أجرت توأمتان اختبار حمض نووي بدافع الفضول لكن ما إن وصلت النتائج حتى اتصل طبيبهما فورًا بالطوارئ

لمحة نيوز

أجرت توأمتان اختبار حمض نووي بدافع الفضول لكن ما إن وصلت النتائج حتى اتصل طبيبهما فورا بالطوارئ 
لم تكن النتيجة مجرد أرقام أو نسب وراثية بل مفتاحا كشف جريمة غامضة تعود لعقود مضت وأسرارا عائلية مظلمة لم يكن من المفترض أن ترى النور ما اكتشفتاه غير حياتهما إلى الأبد 
كان الهواء في علية المنزل كثيفا برائحة الخشب القديم والذكريات المنسية وقفت علياء وأمارة جنبا إلى جنب متطابقتين في الملامح لكن مختلفتين تماما في الطباع وهما تفتشان بين ألبومات صور باهتة ومجوهرات عتيقة وصناديق أغلقت بشريط لاصق هش بفعل الزمن 
كانتا قد وعدتا والدتهما بتنظيف العلية بعد وفاة جدتهما وهي مهمة ظلتا تؤجلانها لأسابيع 
قالت أمارة فجأة وهي ترفع صندوقا صغيرا بسيط الشكل كتب عليه 
رحلة الأنساب 
بدا الصندوق غير مستخدم مخبأ تحت كومة من دفاتر جدتهما القديمة 
مالت علياء برأسها باهتمام وقالت 
اختبار حمض نووي هل سبق وأن ذكرت جدتنا أنها تريد إجراءه
أجابت أمارة وهي تفتح الصندوق بحذر 
لا أظن ذلك يبدو أنها لم تكمله أبدا 
في الداخل وجدت قارورتان مختومتان وتعليمات ومغلفات مدفوعة مسبقا 
ابتسمت علياء بمكر قائلة 
لم لا نكمل ما بدأته قد يكون الأمر ممتعا من يدري ربما نكتشف شيئا مثيرا عن تاريخ عائلتنا 
كانت التوأمتان مختلفتين حتى في هذه اللحظة 
أمارة قرأت التعليمات بدقة

بينما كانت علياء قد أمسكت بالفعل بأداة المسح 
بعد دقائق قليلة انتهى الاختبار وأغلقت العينات بعناية داخل المغلفات 
قالت علياء ضاحكة 
أتساءل إن كنا ننحدر من أصول نادرة أو غريبة 
ردت أمارة بابتسامة خفيفة 
أو ربما من سلالة ملوك 
لم تكن أي منهما تتخيل أن تلك العينات الصغيرة ستقلب حياتهما رأسا على عقب 
بعد أسبوعين وصلت الرسالة الإلكترونية 
فتحتها علياء أولا وقد ارتسم الفضول على وجهها بينما انحنت أمارة فوق كتفها 
كانت الصفحة الأولى عادية مزيج من أصول إفريقية وأوروبية 
لكن فجأة ظهر تنبيه لافت 
نتائج مهمة يرجى مراجعة مختص فورا 
تجهم وجه أمارة وسألت 
ماذا يعني هذا
أجابت علياء وهي تحدق في الشاشة 
لا أعلم لنخبر أمي 
عندما رأت والدتهما التنبيه اختفى الهدوء من ملامحها وحل محله قلق واضح 
قالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتا 
لا نستبق الأحداث سنعرض النتائج على الدكتور بنسون غدا 
لكن نبرة صوتها كشفت أن الأمر ليس بسيطا 
في صباح اليوم التالي جلست العائلة في غرفة انتظار العيادة 
رائحة المطهرات وهمسات المرضى وصوت الساعة كل شيء زاد من التوتر 
كانت علياء تنقر بقدمها بعصبية بينما تحاول أمارة تشتيت نفسها بهاتفها 
أما والدتهما فبقيت صامتة تقبض على حقيبتها بقوة وعيناها لا تفارقان باب الفحص 
دخلوا أخيرا
إلى مكتب الدكتور بنسون 
رحب بهم كعادته لكن ملامحه تغيرت فور اطلاعه على النتائج 
قلب الأوراق ثم توقف فجأة 
اختفى الود من وجهه 
سألت الأم بقلق 
هل هناك خطب ما
أجاب الطبيب بلهجة حذرة 
أحتاج إلى مراجعة هذه النتائج بدقة قبل إصدار أي حكم هل تسمحون لي بالخروج لدقائق
ساد الصمت بعد خروجه ولم يسمع سوى دقات الساعة وكأن الزمن قد تباطأ 
همست أمارة 
أمي ماذا يحدث
أجابت الأم رغم أن القلق كان واضحا في عينيها 
لا أعلم يا ابنتي لننتظر 
بعد دقائق فتح الباب مجددا لكن هذه المرة لم يكن الطبيب وحده 
دخل معه شرطيان بزي رسمي وملامحهما جامدة 
قال أحدهما بنبرة رسمية 
علياء وأمارة نحتاج منكما مرافقتنا 
نهضت الأم مذعورة 
ماذا يعني هذا إنهما مجرد فتاتين!
رفع الدكتور بنسون يده محاولا تهدئتها 
سيدتي هناك تطابق وراثي استدعى تحقيقا قانونيا لا يمكنني الإفصاح أكثر لكن الأمر بالغ الخطورة 
اجتاح الذعر الغرفة ولم تعد الحياة كما كانت قبل تلك اللحظة
والصدمة الحقيقية لم تكن قد بدأت بعد
لم تمنح علياء وأمارة فرصة للاعتراض كان كل شيء يحدث بسرعة مربكة كأن الواقع انقلب فجأة إلى مشهد لا ينتمي لحياتهما الهادئة خرجتا من العيادة برفقة الشرطيين فيما بقيت والدتهما خلفهما صوتها يلاحقهما بالدعاء والرجاء لكن الأبواب أغلقت ومعها أغلق فصل كامل من الطمأنينة 
داخل
السيارة ساد صمت ثقيل نظرت علياء من النافذة تراقب الشوارع التي تعرفها جيدا لكنها بدت غريبة كأنها مدينة أخرى لا تنتمي إليها أما أمارة فكانت تشد أصابعها بقوة تحاول كبح ارتجاف تسلل إلى يديها 
قالت أخيرا بصوت مبحوح 
هل يمكنكما إخبارنا بما يحدث
أجاب الشرطي الجالس في الأمام دون أن يلتفت 
كل ما نعرفه حاليا أن نتائج حمضكما النووي أظهرت تطابقا مع ملف قديم مفتوح منذ سنوات طويلة 
تبادلت التوأمتان نظرة سريعة مزيج من الخوف والارتباك 
ملف ماذا سألت علياء 
لم يأت الرد 
توقفت السيارة أمام مبنى رمادي قديم تآكلت أطرافه بفعل الزمن أدخلتا إلى غرفة تحقيق صغيرة جدرانها عارية إلا من ساعة حائط وصورة باهتة لشعار رسمي جلستا جنبا إلى جنب كما اعتادتا دائما لكن هذه المرة كان القرب يحمل خوفا مشتركا لا كلمات له 
دخل رجل في منتصف الخمسينات شعره يميل إلى الشيب ونظرته حادة لكنها غير عدائية 
أنا المحقق هاريس قال وهو يجلس قبالتهما 
فتح ملفا سميكا ووضعه على الطاولة 
هل تعرفان لماذا أنتما هنا
هزت أمارة رأسها 
لا أقسم أننا لم نفعل شيئا 
نظر المحقق إليهما مطولا قبل أن يقول 
نحن نعلم ذلك لكن نتائج اختباركما كشفت أمرا غير متوقع 
سحب صورة قديمة من الملف ودفعها نحوهما 
هل تعرفان هذا الرجل
نظرت علياء إلى الصورة ثم إلى أختها كان رجلا في أواخر الثلاثينات
ملامحه متعبة عيناه تحملان خوفا واضحا 
لا لم نره من قبل قالت بحزم
تم نسخ الرابط