طرد ستّ خادمات بسبب ابنته… حتى جاءت السابعة وفعلت ما لم يتوقّعه أحد
طرد ست خادمات بسبب ابنته حتى جاءت السابعة وفعلت ما لم يتوقعه أحد
بدأ الصراخ في اللحظة نفسها التي اجتاز فيها الباب الأمامي.
اخرجي من غرفتي! أكرهك!
تجمد مايكل هايز في بهو قصره الرخامي في بوسطن وحقيبة العمل ما تزال في يده. كان الصوت صوت ابنته ليلي ذات العشر سنوات حادا غاضبا مرتجفا. منذ أشهر لم يعد السلام يعرف طريقه إلى هذا البيت.
كان مايكل أرملا منذ خمس سنوات وقد حاول أن يملأ الفراغ بالعمل. ازدهرت شركته لكن حياته العائلية كانت تنهار بصمت. منذ وفاة زوجته أصبحت ليلي منطوية كثيرة الطلبات وأحيانا قاسية. ست خادمات غادرن المنزل وهن يبكين عاجزات عن تحمل نوبات غضبها المتكررة.
في ذلك الصباح وصلت خادمة جديدة امرأة هادئة تدعى كلارا مندوزا. بدت في منتصف الأربعينيات بعينين بنيتين دافئتين ويدين خلقتا للرعاية لا للمواجهة. اكتفت بابتسامة بسيطة وقالت الأطفال يحتاجون إلى الصبر يا سيدي. لقد ربيت ثلاثة من قبل.
كان مايكل يريد أن يصدقها.
والآن وهو واقف في
توقف الصراخ. سكن الهواء.
وحين بلغ أعلى الدرج رأى باب غرفة ليلي مواربا. من خلال الفتحة لمح المشهد كلارا واقفة إلى جوار السرير وضعيتها هادئة لكن حازمة ووجه ليلي الصغير محمر من شدة الغضب. وعلى الأرض مزهرية محطمة وخيط ماء يتسرب إلى السجاد.
قال مايكل بحدة وهو يدخل ما الذي يحدث هنا
لم تتكلم أي منهما للحظة. تنقلت عينا ليلي بين أبيها وكلارا ثم اندفعت تقول هي هي ضربتني!
انقبض صدر مايكل. التفت إلى كلارا هل هذا صحيح
هزت كلارا رأسها ببطء. لا يا سيدي. لكنها قالت شيئا شيئا لا ينبغي لأي طفل أن يقوله.
تقطب حاجبا مايكل. ماذا قالت
ترددت الخادمة قليلا ثم قالت بهدوء ربما من الأفضل أن تسألها أنت.
ارتجفت شفة ليلي وتجمعت الدموع في عينيها لكن نظرتها ظلت متحدية. كان الجو مشحونا كهواء يسبق العاصفة. لم يكن مايكل يعلم بعد أن ما سيسمعه بعد لحظات سيكسر قلبه وفي الوقت
جلس مايكل إلى جوار سرير ابنته. قال بلطف ليلي مهما كان الأمر قولي الحقيقة فقط.
تململت يدا ليلي الصغيرتان في حجرها. قلت لها إنها مثل أمي. وإنها ستغادر أيضا. الجميع يغادر.
لانت عينا كلارا وفهم مايكل فجأة. لم يكن التحدي ما يقود ليليبل الحزن.
تذكر ليلة وفاة زوجته غريس. كانت ليلي في الخامسة تحتضن دميتها بينما كانت الأجهزة تصدر أصواتها ثم تسكت. بعد ذلك اختفى الضحك من البيت. غرق مايكل في العمل واستأجر أشخاصا ليملؤوا الصمت. لكن الحب أدرك الآن لا يمكن الاستعانة ببديل عنه.
همست ليلي أنا لا أكرهها. أنا فقط لا أريدها أن ترحل مثل أمي.
جثت كلارا إلى جوارها ووضعت يدا لطيفة على كتفها. يا حبيبتي أنا لن أذهب إلى أي مكان. أعدك.
نظرت ليلي إليها بتردد.
أدار مايكل وجهه يرمش ليحبس دموعه. أمضى سنوات يظن أن ليلي مدللة فحسبلكنها كانت خائفة. خائفة من أن تفقد شخصا آخر.
في تلك الليلة وعلى مائدة العشاء كان الجو مختلفا. قدمت كلارا حساء منزليا
لم تكن كلارا كثيرة الكلام لكن حضورها غير إيقاع البيتكانت تدندن وهي تطبخ وتترك زهورا طازجة على الطاولة وتطوي ملابس ليلي بعناية وتضع أكياس اللافندر الصغيرة بينها. وببطء بدأ الضحك يعود إلى أروقة القصر الخالية.
مر شهر. توقفت ليلي عن الصراخ. صار مايكل يعود إلى البيت أبكر. وأحيانا كان يجد كلتيهما تقرآن معا في غرفة الجلوسليلي تسند رأسها إلى كتف كلارا وهي تقرأ بصوت عال.
لكن ليس الجميع كان راضيا.
حين زارت إيفلين أخت مايكل في أحد عطلات نهاية الأسبوع سحبته جانبا وهمست بحدة أنت تقترب كثيرا من تلك المرأة. إنها مجرد خادمة يا مايك. لا تنس مكانها.
حدق مايكل فيها. إنها أول شخص ساعد ابنتي على الابتسام مجددا. هذا هو مكانها.
عبست إيفلين. أنت ترتكب خطأ.
لكن مايكل لم يكن متيقنا بعد.
في مساء ماطر تأخرت كلارا في العودة من متجر البقالة. جلست ليلي