قصة مـا بين الوطن الخذلان…كنت أنا حكايات اسما السيد
جريت تفرحه أن أهلها وافقوا على جوازها منه لقته بيكتب كتابه على واحده غيرها…..انهارت تماما واللي حصل بعدها كان صدمه…
بعد علاقـة حب دامت لسنوات ذهبت تخبره موافقة أهلها وجدته يردد خلف المأذون ليـكون زوجا لاخرى..
سنوات من الرفض بين اهالينا وافق ابي اخيرا على الزواج حتى أنها حجزت تذكرة سفر اخيرا من البرازيل حيث نعيش الي فلسطين..وما ادراك ما العوده الي فلسطين وما الصعوبات التي واجهناها لنصل كدت اطـير فرحا للقاء لكن حينما وصلنا اخيرا للعنوان..وبعد السؤال دخلنا لاجده عريـسا والجميع سعداء
…………
اللهم صلِّ على محمد
اللهم صلِّ على محمد
لم أكن أعرف أن للحب رائحة فراق قبل أن أصل، ولا أن للعودة طعم الخسارة لا اللقاء، كنت أظن أن المسافات تُهزم بالطائرات، وأن السنوات تُختصر بدمعة على كتف من نحب، لم يخطر ببالي يومًا أن أصل بعد كل هذا العمر لأجد قلبي واقفًا على بابٍ مفتوح… لا ينتظرني.
اسمي فرح، عشت سنواتي أحمل وطنين في صدري ولا أنتمي كاملًا لأيٍّ منهما، فلسطين التي لم ألمس ترابها لكنني ورثت وجعها، والبرازيل التي منحتني الحياة ولم تمنحني الجذور، وبينهما كبر قلبي وحيدًا حتى التقى قلب عمار، فظننت أن الله أخيرًا أعاد ترتيب غربتي.
أحببته في زمنٍ كان الحب فيه يُختصر في شاشة، لكنني أقسم أن قلبي لم يكن افتراضيًا، كان حقيقيًا، نابضًا، يتألم ويصبر، صبرت سنوات الرفض، نظرات الشك، كلمة لا التي قيلت لنا باسم العادات أكثر مما قيلت باسم الخوف، وحين وافق أبي أخيرًا، وحجزت
لكن القدر لا يعتذر، هو فقط يُكمل طريقه، ونحن من ندفع الثمن.
تعرفت على عمار في ليلة عادية، رسالة بسيطة، سؤال عن فلسطين، رد أطول مما توقعت، ومنذ تلك اللحظة لم يعد الحديث عاديًا، كنا نتكلم عن كل شيء إلا الحب، كأننا نخاف أن ننطقه فينقلب علينا، كان يحكي عن دراسته في جامعة الأردن، عن شعوره بأنه فلسطيني بلا أرض، وعن خوفه من أن يعيش عمره كله معلقًا، وأنا كنت أحكي عن البرازيل، عن شعوري بأنني ضيفة دائمة، مهما أتقنت اللغة، ومهما اندمجت، هناك شيء لا يُرى يخبرك أنك لست من هنا.
مع الوقت صار صوته وطنًا مؤقتًا، وصرت أعد الساعات حتى أسمعه، لم يعد بيننا شوق فقط بل طمأنينة، ذلك النوع النادر من الطمأنينة التي لا تأتي من الكلمات بل من الفهم، حين يشعر الإنسان أنه مفهوم دون شرح، وأن ضعفه ليس عبئًا.
حين التقينا لأول مرة في جامعة الأردن كنت أرتجف، ليس خوفًا منه بل خوفًا من الحقيقة، هل سيشبه صوته، هل سيشبه روحه، هل سأشعر بالانتماء أم بالخيبة، لكنه حين وقف أمامي لم يقل شيئًا، فقط ابتسم، وعرفت، عرفت أن القلب لا يخطئ، مشينا كثيرًا في أروقة الجامعة، لم نلمس بعضنا، لكن المسافة بيننا كانت أقل من نفس، كأن القدر كان يمنحنا استراحة قصيرة قبل العاصفة.
العاصفة بدأت حين عرف الأهل، أهلي قالوا حب على النت لا يُبنى عليه عمر، وأهله قالوا بنت عاشت برا، أفكارها مختلفة، كيف ستعيش بيننا، كنت أسمع كلمة مختلفة وكأنها تهمة، وكأن
مرت السنوات، وأنا أتنقل بين البرازيل والأردن، بين وعد وتأجيل، بين أمل وخيبة، أبي كان يرى تعبي، يرى ذبولي البطيء، لكنه كان يخاف عليّ أكثر مما يخاف من ك.سري، كان يقول لي فلسطين ليست سهلة يا فرح، وأنا كنت أجيبه إن عمار هو فلسطين بالنسبة لي.
حين وافق أبي أخيرًا، لم تكن الموافقة فرحًا خالصًا، كانت مشروطة بالخوف، قال لي سأذهب معك، لن أتركك وحدك في أرض أعرف قسوتها، كنت ممتنة له، لم أكن أعلم أنه سيكون آخر من يحميني من الانهيار.
الطريق إلى فلسطين كان طويلًا، نقاط تفتيش، أسئلة، وجوه قاسية، شعور دائم بأنك متهم حتى تثبت العكس، كنت أضغط على يد أبي، وأردد اسم عمار كأنني أتشبث بخشبة نجاة، كل تعب الطريق كان يهون حين أتخيل لحظة اللقاء، كنت أرى نفسي أدخل البيت، أراه ينتظر، أضحك، أبكي، وينتهي كل شيء.
وصلنا أخيرًا، سألنا عن العنوان، قادونا إليه، قلبي كان يدق بعنف، لم أعد أسمع شيئًا، فقط صوت داخلي يقول أخيرًا، طرقت الباب، فتح، ودخلنا…
العالم توقف.
الزغاريد كانت أعلى من قدرتي على الفهم، الوجوه مبتسمة، الأضواء ساطعة، وعمار كان هناك، ببدلة رسمية، يضع خاتمًا في يده، ينظر إلى الأرض، لم يرفع عينيه نحوي، كأنه يعرف أن النظرة ستقت.له، في تلك اللحظة لم أشعر بالخيانة بقدر ما شعرت بالعدم، كأن السنوات التي عشتها معه مُسحت بضغطة واحدة.
لم أصرخ، لم أبكِ، لم أتحرك، كنت قطعة
تلك الجملة أنقذت فتاة لا أعرفها، لكنها كسرتني، ومع ذلك لم أكرهه، فهمت، لأول مرة فهمت معنى أن تكون الأخلاق أقسى من الحب.
عدنا، الطريق نفسه، لكن هذه المرة بلا أحلام، أبي كان صامتًا، وأنا كنت فارغة، لا دموع، لا غضب، فقط فراغ، كأن قلبي أُفرغ من محتواه، لاحقًا علمت أن عمار خضع للضغط، أن الزواج تم دون رغبة، أن الحياة لم تكن عادلة له أيضًا، لكن هذا لم يغير شيئًا، الحب الذي لا يقاتل لا يستحق التضحية.
مرت الشهور، ثم السنوات، شُفيت ببطء، ليس لأن الألم زال بل لأنني تعلمت التعايش معه، لم أعد أكره فلسطين، ولم أعد أقدس الحب، تعلمت أن بعض القصص تُكتب لتعلّمنا لا لتُتوّجنا، وأن النهاية العادلة ليست دائمًا أن نكون مع من نحب، بل أن نخرج دون أن نفقد احترامنا لأنفسنا.
اليوم، حين أتذكر عمار، لا ألعنه ولا أحنّ، فقط أدعو له بالسلام، وأدعو لنفسي بالقوة، وأشكر أبي لأنه علمني أن القلب قد يُك.سر، لكن الكرامة إن انك.سرت لا تُجبر.
هذه ليست قصة حب فاشلة، بل قصة نجاة، نجاة امرأة عادت مكسورة لكنها واقفة، عرفت أخيرًا أن بعض الأبواب تُغلق لأن الله يريدك أن تنجو لا أن تبقى.
#عن قصه حقيقيه…تمت سلسلة حكايات اسما السيد.. الي فقيدتي الراحله …لروحك الطاهره