تظاهر الأرمل الملياردير بالرحيل ثم اختبأ ليراقب صديقته مع أطفاله الثلاثة
تظاهر الأرمل الملياردير بالرحيل ثم اختبأ ليراقب صديقته مع أطفاله الثلاثة إلى أن كشفت الحقيقة وجهها
ساد صمت غير مألوف أرجاء القصر يتمدد في الممرات الرخامية والغرف التي ازدحمت بلوحات موروثة كانت شمس المغيب تصبغ المكان بلون ذهبي دافئ غير أن مايلز كالاهان لم يكن يشعر بشيء كان صدره مثقلا بانقباض خانق مزيج من ترقب وخوف
اختبأ خلف باب موارب لا يجرؤ حتى على أن يطرف كان قلبه يخفق بقوة كأنه يحذره من أن ما هو على وشك رؤيته قد يدمر التوازن الهش الذي بناه بصعوبة
منذ وفاة زوجته قبل ثلاث سنوات عاش مايلز في وضع البقاء كان الألم يلاحقه أينما ذهب بينما قيدته المسؤولية بأطفاله آرون ونعومي وإلياس هؤلاء صاروا عالمه كله وجودهم وحده أبقاه واقفا حين كاد الوجع يلتهمه بالكامل
ظهرت فانيسا في أكثر لحظاته ضعفا هادئة جميلة هادئة دائما كانت تنسجم تماما مع الحياة العامة تبتسم للكاميرات وفي المناسبات الاجتماعية أحبها الناس سريعا ومع ذلك لم يستطع مايلز إسكات ذلك الشك الصامت الذي سكن داخله كان كمالها يبدو مدربا كدور لم تتوقف يوما عن أدائه
لم تكن السكينة التي حلت في البيت وعدا بعدم الألم بل
استيقظ مايلز في الصباح التالي على ضوء شاحب يتسلل عبر الستائر لا يحمل ثقل الأيام السابقة ولا يعد بخفة كاملة لكنه بدا صادقا على نحو غريب نهض ببطء كأن جسده لا يزال يتعلم أن الحركة لم تعد مرتبطة بالخطر وأن الصوت الأول في اليوم لن يكون توبيخا أو صراخا مكتوما
مر على غرف أطفاله واحدا واحدا
آرون كان نائما على ظهره يده ممدودة خارج الغطاء ملامحه أقل تصلبا مما اعتاد
نعومي كانت تحتضن وسادتها كما لو أنها كنز لا ينتزع
أما إلياس فكان ملتفا على نفسه لكن أنفاسه جاءت منتظمة بلا ذلك التوتر الذي كان يجعل نومه هشا كزجاج رقيق
أغلق مايلز الأبواب برفق واتجه إلى المطبخ
للمرة الأولى منذ سنوات لم يشعر أن البيت يراقبه
أشعل الغلاية أخرج الخبز وكسر البيض بحذر مبالغ فيه
ابتسم حين تذكر كيف كان يدير شركات بمليارات دون أن يرف له جفن بينما يقف الآن أمام مقلاة خائفا من حرق الإفطار
حين استيقظ الأطفال لم يكن الصباح مثاليا
انسكب الحليب
تأخرت نعومي في ارتداء حذائها
تشاجر آرون مع إلياس على قطعة خبز محمصة
لكن
لم تكن العيون تراقب رد فعله بقلق سابق لأوانه
وحين رفع صوته قليلا ليطلب الهدوء انتبه فورا وخفض نبرته وقال بهدوء
آسف لم أقصد الصراخ
توقف الأطفال
نظروا إليه بدهشة قصيرة ثم عادوا إلى فوضاهم الصغيرة
وكان هذا بحد ذاته انتصارا
في طريقه إلى المدرسة جلس آرون في المقعد الأمامي صامتا كعادته لكن الصمت لم يكن ثقيلا
قال فجأة وهو يحدق في الطريق
بابا هل تعتقد أن الناس تتغير فعلا
لم يجب مايلز فورا
كان السؤال أكبر من مجرد رد مطمئن
قال أخيرا
أعتقد أن الناس لا يتغيرون لأنهم يريدون بل لأنهم لم يعودوا قادرين على الاستمرار كما كانوا
هز آرون رأسه ببطء كأنه يخزن الجملة لموعد آخر
في المكتب لم يكن اليوم أسهل
العمل على عكس البيت لم يعرف ما جرى
الشاشات أضاءت بالأرقام والوجوه المألوفة رحبت به بابتسامات مهنية
لكن شيئا فيه كان مختلفا
لم يعد مستعدا لأن يترك بيته مقابل أي صفقة ولا أن يبرر غيابه بكلمات منمقة
عندما اقترح أحد المديرين سفرا مفاجئا قال مايلز بهدوء
لن أتمكن لدي التزامات عائلية
ساد صمت قصير
لم يكن الاعتراض على القرار بل على النبرة الجديدة
نبرة رجل لم يعد يطلب الإذن ليكون حاضرا في حياته
في المساء عاد إلى البيت مبكرا
كان الأطفال في غرفة المعيشة
نعومي ترسم إلياس يبني برجا من المكعبات وآرون يقرأ بصوت منخفض
جلس بينهم دون أن يقول شيئا
لم يكن بحاجة للكلام
الحضور هذه المرة كان كافيا
قالت نعومي بعد لحظة دون أن ترفع رأسها
بابا لو خفت مرة أخرى هل يمكنني أن أقول
ابتلع مايلز تلك الغصة القديمة التي طالما أخفاها خلف الجدية
قال بثبات
بل يجب أن تقولي
رفعت رأسها ونظرت إليه نظرة طويلة ثم عادت إلى الرسم
لكن خطوطها صارت أوسع
أكثر جرأة
في تلك الليلة جلس مايلز وحده بعد أن نام الأطفال
أخرج دفترا قديما كان قد هجره منذ وفاة زوجته
كتب في الصفحة الأولى
هذا ليس دفتر خطط بل دفتر حضور
كتب أسماء أطفاله
ثم كتب تحت كل اسم شيئا واحدا يخافه وشيئا واحدا يحتاجه
كان يعلم أن القائمة ستتغير
لكن الكتابة كانت
قبل أن يغلق الدفتر توقف
أضاف سطرا