ساعد سائق تاكسي مليارديرة على الولادة في مقبرة
ساعد سائق تاكسي مليارديرة على الولادة في مقبرة. بعد عشر سنوات عادت الطفلة ومعها شيء صدم الجميع.
في تلك الليلة كانت مقبرة غرينوود على أطراف بروكلين تغرق تحت مطر ثلجي شديد البرودة. كان السماء حالك الظلام مظلما إلى درجة أن مصابيح الشوارع بدت وكأنها بالكاد تصمد وهالاتها الضعيفة تومض فوق مسارات الحصى المبتلة.
لا عاقل يجرؤ على دخول مقبرة بعد منتصف الليل. لا أحد. إلا توماس. كان يبلغ من العمر ثمانية وأربعين عاما يعمل سائق تاكسي في نوبة الليل واقفا تحت مظلة صدئة في كوخ الحارس المهجور.
قاد توماس لياليه لأكثر من عقدين. كانت حياته بسيطة ومجهدة مثل سيارته الصفراء التي كان يعتني بها بهدوء وحرص.
زوجته توفيت في سن مبكرة وابنه الوحيد توفي عن عمر التاسعة في حادث سيارة. ومنذ ذلك الحين عاش توماس في صمت. عمل طوال الليل وعاد إلى استوديو صغير قرب شارع فلاتبوش ولم يطلب من الحياة سوى القوة للاستمرار.
بينما كان على وشك العودة إلى سيارته اخترق صوت المطر شيء غير
أنين خافت. ضعيف. يائس. يأتي من أعماق المقبرة.
سرت قشعريرة في جسده. في مكان كهذا وفي هذا الوقت كان الصوت البشري أكثر رعبا من أي شبح.
عاد الصوت مرة أخرى ساعدني أرجوك
أخرج توماس هاتفه وشغل الضوء وتقدم بين القبور المبتلة بالمطر. ارتجفت يده بينما تنعكس الأشعة على الحجارة.
ثم رآها. كانت امرأة تستند إلى قبر أبيض قديم. ملابسها الفاخرة ممزقة ومبتلة بالوحل. شعرها الطويل الداكن يلتصق بوجهها الشاحب. وبين ساقيها اختلط الدم بماء المطر الجاري على الأرض.
كانت حاملا. قالت بصوت خافت بالكاد تستطيع الكلام سيدي الطفل سيأتي
تجمد توماس. لم يساعد أحدا على الولادة من قبل. كان مجرد سائق تاكسي. لكن في عينيها رأى الإصرار الخالص لا الاستسلام.
قال وهو يحاول ضبط صوته اهدئي تنفسي بعمق.
انهمرت الدموع على وجهها. لا تدع طفلي يموت
حاول الاتصال لطلب المساعدة لكن لا توجد شبكة. بين الانقباضات همست ضعيفة اسمي إيفلين كروسويل رئيسة شركة كروسويل
اتسعت عينا توماس. كان يعرف
وها هي وحدها في مقبرة.
أضافت وهي تبكي لقد غشني زوجي وشركائي أرادوا أن أختفي مع هذا الطفل
ارتفع صراخ يشق الليل. لم يعد هناك وقت. خلع توماس سترته ووضعها على الأرض المبتلة. قلبه كان ينبض بعنف ويداه ترتجفان.
قال بصوت يحاول أن يظل ثابتا استمعي لي تمسكي من أجل ابنتك.
بعد لحظات حطم صراخ المولود الصمت في المقبرة. سقط توماس على ركبتيه يبكي. طفلة صغيرة. هشة. حية.
ضغطت إيفلين على يده ضعيفة شكرا إن لم أستطع النجاة احم ابنتي
ثم فقدت وعيها.
ظل توماس للحظات لا يتحرك كأن الزمن توقف فجأة. المطر يضرب وجهه والبرد ينخر عظامه وصرخة الطفلة الصغيرة ترتجف بين ذراعيه حادة لكنها حية حقيقية. رفع عينيه إلى السماء المظلمة وكأنه يطلب إجابة من شيء أعلى منه ثم استجمع نفسه. لم يكن هناك خيار سوى التحرك.
لف الطفلة بسترة أخرى من مقعد سيارته وحمل إيفلين بصعوبة حتى المقعد الخلفي. كانت تتنفس ببطء وجهها شاحب
في قسم الطوارئ تحول كل شيء إلى ضجيج أبيض. أطباء ممرضات أسئلة متداخلة. سلمهم الطفلة ثم أشار إلى المرأة المغطاة بالدم. قبل أن يسأل عن اسمه أو قصته دفعت النقالة بعيدا وبقي توماس وحده يده ما زالت ترتجف وقلبه يخفق كأنه ركض مسافة عمر كامل.
جلس على كرسي بلاستيكي بارد حتى بزغ الفجر. وعندما عاد إلى الغرفة ليسأل وجد السرير فارغا. لا إيفلين. لا الطفلة. فقط ظرف أبيض على الطاولة بداخله رسالة قصيرة ومبلغ من المال.
أنقذت حياتين. لا تبحث عنا. سيأتي اليوم الذي أرد فيه الدين.
لم يفهم توماس ما حدث بالضبط لكنه فهم شيئا واحدا تلك الليلة لم تكن عابرة. كانت علامة.
مرت السنوات ببطء كما تمر الليالي الطويلة على سائق تاكسي. عاد توماس إلى حياته لكنه لم يعد الشخص نفسه. كان يرى وجوها جديدة كل ليلة يسمع قصصا لا تنتهي لكن عينيه كانت تعودان دائما إلى تلك الطفلة. تساءل أحيانا