خلف الجدار حكايه مرعـبه اسما السيد
برق هو كلبنا الاليف ومنذ انتقلنا هنا وهو يزمجر بجنون امام الجدر المواجه للشقهالي ان قررنا هدمه وهنا كانت الصدمه..صدمه من نوع الآخر
لم نكن قد أمضينا سوى ثلاثة أشهر في شقتنا الجديدة بحي هادئ في مدينة نصر حين بدأ برقوكلبنا يتصرف بطريقة لم نعهدها منه أبدا.
طوال سنواته معنا كان أهدأ كلب يمكن أن تعرفه. لا ينبح لا يفزع ولا يخاف شيئا.
لكن فجأة تغير.
صار يقف أمام جدار غرفة النوم تحديدا يحدق فيه بلا رمشة ويطلق زمجرة منخفضة خشنة صوتها وحده كان كفيلا بأن يقف الشعر في الرأس.
في البداية لم نعر الأمر اهتماما. قلت لنفسي
الحيوانات بتحس بحاجات إحنا ما نفهمهاش ترددات أصوات حاجة عابرة.
لكن برق لم يكن عابرا.
كان يقضي اليوم كاملا في نفس المكان. ظهره مشدود ذيله ثابت عيناه معلقتان بالجدار وكأن هناك شيئا يقف خلفه شيء لا نراه.
بدأ الخوف الحقيقي عندما شرع في خدش الحائط.
بأظافره.
بعنف.
يترك أخاديد عميقة في الطلاء كأنه يحاول اقتلاع الخرسانة نفسها.
زوجتي ارتعبت.
أما أنا فحاولت التخفيف عنها
توتر زيادة أو يمكن سامع حركة. هيهدى.
لكن الليالي كانت جحيما.
عند الثانية فجرا بالضبط يبدأ برق في العواء ناحية الجدار عواء طويل متقطع لا يتوقف إلا مع أول ضوء للشمس.
الجيران اشتكوا.
ونحن لم نعد ننام.
في صباح ما استيقظت لأجده يرتجف.
ليس بردا
بل رعبا خالصا.
جسده كله يهتز وعيناه لا تفارقان الحائط.
طوال السنين التي عشناها معه لم أره خائفا هكذا قط.
كانت تلك اللحظة الفاصلة.
قلت لزوجتي بحسم
بكرة أنا بنفسي ههد الجدار ده. أكيد في جرذان عش أي حاجة.
أحضرنا مطرقة ثقيلة وأزميلا.
وصباح السبت بدأنا العمل.
في البداية
غبار.
قطع طلاء.
لا شيء غير طبيعي.
حتى وصلنا إلى منتصف الجدار.
هنا انهار برق تماما.
اندفع نحو باب الشقة ينبح بجنون يضرب الباب بمخالبه صوته كان أقرب لتوسل يائس
وقفوا بلاش ارجعوا!
تجاهلناه.
وواصلنا الهدم.
فجأة
سكتت زوجتي.
التفت إليها فوجدت وجهها شاحبا شفتاها ترتعشان.
قالت بصوت خافت
تعالى شوف اللي أنا شايفاه. دلوقتي.
اقتربت ونظرت من خلال الفتحة التي فتحناها في الجدار
وما رأيناه في الداخل
جمدنا في مكاننا.
لن تصدق أبدا ما كان مخبأ خلف هذا الجدار
اقتربت ببطء وأنا أشعر بأن قدمي لم تعودا تحملان جسدي كما ينبغي كأن الأرض نفسها أصبحت لزجة تمسك بي كلما حاولت التقدم خطوة أخرى وعندما انحنيت قليلا ونظرت داخل الفتحة التي أحدثناها في الجدار شعرت بأن الهواء خرج من صدري دفعة واحدة وبأن قلبي توقف عن النبض لثوان لم أعد أستطيع عدها.
لم يكن هناك جرذان ولا أنابيب قديمة ولا أي شيء من تلك الاحتمالات البسيطة التي حاولنا بها طمأنة أنفسنا.
كان
شعرت بزوجتي تضع يدها على فمها لم تصرخ لم تستطع فقط أطلقت أنينا خافتا خرج منها دون وعي بينما كنت أنا أحدق غير قادر على الحركة غير قادر حتى على الرمش لأن كل جزء في كان يحاول فهم كيف يمكن لجدار غرفة نومنا أن يخفي هذا الكم من الموت.
برق في تلك اللحظة توقف عن النباح فجأة وساد صمت ثقيل صمت غريب لم أسمعه من قبل ثم بدأ الكلب يزحف ببطء ناحية الجدار رأسه منخفض أذناه للخلف وعيناه مثبتتان على العظام كأنه لا يخافها بعد الآن كأنه كان يعرف منذ البداية ما الذي يقف خلف هذا الحائط وكان فقط يحاول تحذيرنا.
تراجعت خطوة إلى الخلف وأنا أبتلع ريقي بصعوبة وبدأت الصور تتدافع في رأسي بلا ترتيب أصحاب الشقة السابقون اختفاؤهم المفاجئ الجيران القلائل الذين بالكاد يعرفون شيئا عن تاريخ المكان والهدوء الزائد الذي كنا نعتبره نعمة فإذا به يتحول فجأة إلى لعنة.
اتصلنا بالشرطة ونحن نرتجف لم نعرف ماذا نقول في البداية الكلمات خرجت متكسرة غير متناسقة لكنهم فهموا ما يكفي ليصلوا بسرعة لم أتوقعها وخلال دقائق امتلأت الشقة برجال
أحد الضباط نظر إلينا نظرة لم أنسها أبدا نظرة شخص أدرك أنه دخل مكانا شهد أشياء لا تحكى بسهولة ثم قال بهدوء حاول أن يكون مطمئنا لكنه فشل إن هذه ليست حالة واحدة وإن الجدار يخفي أكثر مما نراه الآن.
بعد ساعات طويلة من التحقيق والمعاينة عرفنا أن الشقة كانت مملوكة لرجل اختفى منذ أكثر من عشر سنوات رجل اشتبهت الشرطة في تورطه بجرائم لم تثبت وقتها وأن هذا الجدار بني خصيصا لإخفاء ما لا يجب أن يكتشف وأن من عاشوا هنا قبلنا ربما لم يسمعوا أو سمعوا وفضلوا الصمت أو لم يتح لهم الوقت لمعرفة الحقيقة.
في تلك الليلة لم نعد إلى الشقة ولم نعد بعدها أبدا انتقلنا فورا تركنا كل شيء خلفنا الأثاث الذكريات القليلة وحتى الجدران التي لم نعد نثق فيها.
لكن برق كلبنا الوديع تغير بعد ذلك اليوم لم يعد يزمجر لم يعد يخاف كأنه أدى مهمته وانتهى دوره كأنه كان الحارس الوحيد الذي حاول حماية بيت لا يعرف سره سوى الجدار.
ومنذ تلك الليلة كلما سمعت أحدهم يقول إن الحيوانات تشعر بأشياء لا نفهمها أكتفي بالصمت لأنني أعرف الآن أن بعض التحذيرات لا تأتي بالكلمات بل بالزمجرة وبالخوف وبكل تلك العلامات التي تجاهلناها حتى قررنا الهدم واكتشفنا أن بعض الجدران لا يجب أن