عاد الأب الثري إلى منزله ليجد الخادمة تحمي ابنته الكفيفة

لمحة نيوز

عاد الأب الثري إلى منزله ليجد الخادمة تحمي ابنته الكفيفة والحقيقة التي اكتشفها هزته من الأعماق
كان روبرتو يؤمن دائما بأن زوجته سيدة مثالية أنيقة رصينة وأما نموذجية لابنتهما التي فقدت بصرها قبل عامين. غير أن المال بارع في إخفاء الوحوش خلف الأقنعة.
في ذلك الثلاثاء ألغي اجتماع مهم فعاد إلى القصر أبكر مما كان متوقعا. ما إن دخل حتى غمر الصمت الثقيل أرجاء الردهة. اتجه نحو غرفة الطفلة آملا أن يفاجئها بوجوده لكن المفاجأة كانت من نصيبه.
بدأ يسمع صرخات ليست صرخات عابرة بل شتائم قاسية مشحونة بحقد يجمد الدم في العروق. توقف قلبه حين تبين له صوت زوجته.
اقترب بحذر ونظر من شق الباب فاضطربت معدته من هول المشهد كانت زوجته تحاصر الطفلة بغضب أعمى فقط لأن الصغيرة سكبت كوبا بسيطا من العصير وهي تحاول الشرب.
ابتعدي من طريقي أيتها الخادمة الغبية! لقد سئمت من هذه الفتاة عديمة الفائدة! كان ينبغي أن تموت في الحادث مع أمها!
كاد روبرتو يندفع إلى الداخل وقد أعماه الغضب لكنه رأى ما شله في مكانه.


ماريا الخادمة المتواضعة التي عاشت معهم سنوات اندفعت لتقف أمام الطفلة. غير آبهة بوظيفتها ولا بالعواقب غطت الصغيرة بجسدها وتلقت الدفعات التي كانت موجهة إليها.
رفعت سيدة البيت يدها مستعدة لأي شيء. أغمضت ماريا عينيها متأهبة للضربة لكنها لم تتحرك قيد أنملة. وفي تلك الثانية المشحونة بالتوتر المطلق تفوهت الزوجة بعبارة لن يستطيع روبرتو محوها من ذاكرته عبارة غيرت مصير تلك العائلة إلى الأبد
تفوهت الزوجة بالعبارة وهي تلهث وقد انسلخ صوتها عن رزانته المصطنعة وانكشف ما تحته من قسوة عارية
أتحسبين نفسك تحمين ابنتي هذه ليست ابنتي أصلا إنها خطأ خطأ فرض علي ودفعت ثمنه رغما عني!
في تلك اللحظة توقف الزمن بالنسبة لروبرتو.
لم يعد يسمع شيئا سوى صدى الكلمات يتردد داخل رأسه كأن الجدران نفسها تلوكها ببطء ساخر. ليست ابنتها خطأ أحس وكأن الهواء انسحب فجأة من رئتيه وكأن القصر الذي بناه حجرا حجرا انهار فوق صدره دفعة واحدة.
اندفع إلى داخل الغرفة بعنف فاصطدم الباب بالحائط وارتد صوته عاليا حادا
كطلقة إنذار. التفتت الزوجة فجأة فتجمدت ملامحها وتلاشى الدم من وجهها حتى بدا شاحبا كقماش قديم أفرغ من لونه. سقطت يدها المرفوعة وانفرج فمها قليلا كمن ضبط متلبسا بجريمة لا مهرب منها.
أما ماريا فلم تلتفت.
ظلت واقفة أمام الطفلة فاتحة ذراعيها في صمت صلب كأنها جدار أخير يحول دون انكسار ما تبقى من روح. كانت الصغيرة ترتجف خلفها تتشبث بطرف ثوبها وعيناها العمياء تحدقان في الفراغ لكن دموعها كانت تعرف الطريق جيدا تنساب على خديها في خطوط مرتعشة.
قال روبرتو بصوت لم يعرفه من قبل صوت منخفض متحكم لكنه مشبع بشيء مخيف
أعيدي ما قلته.
حاولت الزوجة أن تبتلع ريقها فتقدمت خطوة إلى الخلف وكأنها فجأة تذكرت الفارق بين سلطتها داخل هذا القصر وبين الحقيقة العارية حين يقف صاحب المال والنفوذ أمامها دون أقنعة.
روبرتو أنت لم تسمعني جيدا كنت غاضبة فقط
قاطعها بنظرة واحدة نظرة جعلت الكلمات تموت قبل أن تولد.
قلت إنها ليست ابنتك. قلت إنها خطأ. أريد أن أعرف ماذا كنت تعنين كلمة كلمة.
ساد الصمت.
حتى عقارب
الساعة المعلقة على الجدار بدت وكأنها توقفت احتراما لتلك اللحظة. ماريا شدت الطفلة إلى صدرها أكثر ووضعت كفها على رأسها بحنان واضح لا يشبه في شيء الحنان المؤجور الذي يشترى بالمال.
ضحكت الزوجة فجأة ضحكة قصيرة متكسرة خالية من أي دفء.
ألا تزال لا تفهم قالت وقد عاد شيء من التحدي إلى عينيها. تلك الفتاة ليست ابنتي ولم تكن يوما كذلك. أمها الحقيقية ماتت نعم لكنني لم أكن سوى البديل البديل الذي كرهته.
تقدم روبرتو خطوة ثم أخرى.
أمها الحقيقية سأل ببطء. أليست أنت
تنفست بعمق وكأنها اتخذت قرارها أخيرا.
لا. ليست أنا.
في تلك اللحظة شعر روبرتو بأن الأرض تميد تحته. تذكر الحادث قبل عامين تذكر المستشفى الأجهزة الأطباء والدموع التي ظنها صادقة. تذكر كيف قيل له إن زوجته فقدت الوعي أياما من شدة الصدمة وكيف صدق كل شيء لأنه أراد أن يصدق.
قال بصوت مبحوح
إذن من تكون
تبادلت الزوجة نظرة سريعة مع ماريا نظرة خاطفة لكنها كانت كافية.
ارتعشت شفتا ماريا وأغمضت عينيها لحظة كأنها كانت تخشى هذا اليوم منذ
زمن بعيد.
اسأل خادمتك الوفية.
تم نسخ الرابط