منعتني أخت زوجي من حضور زفافها لأنها قالت إنني “فقيرة”…
منعتني أخت زوجي من حضور زفافها لأنها قالت إنني فقيرة لكن عندما رآني خطيبها .. انحنى أمامي ونطق باسمي فعم الذهول عائلة زوجي بأكملها
تزوجت منذ عامين وزوجي هو الابن الأصغر في عائلته التي تضم ثلاثة أشقاء. أما الأخت الكبرى وتدعى سانيا فكانت معروفة بين الجميع بحدتها وكثرة كلامها وغرورها الواضح. منذ أن دخلت هذه العائلة زوجة لأخيها لم تخف يوما كراهيتها لي ولم تحاول حتى إخفاء ذلك
أنا ابنة قرية صغيرة نشأت بين المزارعين وتعلمت منذ صغري الاعتماد على النفس. بعد تخرجي من الجامعة بدأت العمل في مجال تصميم الملابس وبالاجتهاد والصبر استطعت تأسيس شركتي الخاصة. لكنني كنت دائما متواضعة لا أحب التفاخر ولم أتحدث يوما عن إنجازاتي حتى أمام عائلة زوجي.
في نظرهم لم أكن سوى فتاة قروية حالفها الحظ فتزوجت رجلا ثريا
كانت سانيا تسخر مني علنا وتقول باستهزاء
لا أفهم كيف تزوج أخي منها! على أي حال يكفي أنها تعرف الطهي فهي بالتأكيد لا تملك المال.
كنت أبتسم بصمت. لم أكن بحاجة لإثبات شيء. لكن للحياة طرقها الخاصة في تلقين الدروس ويوم الحساب جاء أسرع مما توقعت
في صباح أحد الأيام عمت العائلة حالة من الحماس سانيا ستتزوج. كان خطيبها مهندسا معماريا مشهورا اسمه لامع ومحترم في مجاله. كانت حماتي في غاية السعادة وقالت لي بحماس
جهزي أجمل فستان لديك غدا سنذهب للقاء عائلة
ابتسمت وكنت على وشك الرد لكن سانيا ظهرت فجأة عقدت ذراعيها وقالت ببرود
لا داعي لأن تأتي. عائلة خطيبي ثرية ومن الطبقة الراقية وقد تشعرين بعدم الارتياح. سيكون الأمر محرجا
صمت لكن زوجي اعترض وقال بانزعاج
سانيا ماذا تقولين إنها زوجتي وهي جزء من هذه العائلة!
غير أن سانيا بقيت على موقفها وقالت
أنت لا تفهم في مثل هذه المناسبات المظهر هو كل شيء. ماذا سيقول الناس إن ظهرت زوجة أخي ببساطتها سيكون ذلك مخجلا
نظرت إليها بهدوء وقلت بابتسامة واثقة
لا بأس يا سانيا. أتمنى لك السعادة فقط. لن أذهب.
لم يكن ذلك ضعفا بل قناعة بأن الجدال لا يستحق العناء.
حل يوم الزفاف. ورغم أنها منعتني قررت الحضور. لا للتباهي بل لأبارك لها بصدق. ارتديت فستانا أبيض بسيطا أنيقا دون مبالغة.
ما إن دخلت القاعة حتى رأتني سانيا فصرخت بدهشة
ماذا تفعلين هنا ألم أقل لك ألا تأتي
أجبتها بهدوء
جئت فقط لأهنئك. لن أحرجك بشيء.
نظرت إلي بازدراء وقالت
افعلي ما تشائين لكن لا تفضحي العائلة.
التزمت الصمت.
بعد دقائق دخل العريس القاعة ببدلته السوداء الأنيقة يفيض حضورا وثقة. لكن ما إن وقعت عيناه علي حتى تغير وجهه تماما واتسعت عيناه
وبصوت مرتجف قال
السيدة ميهرا
ساد الصمت في المكان والتفتت الأنظار نحوي. شحب وجه سانيا وقالت بعدم تصديق
ماذا قلت يا أرجون
فانحنى أمامي باحترام واضح ثم قال
إنها
تعالت همهمات الدهشة بين الحضور همسات متقطعة امتزجت بأنفاس متسارعة ونظرات لا تخلو من الاستغراب. كانت المفاجأة أكبر من أن تستوعب في لحظة واحدة. حدقت حماتي بي طويلا كأنها تحاول إعادة ترتيب صورتها الذهنية عني من جديد صورة رسمتها لسنوات اعتمادا على الظن والمظهر لا غير. لم تنطق بكلمة لكن صمتها كان أبلغ من أي حديث.
أما سانيا فبدت كمن فقد الأرض تحت قدميه. عيناها تائهتان وشفتيها ترتجفان وكأنها تبحث عبثا عن زاوية تختبئ فيها من موقف لم يخطر لها يوما أنه قد يحدث.
كان الصمت الذي خيم على القاعة ثقيلا مشحونا بأسئلة غير منطوقة. كل الأنظار اتجهت نحوي لا باعتباري زوجة الأخ الأصغر ولا تلك المرأة البسيطة التي اعتادوا رؤيتها بل شخصا جديدا أعيد اكتشافه فجأة دون مقدمات.
تقدمت نحوه بخطوات هادئة. لم يكن في حركتي تردد ولا استعلاء كنت أشعر بثبات داخلي غريب كأن سنوات الكفاح والعمل بصمت تمشي معي خطوة بخطوة. نظرت إليه بابتسامة رصينة وقلت بصوت واضح
صباح الخير سيد ميهرا. لم أتوقع أن أراك هنا.
ارتبك للحظة وبدا واضحا أنه يحاول استجماع كلماته ثم قال بصوت منخفض يحمل احتراما ودهشة
سيدتي أنا في غاية الذهول. لم أكن أعلم أنك أنت أعني لم يخطر ببالي أبدا أن تكوني من العائلة.
لم أترك كلماته غير المكتملة
لا داعي للاعتذار. اليوم يومك وهذه مناسبة سعيدة. أتمنى لكما كل التوفيق والراحة.
كان في عبارتي شيء من الطمأنينة وكأنها أعادت التوازن إلى الموقف. تراجع قليلا وأومأ برأسه باحترام بينما بقيت القاعة غارقة في صمت مشوب بالترقب. لم يعد التوتر وحده هو المسيطر بل تسلل إليه شعور جديد الاحترام.
للمرة الأولى تغيرت نظرات الجميع إلي. لم تعد تلك النظرات الفضولية أو المتعالية التي اعتدتها بل نظرات إعادة تقييم نظرات تحاول أن تفهم كيف أخطأت في الحكم وكيف غفلت عن حقيقة كانت أمامها طوال الوقت.
قطعت سانيا هذا الصمت بصوت خافت بالكاد سمع وهي تحاول إخفاء ارتباكها
إذن زوجة أخي هي مديرة زوجي
لم يكن في نبرتها تحد هذه المرة بل خليط من الخجل والذهول. التفت إليها بهدوء وأومأت برأسي وقلت
نعم لكن العمل عمل بالنسبة لي. لا تختلط المهنة بالعلاقات. قيمة الإنسان لا تقاس بأصله ولا بملبسه ولا بالبيئة التي نشأ فيها بل بما يحمله من أخلاق وما يقدمه من جهد وما يبديه من احترام للآخرين.
كانت كلماتي بسيطة لكنها وقعت في القاعة وقع حقيقة لا يمكن إنكارها. شعرت بأن بعض الحضور أنزلوا أبصارهم وكأنهم يسترجعون مواقف سابقة وتعليقات عابرة وأحكاما قاسية أطلقوها دون تفكير.
اقتربت حماتي خطوة مني وقد تغير صوتها تماما حين
يا ابنتي سامحيني. لقد أخطأنا