قالت عني فقيرة ومنعتني من زفافها… لكن عندما رآني العريس انحنى أمامي وانقلبت القاعة رأسًا على عقب
منعتني أخت زوجي من حضور زفافها لأنها قالت إنني فقيرة لكن عندما رآني خطيبها انحنى أمامي ونطق اسما جعل عائلة زوجي بأكملها في صدمة لم تخطر ببال أحد
لم يخطر ببالي يوما أن القدر سيختار مناسبة مليئة بالبريق والضيوف ليكشف حقيقة حاول كثيرون تجاهلها لسنوات لم أتوقع أن يكون ذلك الرجل الذي سيقف في صدر القاعة محاطا بالتهاني والكاميرات هو المفتاح الذي ستفتح به أبواب ظلت مغلقة في وجهي طويلا لكن الحياة في الخليج كما في أي مكان لا تحكمها الألقاب وحدها بل اللحظة التي تسقط فيها الأقنعة دون سابق إنذار
دخلت عائلة زوجي منذ ثلاث سنوات زوجة لناصر الابن الأصغر في بيت معروف بالاسم والمكانة كان بيتا واسعا ليس في جدرانه فقط بل في سمعته وعلاقاته ونفوذه الاجتماعي أما أنا فجئت من طرف آخر تماما من الخريطة من أسرة بسيطة في أطراف منطقة زراعية قريبة من الأحساء حيث لا تقاس قيمة الإنسان بما يملكه بل بما يقدمه ويصبر عليه
منذ اليوم الأول أدركت أنني ضيفة غير مرغوب فيها في نظر شقيقته الكبرى نورة لم تكن فظة بل أخطر من ذلك كانت مهذبة ببرود دقيقة في اختيار كلماتها حريصة على أن تضع مسافة غير مرئية بيني وبين عالمها عالم ترى فيه أن الانتماء الاجتماعي شهادة ميلاد ثانية وأن من لا يحملها يظل ناقصا مهما اجتهد
كنت أرى نظراتها تسبق كلامها نظرات تمسح ملابسي البسيطة صمتي الطويل وابتعادي المتعمد عن أحاديث التفاخر كانت تظن أن الهدوء ضعف وأن عدم التباهي
لم أجادل لم أشرح تعلمت مبكرا أن بعض الناس لا يسمعون إلا ما يؤكد أفكارهم المسبقة
نشأت ابنة لرجل عمل عمره كله في الأرض وأم عرفت معنى الاكتفاء بالقليل دون شكوى تعلمت منهم أن الكرامة لا تحتاج إلى إعلان وأن الاجتهاد الحقيقي غالبا ما يكون صامتا درست التصميم الداخلي في جامعة محلية ثم بدأت عملي خطوة خطوة حتى وصلت إلى موقع لم أكن أحلم به يوما لكنني لم أحمل قصتي معي إلى بيت زوجي فضلت أن أترك العمل في مكانه والحياة العائلية في مكان آخر
هذا الفصل بين العوالم جعلهم يظنون أنني بلا عالم
حين أعلنت العائلة خبر زواج نورة تغير إيقاع البيت الحديث صار عن القاعة المدعوين العائلة التي سينتمي إليها العريس اسمه كان عبدالعزيز السالم مهندس استشاري معروف في مشاريع كبرى واسمه يتردد كثيرا في مجال التطوير العمراني سمعت الاسم كما يسمع أي خبر عابر دون أن أربطه بشيء آخر
حماتي كانت سعيدة تتحرك في البيت وكأنها تستعيد شبابها طلبت مني أن أرافقهم في أول لقاء رسمي لكن نورة لم تنتظر طويلا تدخلت بنبرة هادئة تخفي حدة واضحة وقالت إن المناسبة خاصة وإنها تفضل أن يكون الحضور محدودا فهم الجميع ما تعنيه وفهمت أنا قبلهم
ناصر غضب حاول الاعتراض لكنني أوقفت النقاش لم أرد أن أكون سبب توتر ولا أن
قبل الزفاف بأشهر كنت أعمل على مشروع كبير مع شركة تطوير عقاري مرموقة في الرياض مشروع معقد يتطلب دقة وثقة عالية كان المشرف العام على التنفيذ مهندسا محترفا هادئ الطبع دقيق الملاحظة تعاملنا ضمن حدود العمل فقط باحترام واضح دون أي تفاصيل شخصية لم يخطر ببالي أن خطوط حياتنا ستتقاطع خارج جدران المكاتب
اقترب موعد الزفاف ولم تصلني دعوة رسمية ومع ذلك قررت الحضور لم يكن قرار تحد بل التزام داخلي بأن أظل كما أنا لا أقصي نفسي حتى لو فعل الآخرون اخترت عباءة أنيقة بسيطة لا تلفت الأنظار ولا تستجدي الاعتراف
ما إن دخلت القاعة حتى التقت عيني بعيني نورة تجمدت ابتسامتها للحظة ثم اقتربت وهمست بانزعاج واضح
ما كان لازم تجين
أجبتها بهدوء
جيت أبارك وبمشي
لم أكمل جملتي فالدقائق التالية كانت كفيلة بأن تغير كل شيء
دخل العريس تعلو وجهه ثقة من يعرف مكانته جيدا وما إن وقعت عيناه علي حتى توقف لثانية أطول مما ينبغي تغيرت ملامحه وتقدم بخطوات مترددة ثم قال بصوت سمعه من حوله
أستاذة مريم
في تلك اللحظة سقط الصمت على القاعة كستار ثقيل وبدأت الحكاية الحقيقية
توقف الزمن لثوان قليلة لكنها كانت كافية لتغيير نظرة عشرات العيون في القاعة كلمة واحدة نطقها عبدالعزيز اسمي خرجت منه بدهشة حقيقية لا يمكن تزييفها لم يكن نداء اجتماعيا ولا مجاملة عابرة بل
التفتت الأصوات وتبادل الحضور النظرات بينما تجمدت نورة في مكانها بدا وجهها شاحبا كأنها تحاول استيعاب ما سمعته للتو أو لعلها كانت تأمل أن يكون الأمر مجرد تشابه أسماء لكن عبدالعزيز لم يترك مجالا للالتباس تقدم خطوة أخرى وانحنى برأسه قليلا وقال بنبرة احترام واضحة
ما توقعت أشوفك هنا أنت المشرفة العامة على مشروع المجمع السكني في الرياض وصاحبة القرار النهائي في التصميم
لم يكن في صوته تفاخر بل شيء يشبه الامتنان المهني ساد القاعة صمت ثقيل تخللته همهمات خافتة وارتباك واضح في الوجوه تحولت النظرات نحوي لا باعتباري زوجة الابن الأصغر ولا المرأة الهادئة التي تجلس دائما في طرف المجلس بل شخصا آخر أعيد اكتشافه فجأة
شعرت بنبض هادئ يسري في صدري لم أفرح ولم أرتبك تقدمت بخطوات ثابتة لا تحمل انتصارا ولا تحديا قلت بابتسامة رصينة
مبارك يا أستاذ عبدالعزيز ما كنت أعرف إننا بنلتقي في مناسبة عائلية
ارتبك للحظة ثم قال بصوت منخفض كأنه يخشى أن يزيد ثقل اللحظة
الشرف لي والله تفاجأت
كانت الجملة قصيرة لكنها حملت ما يكفي لإعادة ترتيب المشهد كاملا لم أضف شيئا ولم أشرح تركت الكلمات تستقر حيث يجب
نورة كانت تقف بجانبه عيناها معلقتان بي لكن بلا تلك النظرة المتعالية التي اعتدتها كان في ملامحها خليط من الصدمة والارتباك وربما شيء آخر لم أستطع تحديده حاولت أن
يعني