك الليلة فهمت شيئًا مهمًا:
ماريو لا يحتاج أن يعرف الفن.
ماريو هو الفن.
فن الوفاء.
وفن الطيبة.
وفن الحب الذي لا يتباهى بنفسه.
اليوم ما زلتُ مديرة.
وما زلتُ ناجحة.
لكن حين يسألني الناس عن زوجي، لم أعد أكذب.
أقول بفخر:
«إنه أفضل ميكانيكي
والرجل الوحيد الذي يستحق فعلًا».
لا تستبدل الماس الحقيقي بزجاجٍ ملوّن
لمجرد أنه يلمع أكثر.
اللمعان يزول…
أما القيمة الحقيقية فباقية إلى الأبد