لا تدع الكلب يقترب منه

لمحة نيوز

«لا تدع الكلب يقترب منه»، حذّرت المعلمة وهي تشير إلى الصبي المترهّل في كرسيه المتحرّك.
«هو لا يفهم شيئًا. هو فقط… قطعة أثاث. أبعد الحيوان عن الفوضى».

تلك الكلمات السبع عشرة أصابتني بقوة أشد من الضربة الجسدية. وقفت عند باب صفّ الصف الرابع، أقبض على المقود الجلدي لكلبي من نوع غولدن ريتريفر، بارنابي. بارنابي، كلب علاج معتمد، قلبه أكبر بثلاث مرات من جسده، كان يهزّ ذيله بسعادة، غير مدرك أن المرأة ذات السترة الصوفية قد نزعت إنسانيّة طفل في العاشرة من عمره.

قلتُ بصوت ثابت، رغم أن دمي كان يغلي:
«أنا مارك. المرافق الفردي الجديد. وهذا بارنابي».

لم ترفع السيدة غيبل رأسها عن التصحيح. لوّحت بيدها بازدراء نحو الزاوية الخلفية من الغرفة.
«حسنًا. فقط أبقِ الكلب بعيدًا عن الطريق. لدينا اختبارات حكومية قريبًا، والطلاب “الحقيقيون” يحتاجون إلى التركيز. ليو يجلس هناك في الخلف. إن أصدر صوتًا، أخرجه إلى الممر. وإن احتاج إلى تغيير، اتصل بعمال النظافة… وحظًا موفقًا إن جاؤوا قبل الغداء».

نظرتُ إلى ليو. كان مثبتًا في كرسي متحرّك معقّد، رأسه مائل إلى اليمين. أطرافه متصلّبة، محبوسة في التشنّج المعتاد لحالات الشلل الدماغي الشديد. كان يحدّق في بقعة فارغة من الجدار. لا كتب. لا جهاز لوحي. لا صور. فقط هو والطلاء البيج.

«قطعة أثاث»، همستُ لنفسي.

اقتدتُ بارنابي نحو الزاوية. بقية الصف عشرون طفلًا بعمر العاشرة، مشرقي الوجوه راقبونا بفضول، لكنهم كانوا يعرفون القاعدة: تجاهل الصبي في الزاوية. هو ليس جزءًا من القطيع.

قلتُ بهدوء وأنا أركع بجانب كرسيه:
«مرحبًا يا ليو. أنا مارك. وهذا المهرّج الكبير اسمه بارنابي».

لم يلتفت ليو. بقيت عيناه مثبتتين على الجدار. سال لعابه قليلًا عند زاوية فمه. مسحته برفق بمنديل. سخرت السيدة غيبل من مكتبها:
«لا تتعب نفسك. هو ليس هنا. الأنوار مضاءة، لكن لا أحد في البيت».

شعرتُ ببارنابي يدفع مرفقي بأنفه. أطلق أنينًا خافتًا. نظرتُ إليه. لم يكن ينظر إلى الأطفال الصاخبين ولا إلى المعلمة. كان يحدّق في ليو بتركيز شديد.

همستُ: «اذهب وقل

له مرحبًا، يا صديقي»، وأرخيتُ المقود.

لم يقفز بارنابي. لم ينبح. تحرّك بوقار ثقيل. اقترب من الكرسي المتحرّك ووضع رأسه الذهبي الكبير ببطء شديد على ساقي ليو الضامرتين. أطلق زفرة طويلة، وضغط فروه على يدي الصبي المتصلّبتين.

ثم رأيتُه.

كان أمرًا خافتًا. إن لم تكن تراقب، فلن تلاحظه. ارتعش خنصر ليو. ثم السبابة. يده التي لمّحت السيدة غيبل إلى أنها مجرد مخلب عديم الفائدة بدأت تنفتح. وبجهد هائل، مرتجف، أنزل ليو يده حتى غرست أصابعه في فرو بارنابي الناعم.

أدار ليو رأسه. استغرقه الأمر عشر ثوانٍ من الكفاح، لكنه أدار رأسه. نظر إلى الكلب. ثم نظر إليّ. لم تكن عيناه فارغتين. كانتا تصرخان. ذكاء، ويأس، ووحدة عميقة كادت تحطمني.

قلتُ بصوت مسموع:
«إنه يحبه».

نادَت السيدة غيبل دون أن تلتفت:
«ردود فعل لا إرادية. مجرد تشنجات».

مضى اليوم، درسًا كاملًا في الإقصاء. عندما ذهب الصف إلى المكتبة لوقت القراءة، طلبت مني السيدة غيبل أن أترك ليو خلفنا لأن «الكرسي المتحرّك يشغل مساحة كبيرة على

السجادة».

تجاهلتها. دفعتُ ليو إلى وسط الحلقة، وتمدّد بارنابي واقيًا عند قدميه كمرساة ذهبية. وعندما اشتكى الأطفال من أنهم لا يرون، طلبتُ منهم أن يتحرّكوا.

قلتُ للصف:
«ليو يستمع».

قالت فتاة بضفيرتين، دون خبث، بل تكرارًا لما تعلّمته:
«هو لا يفهم القصة».

قلتُ:
«شاهدي».

أخرجتُ جهازي اللوحي الشخصي. كنتُ قد حمّلت عليه تطبيق تواصل بسيط قبل قدومي شيئًا لم توفّره المدرسة لليو طوال ثلاث سنوات. ظهرت على الشاشة أربعة ألوان كبيرة.

قلتُ، وصوتي يرتجف قليلًا:
«ليو، بطل القصة يرتدي قبعة حمراء. هل تستطيع أن تُري بارنابي اللون الأحمر؟»

سادت المكتبة حالة صمت. وقفت السيدة غيبل عند الباب، ذراعاها معقودتان، وابتسامة سخرية على شفتيها، تنتظر فشلي. تنتظر أن تبقى «قطعة الأثاث» ساكنة.

تسارع تنفّس ليو. ارتجف ذراعه. لم تكن حركة سلسة؛ كانت معركة مع جهازه العصبي. شعر بارنابي بالتوتر. نهض ولعق خدّ ليو لعقة مشجّعة مبتلّة.

اندفعت يد ليو. لم يلمس الشاشة فحسب؛ بل ضربها بعُقَل أصابعه.

أعلن

صوت آلي من الجهاز:
«أحمر».

شهقت الفتاة ذات الضفيرتين:
«لقد فعلها!»

تم نسخ الرابط